"فروض الوضوء" فروض الوضوء ستة، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: "فروض الوضوء –في الدرس الثالث عشر– ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق" طيب غسل اليدين قبل الوجه، غسل الكفين هذا من فروض الوضوء؟ لا هذا سنة ليس فرض، إن غسلت فبها ونعمت، وإن لم تغسل فلا بأس، تغسل وجهك مباشرة، لكن إذا كنت مستيقظًا من النوم فلا يجوز لك أن تدخل يديك في الإناء الذي فيه الماء حتى تغسلهما ثلاثًا «إذا قام أحدكم من النوم فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يغمسها في الماء، فإنه لا يدري أين باتت يده؟» لا بد من غسلها، لكن لو غمسها قبل أن يغسلها، الماء ما يتأثر، ولكنه آثم لمخالفته هذا النهي، وغسل الكفين عرفنا أنه سنة وليس بواجب، وليس من فروض الوضوء.
قوله: «أين باتت يده؟» المبيت غالبًا في الليل، ولذا خص بعض أهل العلم القيام من نوم الليل دون النهار، ومنهم من يقول: إن المبيت الأصل فيه الليل، ويلحق به ما كان في حكمه من النوم الطويل ولو في النهار.
[ ٣ / ٦ ]
"غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق" ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا فرض اتفاقًا، منصوص عليه في الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، لا يصح الوضوء إلا بغسل الوجه.
المضمضة والاستنشاق: جاء فيهما أخبار وأحاديث «إذا توضأت فمضمض» و«بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» «إذا قام أحدكم من النوم فليجعل في منخريه من الماء ثم لينتثر» كل هذا يدل على وجوب المضمضة والاستنشاق، وأن المضمضة والاستنشاق والفم والأنف داخلان في مسمى الوجه، ولا يتم غسل الوجه إلا مع المضمضة والاستنشاق، بخلاف داخل العين، فإنه ليس داخلًا في مسمى الوجه، فلا يلزم الإنسان أن يغسل داخل عيونه، لا يلزمه هذا.
وحد الوجه الواجب غسله والمفترض غسله: من منابت شعر الرأس إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.
"وغسل اليدين إلى المرفقين" إلى المرفقين، يعني من أطراف الأصابع إلى المرفق، بعض الناس إذا غسل يديه قبل غسل الوجه يكتفي بغسل الذراعين فقط، اليد يطلق عليها يد من أطراف الأصابع إلى المرفق، إلى المرفقين، فلا بد من الانتباه لذلك، والمرفق داخل، لأنه -﵊- إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، والمراد بالمرفق: المفصل، المفصل هذا، بعض الناس يسميه إيش؟ كوع، يسميه كوع، هذا خطأ، نعم خطأ، ليس هذا هو الكوع، هذا هو المرفق، أين الكوع؟ "فعظم يلي الإبهام" هذا العظم الذي يلي الإبهام.
فعظم يلي الإبهام وكوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط
الرسغ هو الوسط، فالعظم الذي يلي الإبهام هو الكوع، والذي يلي الخنصر هو الكرسوع، وكثير من الناس ما يعرف كوعه من كرسوعه، وبعض الناس يقول: ما يعرف كوعه من بوعه.
[ ٣ / ٧ ]
"ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان" مسح جميع الرأس، لا يكفي أن يمسح البعض من البعض، وإن قال بالاكتفاء ببعضه بعض أهل العلم، لكن الرأس إنما يطلق على جميعه ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] فالمفترض مسح جميع الرأس «والأذنان من الرأس» كما جاء في بعض الأحاديث «الأذنان من الرأس» ولا بد في مسح الرأس أن يأخذ له ماء جديد، غير ما فضل بيديه، أما الأذنان فباعتبار أنهما تبعًا للرأس فيمسحان بما فضل من الماء الذي مسح به الرأس.
"وغسل الرجلين إلى الكعبين" وهما العظمان الناتئان في جانبي القدم، وكل رجل فيها كعبان، وليس المراد بالكعب العظم الناتئ في ظهر القدم الذي هو معقد الشراك –كما يقوله بعض المبتدعة- لأن لكل رجل كعبين، الأمر الثاني مما يدل على ذلك قوله -﵊-: «ويل للأعقاب من النار» «أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار» وإذا قلنا: إن المراد بالكعبين هما العظمان الناتئين على ظهر القدم عند معقد الشراك، ما يلزم غسل العقبين، لكن لا بد من غسل العقبين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان في جانبي القدم.
"والترتيب" الترتيب لا بد منه، فرض من فرائض الوضوء، لو مسح رأسه قبل غسل وجهه يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي، لو غسل رجليه قبل يديه؟ ما يكفي، لا بد من أن يرتب كما أمر الله -﷾- ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] على الترتيب، كما ذكر الله، «توضأ كما أمرك الله» الواو الأصل فيها أنها لمقتضى التشريك، ولا تفيد الترتيب، لكن إدخال المسموح بين المغسولات لحكمة، ولا حكمة هنا سوى إرادة الترتيب، والنبي -﵊- توضأ مرتبًا، ولم يؤثر عنه -﵊- أنه خالف هذا الترتيب.
"والموالاة" الموالاة بين الأعضاء، بحيث لا يترك عضو حتى ينشف قبل غسل العضو الآخر، بل لا بد من الموالاة بينها، غسل وجهه، ثم ذهب تقهوى رجع غسل يديه، يصح وإلا ما يصح؟ ما يصح، لا بد من الموالاة، يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم رجليه، لا بد من الموالاة بين أعضاء الوضوء.
[ ٣ / ٨ ]