وهي الأمور التي ورد النص بتحريمها أو كراهتها في الصلاة، لكن هذه المنهيات لا تبطل الصلاة، وإنما تنقص من أجر المصلي وهي:
١ - الاختصار (وضع اليد على الخَصْر في الصلاة):
وهذا لا يجوز، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ «نهى عن الخصر في الصلاة» (٤).
وعن عائشة أنها «كانت تكره أن يجعل المصلى يده في خاصرته وتقول: إن اليهود تفعله» (٥).
وعن زياد بن صبيح قال: «صليت إلى جنب ابن عمر ووضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى، قال: هذا الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه» (٦).
قال السندي: «وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام» اهـ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٣١).
(٢) مسلم (٥٤٠).
(٣) البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٥).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥).
(٥) أخرجه البخاري (٣٤٥٨).
(٦) أخرجه أبو داود (٩٠٣)، والنسائي (٢/ ١٢٧)، وأحمد (٢/ ٣٠) بسند لا بأس به.
[ ١ / ٣٥٦ ]
٢ - رفع البصر إلى السماء:
وهو لا يجوز، لقوله ﷺ: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتُخطفنَّ أبصارهم» (١).
٣ - النظر إلى ما يشغل في الصلاة:
لحديث عائشة أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام فقال: «شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية» (٢).
٤ - الالتفات لغير حاجة:
وقد تقدم أنه يجوز الالتفات في الصلاة لحاجة، أما إذا لم تكن هناك حاجة تدعو إليه فلا يجوز.
فعن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» (٣).
٥ - تشبيك الأصابع:
ويكره في الصلاة أن يدخل أصابع إحدى اليدين بين أصابع الأخرى لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه» (٤).
وعن إسماعيل بن أمية قال: «سألت نافعًا عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه، قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم» (٥).
٦ - فرقعة الأصابع:
وهي إن قلَّت في الصلاة: كُرهت، لأنها مشغلة عن الصلاة، وإن كثرت: حَرُمت، لأن فيها تلاعبًا بالصلاة:
وعن شعبة مولى ابن عباس قال: «صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٢٩)، والنسائي (٣/ ٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٥٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (٧٥١)، وأبو داود (٨٩٧)، والنسائي (٣/ ٨).
(٤) أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٦)، وهو في صحيح الجامع (٤٤٥) وله شاهد في مسند أحمد (٣/ ٤٢) عن أبي سعيد.
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦١)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢/ ١٠٣).
[ ١ / ٣٥٧ ]
أصابعي، فلما قضيت الصلاة، قال: لا أمَّ لك!! أتفقع أصابعك وأنت في الصلاة؟!» (١).
٧ - الالتحاف بالثوب وجعل اليدين من داخل فتركع وتسجد هكذا (السدل):
لحديث أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ نهى عن السَدْل في الصلاة» (٢).
والسَدْل هو: أن تلتحف بثوبك وتدخل يديك من داخل، فتركع وتسجد وهو كذلك.
٨ - التثاؤب في الصلاة:
ولا يجوز التمادي فيه، بل يجب منعه بوضع اليد على الفم لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «التثاؤب [في الصلاة] من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» (٣). ولا تشرع الاستعاذة عند التثاؤب لعدم الدليل عليها، وهذا من الأشياء المنتشرة بين الناس ولا دليل عليها.
٩ - البصاق جهة القبلة أو عن اليمين:
لحديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أحدكم إذا قام يصلى فإن الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا» ثم طوى ثوبه بعضه على بعض (٤).
١٠ - تغميض العينين في الصلاة:
وهو إن قُصد به القربة إلى الله حَرُم، لأنه يدخل في باب البدع، وإلا كُرَه، لمخالفته السنة.
قال ابن القيم (٥): «ولم يكن من هديه ﷺ تغميض عينيه في الصلاة وقد يدل على ذلك مدُّ يده في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة، وكذلك رؤيته النار وصاحبة الهرة فيها، وصاحب المحجن، وكذلك مدافعته للبهمة التي أرادت أن تمر بين يديه [وذكر عدة أحاديث، ثم قال:] فهذه
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٣٤)، وحسنه في «الإرواء» (٢/ ٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٢٩)، والترمذي (٣٧٦) بسند حسن.
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٨٩)، ومسلم (٢٩٩٤)، والترمذي (٣٦٨) والزيادة له.
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٠٨)، وقد تقدم.
(٥) زاد المعاد (١/ ٢٩٤).
[ ١ / ٣٥٨ ]
الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة» اهـ.
١١ - التمطي في الصلاة:
فيكره التمطي في الصلاة، أي التمدُّد، إلا إن كان يسيرًا للحاجة وذلك لأنه عمل ينافي الخشوع في الصلاة، وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ٣٤٩) عن سعيد بن جبير قال: «التمطي ينقص الصلاة».
١٢ - التطبيق في الركوع:
وهو جعل بطن الكف على بطن الكف الأخرى ووضعهما بين الركبتين والفخذين في الركوع.
وقد كان هذا مشروعًا في أول الأمر ثم نُهي عنه.
