تعريفها:
الكسوف: هو ذهاب ضوء أحد النيِّرين (الشمس والقمر) أو بعضه، وتغيُّره إلى سواد، والخسوف مرادف له، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وهو الأشهر في اللغة (٢).
وصلاة الكسوف: صلاة تؤدى بكيفية مخصوصة، عند ظلمة أحد النيِّرين أو بعضهما (٣).
حكم الصلاة لكسوف الشمس:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الصلاة لكسوف الشمس سنة مؤكدة، وصرَّح أبو عوانه بوجوبها وهو رواية عن أبي حنيفة، وحُكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، والقول بوجوبها متجه وقوي لثبوت الأوامر بها، ورجَّحه الشوكاني وصدق خان ثم الألباني، ﵏ (٤).
واختلفوا في حكم الصلاة لخسوف القمر على قولين:
الأول: أنها سنة مؤكدة وتُصلَّى جماعة كصلاة كسوف الشمس: وهو مذهب الشافعي وأحمد وداود وابن حزم، وبه قال عطاء والحسن والنخعي وإسحاق، وهو مروي عن ابن عباس (٥) وحجة هذا القول ما يأتي:
١ - حديث المغيرة أن النبي ﷺ قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي » (٦). ونحوه من حديث عائشة وابن عمر وابن عباس وأبي بكرة.
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذي (٨٦٩)، والنسائي (٥/ ٢٢٣)، وابن ماجه (١٢٥٤).
(٢) «لسان العرب» و«كشاف القناع» (٢/ ٦٠)، و«أسنى المطالب» (١/ ٣٨٥).
(٣) «مواهب الجليل» (٢/ ١٩٩)، و«نهاية المحتاج» (٢/ ٣٩٤)، و«كشاف القناع» (٢/ ٦٠).
(٤) «فتح الباري» (٢/ ٦١٢)، و«السيل الجرار» (١/ ٣٢٣)، و«الروضة الندية» (ص/ ١٥٦)، و«تمام المنة» (ص/ ٢٦١).
(٥) «الأم» (١/ ٢١٤)، و«المغنى» (٢/ ٤٢٠)، و«الإنصاف» (٢/ ٤٤٢)، و«بداية المجتهد» (١/ ١٦٠)، و«المحلى» (٥/ ٩٥).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٦٠)، ومسلم (٩٠٤).
[ ١ / ٤٣٢ ]
٢ - ما رُوى «أن النبي ﷺ صلى لكسوف القمر» (١).
٣ - ما رُوى عن ابن عباس: «أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين، وقال: إنما صليت لأني رأيت رسول الله ﷺ يصلي» (٢).
الثاني: أنها لا تصلى جماعة، وهي سنة كالنوافل من غير زيادة في الركوع: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك (٣) وقالوا: لوجود المشقة في الليل غالبًا دون النهار (!!) ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلاَّها جماعة مع أن خسوف القمر كان أكثر من كسوف الشمس.
قلت: والأول أرجح لأمره ﷺ بالصلاة لهما من غير تفريق.
وقتها: وقت صلاة الكسوف من ظهور الكسوف إلى حين زواله، لقول النبي ﷺالمتقدم-: «إذا رأيتموهما فادعوا الله وصلُّوا حتى ينجلي» (٤) فجعل الانجلاء غاية للصلاة، لأنها شرعت رغبة إلى الله في رد نعمة الضوء، فإذا حصل ذلك حصل المقصود من الصلاة (٥).
فواتها: تفوت صلاة كسوف الشمس بأحد أمرين:
١ - انجلاء جميعها، فإن انجلى بعضها جاز الشروع في الصلاة للباقي، كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر.
٢ - غروبها كاسفة.
وتفوت صلاة خسوف القمر بأحد أمرين:
١ - الانجلاء الكامل.
٢ - طلوع الشمس وقيل بغيابه وهو خاسف، ولو حال سحاب وشك في الانجلاء صلَّى، لأن الأصل بقاء الكسوف (٦).
_________________
(١) حب، انظر (فتح) (٣/ ٦٣٨).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي (٣/ ٣٤٢) وأخرج نحوه - لكن على ظهر زمزم- الشافعي كما في مسنده (٤٨٤)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٤٢) وسنده تالف.
(٣) «ابن عابدين» (٢/ ١٨٣)، و«البدائع» (١/ ٢٨٢)، و«مواهب الجليل» (٢/ ٢٠١)، و«بداية المجتهد» (١/ ٣١٢)، و«الدسوقي» (١/ ٤٠٢).
(٤) صحيح: تقدم قريبًا.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) «المغنى» (٢/ ٤٢٧)، و«روضة الطالبين» (٢/ ٨٧)، و«المواهب» (٢/ ٢٠٣).
[ ١ / ٤٣٣ ]
فائدة: تصلى الكسوف في جميع الأوقات حتى المنهي عن الصلاة فيها، وهو مذهب الشافعي.
ما يستحب لمن رأى الكسوف:
[١] الإكثار من الذكر والاستغفار والتكبير والصدقة وسائر القُرَب: وفي حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: « فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّرا وصلُّوا وتصدقوا » (١).
وعن أسماء قالت: «لقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس» (٢).
تعني التقرب إلى الله تعالى بإعتقا العبيد.
