والركوع والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:٧٧]، والحديث عنه ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان (١)، والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي ﷺ فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فعلها ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًا، لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي ﷺ: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».
_________________
(١) هذه بقية الأركان، والدليل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:٧٧] فأمر سبحانه بالركوع والسجود، هذا أمر افتراض كما في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧]، أيضًا كلها أمر افتراض، وقال ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، وهو أمر افتراض ونحن مأمورون بأن نقتدي به ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وفي حديث المسيء الذي أساء صلاته عندما دخل المسجد وصلى والنبي ﷺ يشاهده فلما جاء وسلم عليه فقال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، فرجع فصلى كما صلى ينقرها ثلاث مرات، ثم قال: (والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني)، فقال له النبي ﷺ: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»، وفي لفظ آخر: «إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر»، فعلمه الأشياء التي قد تخفى عليه، فالواجب أولًا الوضوء وأن يكون متطهرًا، ثم يستقبل القبلة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، وهي ركن عند الجميع، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»، وفي رواية أخرى: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله»، وحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، يفسر ذلك وأن «ما تيسر من القرآن»، يعني: الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر معها، والركن الفاتحة وما زاد عن ذلك فهو مستحب وسنة، «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، فدل على أن هذه الأمور التي علمها للمسيء في صلاته لا تسقط عن أحد، وأنه لا بُدَّ منها في صلاته، مع أدلة أخرى منها قوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وأدلة القرآن في هذا المعنى، وهكذا كونه ﷺ رتبها، يعني: يؤتى بها مرتبة قيام ثم قراءة ثم ركوع ثم رفع ثم سجود هكذا مرتبة والتشهد إلى آخره ، فلا بُدَّ من هذا الترتيب، فعلينا أن نصلي كما صلى، وعلينا التأسي به ﷺ في ذلك؛ لأنه هو المفسر لما أبهم في القرآن فالله تعالى قال: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقال: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وأطلق، والنبي ﷺ فسرها لنا بأفعاله وأقواله ﵊. - مسألة: ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟. الجواب: ركن، ولذا أمر ﷺ بها المسيء في صلاته، قال: «اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». - مسألة: ما حكم الخشوع في الصلاة؟. الجواب: الخشوع خشوعان: الطمأنينة ركن، وأما الخشوع الذي هو كمال الطمأنينة من حضور قلبه وأن لا تكون حركة لا قليلها ولا كثيرها، من كمالها وتمامها، قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون﴾ [المؤمنون:٢]، هذا الطمأنينة، وكمالها تمام السكون. - مسألة: ما حكم من سجد ورفع رجليه حال السجود ناسيًا؟. الجواب: في السجود لا بُدَّ أن يضعها على الأرض في أول السجود أو آخره، ولا بُدَّ أن يكون سجد عليها سواء أوله أو آخره، فإن سجد عليها في أول السجود ثم رفعها في آخره يكون قد سجد عليها، فإذا سجد واطمئن حصل المطلوب. - مسألة: ما حكم من يسجد على الجبهة دون الأنف؟. الجواب: الصواب أنه لا بُدَّ من السجود على الأنف، ما يجزأ السجود على الجبهة فقط؛ لأن الرسول ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين»، فتكون صلاته غير صحيحة؛ لإخلاله بالركن، ويعيد الركعة فقط إذا تذكر قريبًا، وإن طال الفصل يعيد الصلاة كلها إذا كانت فريضة، مثل بقية الأركان.
[ ٢٤ ]
والتشهد الأخير ركن مفروض (١)، كما في الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: (السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل)، وقال النبي ﷺ: «لا تقولوا: السلام على الله من عباده، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
_________________
(١) لأن الرسول ﷺ فعله، وأمر به بقوله: «قولوا: التحيات»، وهذا أمر للوجوب، وابن مسعود ﵁ قال: «كنا نقول قبل أن يفرض التشهد»، فدل على أن التشهد مفروض عليهم، والتشهد هو: «التحيات لله والصلوات والطيبات» إلى آخره، علَّمه النبي ﷺ لأصحابه، وأمرهم به، فدل على افتراضه، وهو تشهدان: أول وآخر، فالتشهد الأول معدود من الواجبات؛ لأن الرسول ﷺ لما قام عنه ساهيًا جبره بالسجود وصحت صلاته، فدل على أنه ليس بفرض متحتم، بل واجب يسقط مع السهو والجهل، أما التشهد الأخير فهو ركن لا بُدَّ منه؛ لأن الرسول ﷺ حافظ عليه في جميع صلواته ﵊، وهكذا الجلوس له فلا بُدَّ أن يؤديه وهو جالس لا واقف، والتسليمتان؛ لأن الرسول ﷺ كان يسلم في كل صلواته عن يمينه وعن شماله وهما ركن لفعله، وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ﵊. - مسألة: هل التشهد الأخير كله ركن مع الصلاة على النبي ﷺ؟. الجواب: التشهد الأخير مع الصلاة النبي ﷺ ركن على الراجح، وقيل: الصلاة واجبة، وقيل: سنة، ومن لا يحسنه لا بُدَّ أن يتعلمه، فإذا ضاق الوقت ولم يتعلمه ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، فيأتي بما عليه حتى يتعلم. - مسألة: ما حكم من قرأ التشهد الأخير في التشهد الأول؟. الجواب: يقتصر في الأول على التشهد والصلاة على النبي ﷺ، أما الدعاء بالتعوذ من نار جهنم يكون في الأخير، وإذا أكمله في الأول ما عليه شيء. - مسألة: ما رأيكم في من فرق بين التسليمتين، وقال: الأولى ركن، والثانية سنة؟. الجواب: الأمر وجيه، فالجمهور يرون أن الركن التسليمة الأولى، لكن الأرجح مثل ما قال المؤلف أنها تسليمتان؛ لأن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين ويقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
[ ٢٥ ]