قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] هذه الآية الكريمة أصل أصيل في وجوب الجزاء على من قتل صيدًا وهو محرِم، ويكون الجزاء مماثلًا للمقتول، ويرجع في ذلك إلى حكم العدلين كما ذهب إليه مالك، وهو ظاهر الآية، وقيل: إنه لا يرجع إلى حكم العدلين إلا فيما لا مثلَ له، وأما فيما له مثل، فيرجع فيه إلى ما حكم به السلف، وإن لم يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم به عدلان. واختلفوا في أي شيء تُعتَبَرُ المماثلة؟ فقيل: في الشكل، أو الفعل، وقيل: في القيمة، وذهب إلى
[ ٧٢ ]
الأول: الشافعيُّ، وإلى الثاني: أبو حنيفة، ولا مفهوم لقوله: متعمدًا، فلا فرق عند الحنفية ولا الشافعية بين العامد والخاطىء والناسي للإحرام، واختلفت الروايات في الجراد يقتله المحرم، والصحيح: أن فيه فدية، قال أبو حنيفة: صدقة، وإن قلَّت، وقال الشافعي: القيمة، وفي الضبع يصيبه المحرم كبشٌ، رواه أهل السنن عن جابر مرفوعًا، وصححه البخاري، وعبد الحق، قال البيهقي: هو حديث جيد تقوم به الحجة.