يسن تلقي المسافرين، فإذا قدم المسافرون خاصة من حج أو عمرة فإنه يستحب للإنسان أن يستقبلهم؛ لأن الذي هو آت من حج أو عمرة يكون قد غفر الله ﷿ له ذنوبه، هذا في الغالب، فالإنسان لعله يسلم على هؤلاء فيدعون له بالخير، فتستجاب دعوتهم؛ لأنهم قريبو عهد بتوبة وطاعة وعمل صالح، فيستحب تلقيهم.
وقد كان الصحابة إذا قدم النبي ﷺ يتلقونه، فهذا ابن عباس ﵁ يقول: (إن رسول الله ﷺ قدم من سفر فاستقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فجعل واحدًا بين يديه وآخر خلفه)، وهذا من طيب خلقه ﵊، فقد ذهبوا يستقبلونه ومعهم أطفال، فأتى الأطفال إلى النبي ﷺ فأخذهم ووضع واحدًا أمامه على الناقة، والثاني خلفه صلوات الله وسلامه عليه.
وفي رواية: (قدم مكة عام الفتح) إذًا: قدومه ﷺ كان عام الفتح، فجعل أغيلمة بني عبد المطلب يخرجون لاستقبال النبي صلوات الله وسلامه عليه.
وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه)، هذا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أبوه هو جعفر أخو علي ﵃، وجعفر هو ابن عم النبي ﷺ، وهو الشهيد رضي الله تعالى عنه ذو الجناحين، يقول عبد الله بن جعفر: (فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه)، وعبد الله هو ابن ابن عمه، وهذا ابن ابنته، والذي سبق وضعه قدامه، والذي تأخر جعله خلفه ﵊، قال: (فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابته).
[ ٢ / ١٦ ]