٥ - الوصية أ- تعريف الوصية: الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت ويتضمن إيصال الأمانات والتبرع بالمال وتزويج البنات وغسل الميت والصلاة عليه وتفرقة الثلث وغير ذلك.
ب- الأصل في مشروعية الوصية: الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]
وقال ﷺ: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة» .
ج- ما تنعقد به الوصية: ١ - العبارة.
٢ - الكتابة.
٣ - الإشارة المفهمة.
أولا: العبارة: لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الوصية باللفظ الصريح. مثل أوصيت لفلان بكذا، أو غير الصريح الذي يفهم منه الوصية بالقرينة كجعلت له بعد موتي كذا أو اشهدوا أني أوصيت لفلان بكذا.
ثانيا: الكتابة إذا صدرت من عاجز عن النطق كالأخرس ومعتقل اللسان إذا امتدت عقلته أو صار ميئوسا من قدرته على النطق.
ثالثا: الإشارة المفهمة، وتنعقد الوصية من الأخرس أو معتقل اللسان بالإشارة المفهمة بشرط أن يصير معتقل اللسان ميئوسا من نطقه.
[ ١١٦ ]
د- حكم الوصية: الوصية مشروعة ومأمور بها، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ [المائدة: ١٠٦]
هـ- أنواع الوصية:
١ - الوصية الواجبة: وتكون على من عليه دين وفي ذمته حقوق ولديه أمانات وعُهد فإنه يجب عليه أن يوضح ذلك كله بالكتابة الواضحة الجلية التي تحدد الديون إن كانت حالة أو مؤجلة، وما لديه من أمانات وعُهَد وذلك حتى يكون الوارث على أمر واضح حين التصرف فيما وكل إليه.
٢ - الوصية المسنونة: والمرغب فيها، وهي التي تكون في ثلث المال فما دون لغير وارث. فهذه مستحبة وتصرف في أعمال البر وطرق الخير سواء كانت خاصة كلفلان قريبا كان أو أجنبيا أو لجهة معينة كالمسجد الفلاني أو لجهات عامة كالمساجد والمدارس والمكتبات والملاجئ والمشافي ونحوها.
وقدر الوصية: لا يجوز أن تتجاوز الوصية الثلث؛ لقول النبي ﷺ لسعد حين قال: «أوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قال: بالشطر؟ قال: "لا" قال: بالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير» [متفق عليه] .
ولا يجوز الوصية لوارث أو لأجنبي في أكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة.
[ ١١٧ ]
ز- ما يعتبر لصحة الوصية: ١ - أن تكون بالمعروف أي بالعدل.
٢ - أن تكون على ما شرعه الله على لسان نبيه ﷺ.
٣ - على الموصي أن يخْلص عمله لله وأن يقصد بوصيته أعمال البر والخير.
ح- ما يشترط في الموصي: ١ - أن يكون أهلا للتبرع.
٢ - أن يكون مالكا.
٣ - أن يكون راضيا مختارا.
ط- ما يشترط في الموصى له: ١ - أن يكون على جهة بر أو مباح.
٢ - أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية تحقيقا أو تقديرا وعلى ذلك تصح الوصية للمعدوم.
٣ - أن يكون الشخص معلوما.
٤ - أن يكون أهلا للتملك والاستحقاق.
٥ - أن يكون غير قاتل.
٦ - يشترط في الموصى له ألا يكون وارثا.
ي- ما يشترط في الموصى به: ١ - أن يكون مالا قابلا للتوارث.
٢ - أن يكون المال الموصى به متقوما في عرف الشرع.
٣ - أن يكون قابلا للتمليك وإن كان معدوما وقت الوصية.
٤ - أن يكون الموصى به مملوكا للموصي أثناء الوصية.
[ ١١٨ ]
٥ - أن لا يكون الموصى به معصية أو محرما شرعا.
ك- إثبات الوصية: يندب بالاتفاق كتابة الوصية وبدؤها بالبسملة والثناء على الله بالحمد ونحوه والصلاة والسلام على النبي ﷺ ثم إعلان الشهادتين كتابة أو نطقا بعد البسملة والحمد لله والصلاة على النبي ﷺ.
ل- أنواع الأوصياء: أنواع الأوصياء ثلاثة:
١ - وصي الحاكم.
٢ - وصي القاضي.
٣ - الوصي المختار لواحد من أفراد المسلمين.
م- مبطلات الوصية: ١- الرجوع عن الوصية بتصريح أو دلالة.
٢ - تعليق الوصية على شرط لم يتحقق.
٣ - عدم وجود تركة تكون محلا للوصية.
٤ - زوال أهلية الموصي.
٥ - ردّة الموصي عن الإسلام عند بعض أهل العلم.
٦ - رد الوصية من قبَل الموصي له.
٧ - موت الموصى له المعيَّن قبل موت الموصي.
٨ - قتل الموصى له الموصي.
٩ - هلاك الموصى به المعين أو ظهور استحقاقه.
١٠ - تبطل الوصية إذا كانت لوارث ولم يجزها الورثة.
[ ١١٩ ]