صلاة التطوع أ- حكمة مشروعية صلاة التطوع: من نعم الله على عباده أن هيَّأ لهم من العبادات ما يتلاءم مع طبيعتهم البشرية ويحقق ما أراده من أداء الأعمال على الوجه الصحيح، وحيث إن الإنسان عرضة للخطأ والتقصير شرع سبحانه ما يكمل ذلك ويكون عوضا عنه، ومن ذلك صلاة التطوع، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أن صلاة التطوع تكمل صلاة الفرض، إن لم يكن المصلي أتمها.
ب- أفضل ما يتطوع به: وأفضل ما يتطوع به الجهاد في سبيل الله، ثم تعلم العلم الشرعي
[ ٤٢ ]
وتعليمه، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]
ثم الصلاة وهي أفضل عبادات البدن لقوله ﷺ: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» [رواه ابن ماجه] .
ومن التطوع:
أ- صلاة الليل: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار والنصف الأخير من الليل أفضل لقوله ﷺ: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا إذا مضى شطر الليل» . . . " الحديث [رواه مسلم] .
والتهجد ما كان بعد النوم، قالت عائشة - ﵂-: "الناشئة القيام بعد النوم ".
ب- صلاة الضحى: تسن صلاة الضحى في بعض الأيام دون بعض لحديث أبي سعيد: «كان النبي ﷺ يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها» [رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب.
وأقلها ركعتان وصلاها ﷺ أربعا وصلاها ستا وأكثرها ثمان، ولا تشترط المداومة عليها.
جـ- تحية المسجد: وتسن تحية المسجد، لحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [رواه الجماعة] .
د- سجود التلاوة: ويسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع ويكبر عند السجود ويسلم
[ ٤٣ ]
إذا رفع ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى أو ما ورد.
هـ- سجود الشكر: ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم لحديث أبي بكرة: «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خر ساجدا» [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] . "وسجد علي حين وجد ذا الثدية في الخوارج " [رواه أحمد]، "وسجد كعب بن مالك لما بشر بتوبة الله عليه " وقصته متفق عليها. وصفته وأحكامه كسجود التلاوة.
وصلاة التراويح: التراويح سنة مؤكدة سنَّها رسول الله ﷺ وتصلى في جماعة في المسجد بعد صلاة العشاء في رمضان. وقد سنها رسول الله ﷺ وأحياها عمر بن الخطاب زمن خلافته والأفضل أن تصلى إحدى عشرة ركعة ولا بأس بالزيادة على ذلك، ويزاد في الاجتهاد في العشر الأخير من قيام وذكر ودعاء.
ز- الوتر: الوتر سنة مؤكدة فعله رسول الله ﷺ وأمر به، وأقله ركعة وأدنى الكمال ثلاث وأكثره إحدى عشرة ركعة.
ووقته: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ويقنت فيه بعد الركوع ندبا.
صفاته: ١ - أن يصليه سردا فلا يجلس للتشهد إلا في آخر ركعة.
٢ - أن يجلس فيتشهد للركعة الأخيرة ثم يقوم من غير سلام ثم يأتي بركعة ويتشهد ويسلم.
[ ٤٤ ]
٣ - أن يسلم من كل ركعتين ثم يختم بركعة واحدة ويتشهد ويسلم وهذه أفضل الصفات؛ لأنها هي التي فعلها النبي ﷺ وداوم عليها.
ح- السنن الرواتب: وأفضل الرواتب سنة الفجر لحديث عائشة مرفوعا: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» [رواه مسلم والترمذي وصححه] .
والرواتب المؤكدة اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتا الفجر.
ويسن قضاء الرواتب إذا فاتت، وقضاء الوتر مشفوعا إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه لحصول المشقة به إلا سنة الفجر فيقضيها مطلقا لتأكيدها. وفعل الكل ببيت أفضل عكس المكتوبة وما تشرع له الجماعة.
[ ٤٥ ]