حكم إعفاء اللحية:
إعفاء اللحية واجب على الرجال، لما يأتي:
١ - أمر النبي ﷺ بإعفائها، والأمر للوجوب، وليس هناك قرينة تصرفه إلى الندب، ومن ذلك قوله ﷺ: «خالفوا المشركين: وفرِّوا اللِّحى، وأحفوا الشوارب» (١).
وقوله ﷺ: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى، خالفوا المجوس» (٢).
٢ - أن في حلقها تشبُّهًا بالكفار، كما في الحديثين السابقين.
٣ - أن حلقها من تغيير خلق الله، وطاعة للشيطان القائل ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٣).
٤ - أن في حلقها تشبُّهًا بالنساء وقد: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء» (٤).
ولذا قال شيخ الإسلام: «ويحرم حلق لحيته» (٥) ونقل ابن حزم وغيره الإجماع على حرمة حلق اللحية (٦).
هل يجوز قصُّ ما زاد عن القبضة من اللحية؟
ذهب بعض العلماء إلى جواز أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية، وتعلقوا بحديث ابن عمر «أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه» (٧).
قالوا: وهو راوي حديث الأمر بتوفير اللحية، فهو أعرف بمرويهِّ!
وليس لهم في هذا الأثر حجة لأمور (٨):
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٠).
(٣) سورة النساء، الآية: ١١٩.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٨٥)، والترمذي (٢٩٣٥).
(٥) «الاختيارات الفقهية» لعلاء الدين البعلي (ص ١٠)، وانظر «الفورع» لابن مفلح (١/ ٢٩١).
(٦) «مراتب الإجماع»، و«رد المحتار» (٢/ ١١٦).
(٧) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩).
(٨) أفاده الشيخ الحبيب وحيد عبد السلام بالي -رفع الله قدره- في «الإكليل» (١/ ٩٦).
[ ١ / ١٠٢ ]
١ - أن ابن عمر ﵁ كان يفعله إذا حلَّ من إحرامه في الحج والعمرة، وهم يجيزونه في كل حال.
٢ - أن فعل ابن عمر هذا مخرَّج على تأوُّله لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (١). في النسك أن الحلق للرأس، والتقصير من اللحية (٢).
٣ - أن الصحابي إذا قال أو فعل خلاف ما رواه، فإن العبرة بما رواه لا بفهمه وفعله، فالعبرة بالمرفوع إلى النبي ﷺ.
وعلى ما تقدم فالصواب وجوب ترك اللحية وعدم الأخذ منها عملًا بعموم الأوامر الواردة في الأحاديث الصحاح (أعفوا .. أرخوا .. أرجوا .. وفروا .. أوفروا) كما ذهب إليه الجماهير من العلماء، والله أعلم.