صلاة الجمعة ركعتان أصلًا:
فليست أربعًا مقصورة، لحديث عمر بن الخطاب قال: «صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ» (٣). وقد أجمع أهل العلم على أن صلاة الجمعة ركعتان.
ما يستحب القراءة به في الصلاة:
عن أبي رافع أن أبا هريرة صلى الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة، في الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: «إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة» (٤).
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود (١١١٠)، والترمذي (٥١٤)، وأحمد (٣/ ٤٣٩).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤).
(٣) صحيح: أخرجه النسائي (١/ ٢٣٢)، وابن ماجه (١٠٦٣)، وأحمد (١/ ٣٧)، وانظر «الإرواء» (٣/ ١٠٦).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٨٧٧)، والترمذي (٥١٩)، وأبو داود (١١٢١)، وابن ماجه (١١١٨).
[ ١ / ٥٩١ ]
وعن النعمان بن بشير قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة: بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» (١).
المسبوق في صلاة الجمعة:
من جاء إلى الجمعة، دخل مع الإمام في صلاته على أي وضع كان، فإن أدرك مع الإمام ركعة واحدة [على الاختلاف المتقدم في إدراك الركعة] فإنه يضيف إليها أخرى بعد ما يسلم إمامه، فإن لم يدرك الركعتين كأن وجدهم سجودًا أو قعودًا [أو ركوعًا عند من لا يرى الاعتداد بالركعة] في الثانية، فإنه
يقضي أربعًا، بهذا أفتى أصحاب رسول الله ﷺ: فعن ابن عمر قال: «إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة: صلى إليها أخرى، وإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا» (٢).
وعن ابن مسعود قال: «من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الجمعة فليصلِّ أربعًا» (٣).
وقد حكاه شيخ الإسلام كذلك عن أنس، قال: «ولا يُعلم لهم في الصحابة مخالف، وحكى غير واحد أن ذلك إجماع الصحابة» اهـ. وهو قول الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
الزحام في صلاة الجمعة:
١ - من زوحم يوم الجمعة: فإن قدر على الركوع والسجود كيف أمكنه فعل، ولو على ظهر أخيه، أو إيماءً، ويجزئه، لأن هذا غاية وسعة، ولا فرق بين العجز عن الركوع والسجود بمرض أو خوف أو بمنع الزحام، وقال عمر بن الخطاب: «إذا اشتد الزحام، فليسجد أحدكم على ظهر أخيه» (٤).
وهذا قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٨٧٨)، والترمذي (٥٣٣)، وأبو داود (١١٢٢)، والنسائي (٣/ ١١٢).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥٤٧١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٤).
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥٤٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٤).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥٤٦٩)، والطيالسي (٧٠)، ومن طريقه أحمد (١/ ٣٢) والبيهقي (٣/ ١٨٣).
[ ١ / ٥٩٢ ]
٢ - وإن ضاق المسجد وامتلأت الرحاب واتصلت الصفوف، فتجوز الصلاة في الدور والبيوت المتصلة بالصفوف وعلى ظهر المسجد، ولو حال بينه وبين الإمام حائط أو نحوه لم يضره، وقد تقدم تحريره في «صلاة الجماعة».
السُّنة بعد الجمعة:
يستحب -بعد صلاة الجمعة- أن يصلي ركعتين أو أربعًا، وهي في البيت أفضل:
فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من كن منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصلِّ بعدها أربعًا [فإن عجل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت]» (١).
وعن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته» (٢).