المقصود بالنجاسة:
النجاسة: ضد الطهارة، والنجس: اسم لعين مستقذرة شرعًا، ويجب على المسلم التنزه عنها وغسل ما يصيبه منها.
أنواع النجاسات
الأعيان التي دلَّ الدليل الشرعي على نجاستها هي:
١، ٢ - غائط الإنسان وبوله: وهما نجسان باتفاق العلماء:
أما الغائط فلقول النبي ﷺ: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور» (٢) ويدل على نجاسته كذلك عموم الأحاديث الآمرة بالاستنجاء وستأتي قريبًا.
وأما البول فلحديث أنس: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال النبي ﷺ: «دعوه لا تزرموه» قال: فرغ دعا بدلو من ماء فصبَّه عليه (٣).
_________________
(١) أبو داود (٢٠)، والنسائي (٣١ - ٢٠٦٩)، وابن ماجه (٣٤٧) بسند صحيح.
(٢) أبو داود (٣٨٥) بسند صحيح.
(٣) متفق عليه. البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤).
[ ١ / ٧١ ]
٣، ٤ - المَذْىُ والوَدْىُ:
المذي: ماء دقيق لزج يخرج عند شهوة كالملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، ولا يكون دافقًا ولا يعقبه فتور، وربما لا يُحس بخروجه، ويكون للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر (١)، وهو نجس باتفاق العلماء (٢) ولذا أمر النبي ﷺ بغسل الفرج منه.
ففي الصحيحين أنه ﷺ قال لمن سأله عن المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٣).
أما الودي: فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول. وهو نجس إجماعًا.
وعن ابن عباس قال: «المني والودي والمدي، أما المني فهو الذي منه الغسل، وأما الودي والمذي فقال: اغسل ذكرك -أو مذاكيرك- وتوضأ وضوءك للصلاة» (٤).
٥ - دم الحيض:
لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: «تحته ثم تقرصه (٥) بالماء ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» (٦).
٦ - روث ما لا يؤكل لحمه:
فعن عبد الله بن مسعود قال: أراد النبي ﷺ أن يتبرز فقال: «ائتني بثلاثة أحجار» فوجدت له حجزين وروثة [حمار] فأمسك الحجرين وطرح الروثة، وقال: «هي رجس» (٧).
ومعنى رجس أي: نجس.
فدل هذا على أن روثة ما لا يؤكل لحمه نجسة.
٧ - لعاب الكلب:
فقد قال النبي ﷺ: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (٨).
_________________
(١) انظر فتح الباري (١/ ٣٧٩)، وشرح مسلم للنووي (١/ ٥٩٩).
(٢) انظر «المجموع» للنووي (٢/ ٦)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٦٨).
(٣) متفق عليه. البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).
(٤) سنن البيهقي (١/ ١١٥). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١٩٠).
(٥) تقرصه أي: تدلكه بأطراف أصابعها ليتحلل ويخرج.
(٦) متفق عليه: البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٧) صحيح: البخاري (١٥٦)، والترمذي (١٧)، والنسائي (٤٢)، وابن خزيمة وزيادة [حمار] له.
(٨) صحيح: مسلم (٢٧٩).
[ ١ / ٧٢ ]
وقد دل على أن لعاب الكلب نجس.
٨ - لحم الخنزير:
وهو نجس باتفاق أهل العلم لصريح قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١).
٩ - الميتة:
وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية، وهي نجسة بالإجماع لقول النبي ﷺ: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (٢).
والإهاب: جلد الميتة.
ويستثنى من ذلك:
١ - ميتة السمك والجراد: فإنهما طاهرتان لقول النبي ﷺ: «أحل لنا ميتتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» (٣).
٢ - ميتة ما لا دم له سائل: كالذباب والنحل والنمل والبق ونحوها.
لقول النبي ﷺ: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله أو ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» (٤).
٣ - عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها، كل هذا طاهر على الأصل وقد علق البخاري في صحيحه (١/ ٣٤٢): قال الزهري -في عظام الميتة نحو الفيل وغيره- أدركت ناسًا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها، لا يرون به بأسًا.
وقال حماد: لا بأس بريش الميتة.
١٠ - ما قطع من الحيوان وهو حي:
وما قطع من الحيوان وهو حي له حكم الميتة لقول النبي ﷺ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» (٥).
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.
(٢) صحيح: مسلم (٣٦٦).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٢١٨، ٣٣١٤)، وأحمد (٢/ ٩٧) بسند صحيح.
(٤) صحيح: البخاري (٣٣٢٠).
(٥) أخرجه الترمذي (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٨٥٨)، وابن ماجه (٣٢١٦).
[ ١ / ٧٣ ]
١١ - سؤر السباع والدواب التي لا يؤكل لحمها:
السؤر: هو ما بقي في الإناء بعد الشرب.
ويدل على نجاسته قول النبي ﷺ وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» (١).
أما الهرة فما دونها فسؤره طاهر، لقول النبي ﷺ: «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» (٢).
١٢ - لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان:
وذلك لحديث أنس ﵁ قال: أصبنا من لحم الحمر -يعني يوم خيبر- فنادى رسول الله ﷺ: «إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس، أو: نجس» (٣).
ولحديث سلمة بن الأكوع قال: لما أمسى اليوم الذي فتحت عليهم فيه خيبر أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذه النار على أي شيء توقدون»؟ قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم؟» قالوا: على لحم الحمر الإنسية، فقال: «أهريقوها واكسروها». فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «أو ذاك» (٤).
ففي الحديثين دلالة على نجاسة لحوم الحمر الأهلية لقوله ﷺ في الحديث الأول: «فإنها رجس، أو: نجس» ولأمره ﷺ في الحديث الثاني بكسر الآنية أولًا، ثم إباحته للغسل ثانيًا.