يجزئ الاستنجاء بأحد شيئين:
١ - الحجارة ونحوها من كل جامد مزيل للنجاسة غير محترم:
كالورق والخرق والخشب وما يحصل به الإنقاء من النجاسة.
فعن عائشة أن النبي ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» (٣).
ولا يجوز الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، على الراجح:
(أ) لحديث سلمان قال: «لقد نهانا [أي النبي ﷺ] أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم» (٤).
(ب) وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا» (٥).
(جـ) عن خلال بن السائب عن أبيه مرفوعًا: «إذا دخل أحدكم الخلاء فليتمسح بثلاثة أحجار» (٦).
_________________
(١) حسن لشواهده: أخرجه أبو داود (٤٠)، والنسائي (١/ ١٨)، وأحمد (٦/ ١٠٨ - ١٣٣) بسند ضعيف وله شواهد تقويه. وانظر «الإرواء» (٤٤).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٢)، والنسائي (١/ ١٦)، والترمذي (١٦)، وأبو داود.
(٣) حسن لشواهده: أخرجه أبو داود (٤٠)، والنسائي (١/ ١٨)، وأحمد (٦/ ١٠٨ - ١٣٣) بسند ضعيف وله شواهد تقويه. وانظر «الإرواء» (٤٤).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٢)، والنسائي (١/ ١٦)، والترمذي (١٦)، وأبو داود.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن خزيمة، وقال الحويني -حفظه الله- في «بذل الإحسان» (١/ ٣٥١): سنده صحيح.
(٦) حسن بما تقدم: أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧/ ٦٦٢٣) وانظر «البذل» (١/ ٣٥٢).
[ ١ / ٨٨ ]
قلت: فإن حصل الإنقاء بثلاثة الأحجار فبها ونعمت، وإلا وجب الزيادة على الثلاثة حتى ينقى.
ولا يجوز الاستجمار بالعظم أو الروث:
لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم [من الجن]» (١).
وعن ابن مسعود قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أَجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذا ركس» (٢).
٢ - الاستنجاء بالماء:
فعن أنس قال: «كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء، وعنزة، فيستنجي بالماء» (٣).
والاستنجاء بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار، فقد امتدح الله تعالى أهل قباء لاستنجائهم بالماء:
فعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ (٤). قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية» (٥).
قال الترمذي (١/ ٣١): وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ.
لا يُستنجى من خروج الريح ولا يلزم الاستنجاء قبل الوضوء:
من خرجت منه ريح أو قام من نومه فليس عليه الاستنجاء، قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافًا، قال أبو عبد الله: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله،
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٨٢)، والترمذي (١٨)، وأحمد (١/ ٤٣٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦)، وغيره، وقد تقدم.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٥١)، ومسلم (٢٧٠، ٢٧١) وغيرهما.
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٥) حسن لشواهده: أخرجه أبو داود (٤٤)، والترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧) بسند ضعيف وله شواهد يتقوى بها، انظر الإرواء (٤٥).
[ ١ / ٨٩ ]
ولا في سنة رسوله، إنما عليه الوضوء وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١): إذا قمتم من النوم، ولم يأمر بغيره، فدلَّ على أنه لا يجب، ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد بالاستنجاء هنا نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه، لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هاهنا. اهـ (٢).
وليس الاستنجاء مما يجب أن يُوصل بالوضوء، ولا يسن ولا يستحب، كما يظنه كثير من الناس، بل هو عبادة مفردة، والمقصود منه إنقاء المحل من النجاسة. ولم ينقل أحد أن النبي ﷺ كان كلما توضأ استنجى أو أمر بذلك.