عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنه-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يركب البحرَ إلا حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل الله -﷿-؛ فإن تحتَ البحر نارًا، وتحت النار بحرًا" رواه أبو داود، وسعيد بن منصور، في "سننهما"، والبيهقي،
[ ٤٤ ]
قال الخطابي: ضعفوا إسناده. وعن أبي عمران الجوني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ركب البحرَ عند ارتجاجه، فمات، برئت منه الذمةُ رواه أحمد، وفي سنده مجهول، والارتجاج: الاضطراب، وفيه دلالة على عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه وطوفانه. وعن الحسن، عن سمرة: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتَّجرون في البحر، وفي سماع الحسن عن سمرة مقال، ولم ينكر النبي - ﷺ - على الصيادين لما قالوا: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فدل على جواز ركوب البحر للحج، إلا أن يغلب على ظنه الهلاك.
قال الشوكاني: غايةُ ما في ذلك: أن يكون ركوبُ البحر للصيد والتجارة، مما خُصَّ به عمومُ مفهوم الحديث على ما فرض صلاحيته للاحتجاج، انتهى. ولا طريق لأهل الهند إلا ركوبُ البحر للحج، والغالبُ فيه السلامة، فلا يسقط الفرض على ظن الهلاك، ومن أسقطه، فقد أخطأ. وعن حسين بن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أمانٌ لأمتي من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] رواه ابن السني. وقد ذكر الله -﷾- البحر وفلكه وموجه في كتابه العزيز في مواضع.