الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أمَّا بعد: فهذا شرح رسالة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -﵀- في شروط الصلاة وأركانها وواجباتها، لسماحة الإمام العَلاّمة، المحدِّث الفقيه، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز﵀-، وهو شرح تميز بالعناية بالدليل، فقد كان -﵀- عالمًا كبيرًا بالحديث والفقه، وأقواله -﵀- من أعدل الأقوال؛ لأنها نابعة من نصوص الكتاب والسنة.
وكذلك تميز هذا الشرح المبارك بالاختصار مع الإيضاح فصار يستفيد منه كل أحد: العامي، وطالب العلم المبتدي؛ لأن ليس فيه غموض ولا استطراد، ولا استعمال للاصطلاحات البعيدة، ولا يستغني عنه من بلغ في العلم القمة؛ لأن فيه اختيارات الشيخ وتوجيهاته.
ولما رأيت قلة ما نشر للشيخ من شروح فقهية سواء من قبل مؤسسة الشيخ أو طلابه، رغبت في المساهمة في إخراج بعض إرث الشيخ -﵀- العلمي للأمة، فحرصت على نشر هذا الشرح والعناية به وترتيبه؛ لتعم الفائدة به وليستفيد منه من لم يتيسر له سماعه، وحتى يبقى النفع به ما شاء الله تعالى.
وقد بذلت فيه وسعي، فما وجد فيه من صواب وفائدة فالفضل فيه راجع إلى الله وحده، وما وجد فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، واستغفر الله وأتوب إليه.