١ - الدُّنُو من الإمام:
عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخَّر في الجنة وإن دخلها» (٣).
وعن أوس بن أوس عن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وغدا وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة» (٤).
٢ - استقبال الإمام بوجوههم وهو يخطب:
يستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم وهو يخطب، ولا يصح في هذا شيء مرفوع عن النبي ﷺ، لكن ثبت عن ابن عمر أنه «كان لا يقعد الإمام حتى يستقبله» (٥).
وعن أنس أنه «جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط، واستقبل الإمام» (٦).
قال الترمذي (٢/ ٢٨٣): «والعمل على هذا عند أهل العلم في أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب» اهـ.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٨٧٦)، والنسائي (٨/ ٢٢٠).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٣)، ومسلم (٣٧٦).
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (١١٠٨) وغيره.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (٣/ ٩٥)، وابن ماجه (١٠٨٧).
(٥) حسن: أخرجه عبد الرزاق (٥٣٩١)، ومن طريق ابن المنذر (٤/ ٧٤)، والبيهقي (٣/ ١٩٩).
(٦) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٨)، وعنه ابن المنذر (٤/ ٧٤).
[ ١ / ٥٨٨ ]
٣ - الإنصات للخطبة، وعدم الكلام في أثنائها:
تقدم في حديث سلمان أن النبي ﷺ قال: «لا يغتسل الرجل يوم الجمعة ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت -والإمام يخطب فقد لغوت» (٢).
وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: « ومن لغا وتخطَّى رقاب الناس، كانت له ظهرًا» (٣) يعني: نقص أجره، ولم تكن له جمعة كاملة.
وقد ذهب الجمهور إلى تحريم كلام الحاضرين مع بعضهم.
فائدتان:
الأولى: إذا تكلم بعض الحاضرين، فيجوز إسكاته إشارةً، فعن أنس قال: «بينما رسول الله ﷺ يومًا قائمًا يخطب على المنبر، قام رجل فقال: متى قيام الساعة يا نبي الله؟ فسكت عنه، وأشار الناس إليه: أن اجلس، فأبى » الحديث (٤).
قلت: ويلحق بهذا رد السلام على من سلَّم، فلا يكون إلا إشارة.
الثانية: أن الكلام مع الإمام (الخطيب) جائز أثناء الخطبة للحاجة، سواء ابتدأه بالكلام أو ردَّ على تكليمه له، ففي حديث أنس قال: «أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ وهو يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية » الحديث (٥).
وفي قصة سليك الغطفاني لما دخل المسجد فجلس -والنبي ﷺ يخطب- قال ﷺ: «هل صليت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم فاركع ركعتين» (٦).
_________________
(١) صحيح: تقدم قريبًا.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١).
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (٣٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٠).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦١٦٧)، وابن المنذر (١٨٠٧)، وابن خزيمة (١٧٩٦).
(٥) صحيح: تقدم في «الاستسقاء».
(٦) صحيح: تقدم تخريجه.
[ ١ / ٥٨٩ ]
٤ - لا يجوز تخطِّي رقاب الناس، ولا التفريق بين اثنين:
فعن عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطَّى رقاب الناس، فقال رسول الله ﷺ:
«اجلس، فقد آذيت وآنيت» (١).
وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو: « ومن لغا وتخطَّى رقاب الناس كانت له ظهرًا» (٢).
ويستثنى من الوعيد ما إذا وجد فرجة بين اثنين، لأن التفريط يكون منهم وليس من المتخَطي فلا حرمة لهم، وكذلك من عرضت له حاجة فخرج ثم أراد أن يعود إلى مكانه.
وفي حديث سلمان مرفوعًا « ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين، فصلى ما كُتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (٣).
والتفريق بين اثنين يتناول القعود بينهما، وإخراج أحدهما والقعود مكانه وقد يطلق على مجرد التخطِّي، وفي التخطي زيادة رفع رجليه على رءوسهما وكتفيهما.
٥ - لا يقيم الرجل ويقعد مكانه:
فعن جابر عن النبي ﷺ قال: «لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: أفسحوا» (٤).
وقوله (أفسحوا) ما لم يكن الإمام يتكلم، وإلا أشار إليه.
٦ - من نعس فليتحول من مجلسه:
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا نعس أحدكم [في مجلسه يوم الجمعة] فليتحول من مجلسه ذلك [إلى غيره]» (٥).
والحكمة في الأمر بالتحول: أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه (٦).
_________________
(١) حسن: أخرجه أبو داود (١١١٨)، والنسائي (٣/ ١٠٣)، وأحمد (٤/ ١٨٨).
(٢) حسن: تقدم قريبًا.
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢١٧٧)، وأحمد (٣/ ٢٩٥) ونحوه في الصحيحين عن ابن عمر.
(٥) حسن بطرقه: أخرجه أبو داود (١١١٩)، والترمذي (٥٢٦)، وأحمد (٢/ ٢٢) وغيرهم.
(٦) «نيل الأوطار» (٣/ ٢٩٨).
[ ١ / ٥٩٠ ]
٧ - هل يجوز الاحتباء في الخطبة؟
ورد عن معاذ بن أنس عن أبيه «أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب» (١).
والحديث مختلف فيه، والأرجح ضعفه، ولذا رخَّص في الحبوة أكثر أهل العلم.
والاحتباء: هو أن ينصب الرجل ساقيه، ويدير عليهما ثوبه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، قال ابن الأثير: نهى عنها لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض طهارته للانتقاض.
قلت: إن كان كذلك، فتركه أولى وإن لم يصحَّ الحديث، والله أعلم.
٨ - إذا تذكر -أثناء الخطبة- صلاة فرض كان نسيها أو نام عنها: أن يقوم ويقضيها والإمام يخطب، لحديث أنس أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة [أو نام عنها] فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» (٢).