"الدرس الرابع عشر: نواقض الوضوء" إذا تم الوضوء توافرت شروطه، ووجدت صورته المشروحة في الكتاب والسنة، فما الذي ينقضه؟ ينقضه ستة أشياء:
"الخارج من السبيلين" والخارج من السبيلين يشمل المعتاد وغير المعتاد، مقتضى قوله: "الخارج من السبيلين" كغيره من أهل العلم أنه يشمل المعتاد يشمل البول والغائط وغير المعتاد لو خرج منه دود مثلًا، أو خرج منه شيء يابس حصاة وإلا شبهها، هذا خارج من السبيل، هذا موجب أو ناقض من نواقض الوضوء.
"الخارج الفاحش النجس من الجسد" القيء مثلًا، القيء نجس، فإذا كثر فإنه ناقض للوضوء، والدم عند جمهور العلماء إذا كثر فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه نجس عند الجمهور وهو فاحش، وعلى كلام الشيخ يكون ناقضًا من نواقض الوضوء.
"زوال العقل بنوم أو غيره" النوم إذا كان مستغرق بحيث لا يحس بما حوله، فإنه ينقض الوضوء؛ لأنه لا يدري لعله أحدث «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» «إذا نامت العينيان استطلق الوكاء» بغيره، زال عقله بسكر ينتقض وضوؤه من باب أولى، زال عقله ببنج، كل هذا ناقض للوضوء، ولذا يقولون: من نواقض الوضوء زوال العقل بنوم أو غيره.
"مس الفرج باليد قبلًا كان أو دبرًا، بغير حائل" حديث بسرة في السنن «من مس ذكره فليتوضأ» وهو حديث لا بأس به مقبول في مثل هذا، يعارضه حديث طلق بن عدي «إنما هو بضعة منك» لكن حديث بسرة أصح.
وشيخ الإسلام يحاول الجمع بين الحديثين ليقول: إن نقض الوضوء من باب الاستحباب «من مس ذكره فليتوضأ» استحبابًا؛ لأنه مظنة إذا مسه وعبث به أن يخرج منه شيء، فالأولى والأحوط أن يتوضأ.
"وأكل لحم الإبل" للأمر به، وثبت به حديثان صحيحان، في صحيح مسلم أكل لحم الإبل، ويدخل في ذلك جميع ما حواه الجلد، فمن أكل لحم الإبل فعليه أن يتوضأ، "أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: «إن شئت» أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: «نعم»، جاء في الحديث الآخر: «كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار» ولحم الإبل تمسه النار، لا شك أن هذا عام مخصص بما جاء في لحم الإبل على وجه الخصوص، فهو مقدم عليه.
[ ٣ / ٩ ]
"الردة عن الإسلام" أعاذنا الله والمسلمين من ذلك، الردة تنقض الوضوء؛ لأنه بردته –نسأل الله العافية– حبط عمله، فإذا حبط العمل ومنه –من العمل– الوضوء، يعني بطل عمله، نسأل الله العافية، كثير من الناس يتصور الردة إما يصير يهودي وإلا نصراني وإلا مشرك يلتحق بالمشركين، قد يرتد بكلمة –نسأل الله العافية– يستهزأ بما جاء عن الله، يستهزئ بالرسول، أو بما جاء عن الرسول، يكون مرتد -نسأل الله العافية-.
يقول الشيخ: "تنبيه هام: أما غسل الميت فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول أكثر أهل العلم لعدم الدليل على ذلك، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء" الحديث الوارد في «من غسل ميتًاَ فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» ضعيف، فمن غسل الميت لا شيء عليه، وضوؤه صحيح، ولا ينتقض وضوؤه، لكن لو أصابت يد الغاسل فرج الميت من غير حائل وجب عليه الوضوء، كما لو مس فرجه هو، لو مس فرج نفسه ينتقض وضوؤه على ما اختاره الشيخ -رحمه الله تعالى-، وعرفنا أن ذلك عند شيخ الإسلام ابن تيمية على سبيل الاستحباب لا على سبيل اللزوم.
"والواجب عليه ألا يمس فرج الميت إلا من وراء حائل" لا يجوز للغاسل أن يباشر عورات الأموات، بل لا بد أن يوضع عليها حائل، ويمكن غسلها من وراء ذلك الحائل "وهكذا مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا سواء كان ذلك عن شهوة أو غير شهوة في أصح قولي العلماء" لأنه ثبت أن النبي -﵊- كان يقبل، فيخرج إلى الصلاة ولا يعيد الوضوء، "ما لم يخرج منه شيء" إذا خرج منه شيء انتقض وضوؤه من أجل ذلك الخارج، لا من أجل مس المرأة، ولو كان بشهوة "لأن النبي -﵊- قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ".
[ ٣ / ١٠ ]
"أما قوله -﷾- في آيتي النساء والمائدة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] [(٦) سورة المائدة] فالمراد به الجماع في الأصح من قولي العلماء، وهو قول ابن عباس -﵄- وجماعة .. " مع أن من أهل العلم من يرى أن مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة مجرد مس المرأة ناقض للوضوء، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] ينقض الوضوء، عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يقيد ذلك بالشهوة، فإذا وجدت الشهوة انتقض الوضوء؛ لأنه مظنة لأن يخرج منه شيء، والشيخ -﵀- رجح أن المراد بالآية ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] المراد به الجماع، ومجرد المس ولو كان بشهوة فإنه لا ينقض الوضوء.