فعن مصعب بن سعد قال: «صليت إلى جنب أبي، قال: وجعلت يدي بين ركبتي، فقال لي أبي: اضرب بكفيك على ركبتيك، قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يدي وقال: إنا نهينا عن هذا، وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب» (١).
١٣ - قراءة القرآن في الركوع والسجود:
لقول النبي ﷺ: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا » (٢).
١٤ - بسط الذراعين في السجود:
لقول النبي ﷺ: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» (٣).
فلا يجوز بسط الذراعين على الأرض وإنما يُرفع المرفقان كما تقدم.
١٥ - كفت الثوب (ضَمُّه ومَنْعُه من الانتشار على الأرض) عند السجود، ويدخل في هذا تشمير الكم في الصلاة:
فعن ابن عباس قال: «أُمر النبي ﷺ أن يسجد على سبع ونُهي أن يكفت الشعر والثياب» (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥) واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم (٤٧٩) وقد تقدم.
(٣) أخرجه البخاري (٨٢٣)، ومسلم (٤٩٣) وغيرهما.
(٤) أخرجه البخاري (٨٠٩)، ومسلم (٤٩٠) واللفظ له.
[ ١ / ٣٥٩ ]
١٦ - الإقعاء (إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين ووضع اليدين على الأرض):
وهذه الهيئة لا تجوز في الجلوس في الصلاة: لحديث عائشة في صفة صلاة النبي ﷺ وفيه: « وكان ينهى عن عُقبة الشيطان » (١).
وعقبة الشيطان: هي الإقعاء على الهيئة السابقة.
وفي حديث أبي هريرة: « ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب » (٢).
فائدة: الإقعاء على هذا المعنى لا يجوز للأدلة المتقدمة، لكن أنبه على أن للإقعاء معنى آخر وهو نصب القدمين ووضيع الإليتين على العقبين في الجلوس بين السجودين، وهو مشروع كما تقدم.
١٧ - وضع اليد على الأرض في الجلوس في الصلاة إلا لعذر:
فعن ابن عمر قال: «نهى النبي ﷺ إذا جلس الرجل في الصلاة أن يعتمد على يده اليسرى» (٣).
وفي رواية أن ابن عمر قال: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون.
١٨ - سجود المريض على شيء مرتفع:
فالمريض إن استطاع أن يسجد على الأرض فهو الواجب، وإلا فإنه يومئ إيماءً برأسه ولا يلزمه أن يضع وسادة أو نحوها ليسجد عليها.
لحديث ابن عمر قال: «عاد رسول الله ﷺ رجلًا من أصحابه مريضًا، وأنا معه، فدخل عليه وهو يصلي على عود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه، فطرح العود، وأخذ وسادة فقال رسول الله ﷺ: «دعها عنك، إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٩٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥) بسند ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٠)، وأحمد (٢/ ١١٦)، والحاكم (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٠)، وله شاهد من حديث جابر عند البزار (١/ ٢٧٥ - كشف الأستار)، والبيهقي (٢/ ٣٠٦)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٣).
[ ١ / ٣٦٠ ]
١٩ - مسح الحصى من موضع السجود والعبث في الصلاة:
إلا إن كان للحاجة الملحة، فيجوز مرة واحدة ولكن تركه أولى إذا كان وجود الحصى لا يؤدي إلى تقليل الخشوع.
لحديث معيقيب أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوِّي التراب حيث يسجد قال: «إن كنت فاعلًا فواحدة» (١).
وفي رواية أخرى: «لا تمسح وأنت تصلي، وإن كنت لابد فاعلًا فواحدةٍ لتسوية الحصى» (٢).
فائدة:
إذا تعلَّق بالجبهة تراب أو حصى من السجود بالأرض فإنه يكره إزالته لما فيه من العمل المشغل عن الصلاة ولا سيما إذا تكرر وكثر.
فعن أبي سعيد قال: «رأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته» (٣).
وقال ابن مسعود: أربع من الجفاء: وذكر منها «ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته» (٤).
فإن كان يؤذي المصلي فإنه يُزال ويمسح والله أعلم.
٢٠ - تقديم النزول بالركبتين قبل اليدين على الأرض في السجود:
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» (٥).
٢١ - الإشارة باليدين إلى الجانبين عند التسليم:
وهذه الإشارة عند التسليم منتشرة بين عوام الرجال والنساء وهي منهي عنها في الصلاة.
فعن جابر بن سمرة أنه قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٤٩)، قال النووي: إسناده على شرط البخاري ومسلم.
(٣) أخرجه البخاري (٦٦٩)، ومسلم (١١٦٧).
(٤) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٥)، وصححه الألباني في «الإرواء» (١/ ٩٧).
(٥) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٣٦١ ]
عليكم ورحمة الله، السلام عليك ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ: «علامَ تُومئُون بأيديكم كأذناب خيل شُمْس (١)؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذَه ثم يسلم على أخيه، من على يمينه وشماله» (٢).
٢٢ - مسابقة الإمام في الصلاة:
لقول النبي ﷺ: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو: يجعل الله صورته صورة حمار» (٣).
٢٣ - الصلاة بحضرة الطعام أو عند مدافعة البول والغائط:
فعن عائشة قالت سمعت النبي ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» (٤).