١، ٢ - التبكير إلى المسجد، والدنو من الإمام:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر» (١).
وعنه عن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (٢).
وعن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها» (٣).
٣ - المشي إلى الجمعة، وعدم الركوب لها إلا لحاجة:
عن أوس بن أوس أن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة وغسَّل، وغدا وابتكر، ومشى ثم لم يركب، ودنا من الإمام، وأنصت ولم يلغ: كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها» (٤).
وعن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النار» (٥).
٤ - صلاة تحية المسجد قبل الجلوس:
فعن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة -والنبي ﷺ يخطب- فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «فصلِّ ركعتين» (٦) وفي لفظ «قم فاركع ركعتين
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٣٢١١)، ومسلم (٨٥٠).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠).
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (١١٠٨)، وأحمد (٥/ ١٠).
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٤٩٦)، والنسائي (٣/ ٩٥)، وأبو داود (٣٤٥)، وابن ماجه (١٠٨٧).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٩٠٧).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥).
[ ١ / ٥٧٧ ]
وتجوز فيهما» وفيه أنه إذا جلس ولم يصلِّ فيستحب أن يقوم ليصليهما -ولو كان الإمام يخطب- ويخففهما وله أن يزيد من التنفُّل ما شاء قبل خروج الإمام عند جمهور العلماء (١) لحديث سلمان المتقدم مرارًا: « ثم يُصلِّي ما كتب اله ثم يُنصت إذا تكلَّم الإمام غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (٢).
فائدة: ليس للجمعة سنة قبلية:
فإذا انتهى الأذان لم يجز أن يقوم الناس لصلاتها البتة (٣) وهذا أصح قولي العلماء، وبه قال الحنفية ومالك والشافعي وأكثر أصحابه -خلافًا للنووي وغيره- وهو المشهور في مذهب أحمد (٤)، وعليه تدلُّ السنة، فإن النبي ﷺ كان يخرج من بيته فإذا رقى المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي ﷺ في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأي عين فمتى كانوا يصلون السنة؟ ومن ظن أنهم إذا فرغ بلال من الأذان قامُوا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة.
ومما يؤيد هذا حديث ابن عمر قال: صليت مع رسول الله ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة» (٥).
فهذا نص صريح في أن الجمعة عند الصحابة مستقلة بنفسها عن الظهر، فلما لم يذكر لها سنة إلا بعدها، عُلم أنه لا سنة لها قبلها، والله أعلم.
وقد ذهب قوم من الشافعية -منهم النووي- إلى إثبات السنة القبلية للجمعة ولهم جملة استدلالات جمعتها والردود عليها في كتاب «اللمعة».
٤ - عدم التحلُّق أو الاجتماع لدرس قبل الجمعة:
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ: «نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنشد فيه الضالة، وأن ينشد فيه الشِّعر، ونهى عن التحلق مثل الصلاة يوم
الجمعة» (٦).
_________________
(١) «شرح مسلم» للنووي (٣/ ٣٨٥).
(٢) صحيح: تقدم تخريجه.
(٣) إلا إذا جاء بعد انتهاء الأذان فله أن يصلي تحية المسجد ثم يجلس أو كان ناسيًا لها كما تقدم.
(٤) «الفتاوى الكبرى» لشيخ الإسلام (٢/ ٣٥١)، و«زاد المعاد» (١/ ٤٣٣)، و«طرح التثريب» (٣/ ٤١).
(٥) صحيح: تقدم في «السنن الرواتب».
(٦) حسن: أخرجه أبو داود (١٠٧٩) وغيره.
[ ١ / ٥٧٨ ]
ولهذا التحلق معنيان، لغوي وشرعي: فأما اللغوي، فمن الحلقة، وهي الجمعة من الناس مستديون كحلقة الباب والتحلُّق تفعُّل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك.
وأما الشرعي: فهو الاجتماع للدرس ولو من غير تحلُّق، وكلاهما داخل في النهي الوارد في الحديث (١)، والله أعلم.