* قال الإِمام مسلم في "صحيحه" في باب "استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته":
حدَّثنا داود بن رُشَيْد قال: حدَّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار -اسمه شدَّادُ بن عبد الله-، عن أبي أَسْماء، عن ثوبان قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا انْصَرَفَ مِن صَلاَتِهِ استغفر ثلاثًا. وقال: "اللهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ والإِكْرَام".
قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟
قال: تقول: أَستغْفِرُ الله، أَستغْفِرُ الله (١).
* وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن زاذان، قال: حدَّثني رجل من الأنصار، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في دُبر الصَّلاة: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الغَفُور -مائة مرَّة" (٢).
* وروى عبد الرزاق عن معاذ بن جبل: من قال بعد كُلِّ صلاة: أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو الحيّ القيوم وأتوب إليه- ثلاث مرَّات؛ كَفَّرَ الله عنه ذُنوبه، وإن كان فرارًا من الزَّحْفِ (٣).
* وروى ابن السنِّي وابن النجَّار عن معاذ مرفوعًا: "من قال بعد الفجر ثلاث مرَّات، وبعد العصر ثلاث مرَّات: أستغفرُ الله الذي لا إله
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٤١٤) من حديث ثوبان، وكذلك من حديث عائشة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٣٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٣ - ١٠٦) وإسناده كما قال المؤلف: صحيح.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢٣٦) إلَّا أنَّ في إسناده رجلًا لم يُسَمّ.
[ ٢٦ ]
إلَّا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ كُفِّرت عنه ذُنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر" (١).
* وروى الديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من استغفر الله ﷿ سبعين مرة في دبر كل صلاة؛ غُفر له ما اكتسب من الذنوب" (٢).
* وروى الخطيب مرفوعًا: "أيُّ عَبْدٍ صلَّى الفريضة ثُمَّ استغفر الله عشر مرَّاتٍ؛ لم يقم من مقامه حتى يُغفر له ذنوبه" (٣).
والأحاديث والَآثار في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية للمنصف.
ولا يخفى على الخبير، أن من سبر كثيرًا من جزئيات الطاعات، يرى أن الحق ﷾ شَرَع التوبة والاستغفار في خواتيم أعمالها، فشرعها في خاتمة الحج، وقيام اللَّيل، وأَمَر تعالى رسوله بالاستغفار عقب توفِيَتِه ما عليه من تبليغ الرسالة، والجهاد في سبيله حين دخل الناس في دينه أفواجًا؛ فكان التبليغ عبادة قد أكملها وأدَّاها فشرع له الاستغفار عقيبها.
_________________
(١) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٢٦) وإسناده ضعيف؛ فيه محمَّد بن سليمان الباغندي متكلَّم فيه، ومحمد بن جامع وعكرمة بن إبراهيم وكلاهما ضعيف كما في "الميزان" (٣/ ٨٩، ٤٩٨).
(٢) أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "إتحاف السَّادة المتَّقين" للزبيدي (٨/ ٦٠٢)، والعزو إلى الديلمي مظنة للأحاديث الضعيفة كما نصَّ على ذلك بعض أهل العلم.
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٢٤) من حديث ابن عباس، وقال بعد سياقه: "منكر جدًّا"، وذلك أنَّ فيه القاسم بن عمر الأنصاري، ليس حديثه بشيء، منكر الحديث. "لسان الميزان" لابن حجر (٤/ ٤٦٣).
[ ٢٧ ]