عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فقال: "من أراد منكم أن يُهِلَّ بحج وعمرة، فليفعلْ، ومن أراد أن يُهل بحج، فليهلَّ، ومن أراد أن يُهل بعمرة، فليهل" متفق عليه، وفيه إذن منه - ﷺ - بالحج: إفرادًا، وقِرانًا، وتمتعًا، واختلفوا في الأفضل منها، فذهب جمع من الصحابة والتابعين، وأبو حنيفة، وإسحاق إلى أن القِران أفضل، ورجحه جماعة من الشافعية، منهم: النووي، والمزني، وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي، وتقي الدين السبكي. وقال جماعة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم؛ كمالك، وأحمد، والباقر، والصادق، وغيرهم: إن التمتع أفضل.
وذهب جماعة من الصحابة، وجماعة ممن بعدهم، وجماعة من الشافعية؛ كالغزالي وغيرهم إلى أن الإفراد أفضل، وعن بعضهم: أن الأنواع الثلاثة في الفضل سواء، قال في "الفتح": وهو مقتضى تصرف ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال أبو يوسف: القِران، والتمتع، في الفضل سواء، وهما أفضل من الإفراد. وعن أحمد: من ساق الهدي، فالقرانُ أفضل له؛ ليوافق فعلَ النبي - ﷺ -، ومن لم يسق الهدي: فالتمتُّع أفضلُ له؛ ليوافق ما تمناه، وأمر به أصحابه، وزاد بعضُ
[ ٤٧ ]
أتباعه، فقال: من أراد أن ينشىء بعمرته من بلد سفره، فالإفراد أفضلُ له باتفاق الأئمة الأربعة، وهذا أعدل المذاهب، وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة، ولكن المشهور عن أحمد: أن التمتع أفضلُ مطلقًا.
قال الشوكاني بعد ذكر استدلالهم: لم يوجد في شيء من الأحاديث ما يدل على أن بعض الأنواع أفضلُ من بعض غير هذا الحديث؛ يعني: حديث جابر: أن النبي - ﷺ - قال: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما سقت الهدي، ولجعلتُها عمرةً" متفق عليه، فالتمسك به متعين، ولا ينبغي أن يُلتفت إلى غيره من المرجِّحات؛ فإنها في مقابلته ضائعة، انتهى.