عن الزبير: أن النبي - ﷺ - قال: "إن صيدَ وَجٍّ وعضاهَه حرمٌ محرَّم لله -﷿-" رواه أحمد، وأبو داود، والبخاري في "تاريخه"، ولفظه: "إن صيدَ وجٍّ حرام"، قال البخاري: ولا يُتابع عليه، وسكت عنه أبو داود، وحسنه المنذري، وسكت عنه عبد الحق أيضًا، وذكر الذهبي أن الشافعي صححه، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه. ووَجٌّ -بفتح الواو وتشديد الجيم-، قال ابن رسلان: هو أرض بالطائف عند أهل اللغة، وقال أصحابنا: هو وادٍ بالطائف، وقيل: كل الطائف، انتهى.
وقال الحازمي "في المؤتلف والمختلف" في الأماكن: وَجٌّ: اسم لحصون الطائف، وقيل: لواحد منها. والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك، والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره. قال ابن تيمية: ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وَجّ، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم، انتهى.
قلت: وقد ذهب إلى كراهية صيده وشجره الشافعيُّ، قال في "البحر" بعد أن ذكر هذا الحديث: إن صح، فالقياسُ التحريمُ، لكنْ منع منه الإجماع، انتهى.
قال الشوكاني: وفي دعوى الإجماع نظر؛ فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم، قال الخطابي: ولست أعلم لتحريمه معنى، إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن ذلك التحريم
[ ٧٦ ]
إنما كان في وقت معلوم إلى مدة محصورة، ثم نسخ، قال أبو داود في "السنن": وكان ذلك -يعني: تحريم وج- قبل نزوله - ﷺ - بالطائف، وحصارِه ثقيفًا، انتهى. والظاهر من الحديث تأبيدُ التحريم، ومن ادعى النسخَ، فعليه الدليل؛ لأن الأصل عدمه، وأما ضمانُ صيده وشجره على حد ضمان الحرم المكي، فموقوف على ورود دليل يدل على ذلك؛ لأن الأصل براءة الذمة، ولا ملازمة بين التحريم والضمان، انتهى كلامه.