[٢] الخروج للصلاة جماعة في المسجد:
ففي حديث عائشة: «ثم ركب رسول الله ﷺ ذات غداة مركبًا فكسفت الشمس، فرجع ضُحىً، فمرَّ رسول الله ﷺ بين ظهراني الحُجَر، ثم قام فصلَّى » (٣).
وفي لفظ مسلم عنها « فخرجتُ في نسوة بين ظهراني الحُجَر في المسجد، فأتى النبي ﷺ من مَرْكَبِه حتى أتى إلى مصلاَّه الذي كان يصلى فيه ..» الحديث.
قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٦٣٣): والمركب الذي كان النبي ﷺ فيه بسبب موت ابنه إبراهيم، فلما رجع النبي ﷺ أتى المسجد ولم يصلها ظاهرًا، وصحَّ أن السنَّة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد، ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الانجلاء، والله أعلم. اهـ.
[٣] يخرج للصلاة النساء:
لحديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلُّون وإذا هي قائمة تصلي » (٤) الحديث.
وقد تقدم لفظ عائشة: «فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد ».
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٥٤)، وأبو داود (١١٩٢).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٥٦)، ومسلم (٩٠٣).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٥٣)، ومسلم (٩٠٥).
[ ١ / ٤٣٤ ]
ويستثنى من هذا من تخشى الفتنة منهن فيصلين في البيوت منفردات.
[٤] النداء للصلاة بـ «الصلاة جامعة» من غير أذان ولا إقامة:
فعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: إن الصلاة جامعة» (١). وليس لها أذان ولا إقامة اتفاقًا.
[٥] الخطبة بعد الصلاة:
يُسَنُّ أن يخطب لها بعد الصلاة كخطبة العيد، لحديث عائشة: إن النبي ﷺ لما فرغ من الصلاة قام وخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبِّروا وصلُّوا وتصدقوا» (٢) وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث (٣).
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد (٤): لا خطبة لصلاة الكسوف (!!) وقال بعضهم: إن النبي ﷺ لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن يبيِّن لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس، وتُعقِّب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل (٥).
كيفية صلاة الكسوف:
لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة الكسوف ركعتان، وإنما اختلفوا في كيفيتها على أقوال، أشهرها قولان:
الأول: أنها ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد (٦) واستدلوا بما يأتي:
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٤٥).
(٢) صحيح: تقدم قريبًا.
(٣) «المجموع» (٥/ ٥٢)، و«أسنى المطالب» (١/ ٢٨٦)، و«فتح الباري» (٢/ ٦٢٠)، و«بداية المجتهد» (١/ ٣١١).
(٤) «البدائع» (١/ ٢٨٢)، و«مواهب الجليل» (٢/ ٢٠٢)، و«المغنى» (٢/ ٤٢٥) والمراجع السابقة.
(٥) «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٦٢٠) ط. السلفية.
(٦) «الدسوقي» (١/ ٤٠٥)، و«الأم» (١/ ٢١٥)، و«كشاف القناع» (٢/ ٦٢)، و«المغنى» (٢/ ٤٢٢).
[ ١ / ٤٣٥ ]
١ - حديث ابن عباس قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى الرسول ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول» (١).
٢ - حديث عائشة «أن رسول الله ﷺ صلَّى يوم خسفت الشمس، فقام فكبَّر فقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعًا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمد، وقام كما هو، ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهي أدنى من الركعة الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم سلَّم » (٢).
٣ - حديث جابر قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال ثم سجد سجدتين، ثم قام، فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات» (٣).
الثاني: أنها ركعتان، في كل ركعة قيام واحد وركوع واحد وسجدتان كسائر النوافل: وهو مذهب أبي حنيفة، وخيَّر ابن حزم بين الكيفيات جميعها (٤)، وحجة أبي حنيفة ومن وافقه:
١ - حديث أبي بكرة قال: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين الحديث» (٥).
قالوا: ومطلق الصلاة تنصرف إلى الصلاة المعهودة (!!) وفي رواية النسائي: «فصلى ركعتين كما يصلون».
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠١).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٤٧)، ومسلم (٩٠١).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٩٠٤)، وأبو داود (١١٧٩)، والنسائي (١/ ٢١٧)، وأحمد (٣/ ٣٧٤).
(٤) «البدائع» (١/ ٢٨١)، و«تبيين الحقائق» (١/ ٢٢٨)، و«المحلى» (٥/ ٩٥)، و«بداية المجتهد» (١/ ٣٠٧).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٦٣)، والنسائي (٣/ ١٤٦) والطيالسي (٧١٦).
[ ١ / ٤٣٦ ]
٢ - حديث النعمان بن بشير قال: «كشفت الشمس على عهد النبي ﷺ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت» (١).
قال ابن حزم: وهذا اللفظ [يعني: تكرار الركعتين] يقتضي ما ذكرنا. اهـ.
هيئات أخرى: وقد رُوى عن النبي ﷺ أنه صلاَّها على صفات أُخَر منها:
٣ - في كل ركعة ثلاث ركوعات (٢).
٤ - في كل ركعة أربع ركوعات (٣).
قال ابن القيم: «ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك، كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطًا » اهـ (٤).
قلت: وأصح الكيفيات: أنها في كل ركعة ركوعان، كما ذهب إليه الجمهور، لتصريح الأحاديث الصحيحة بذلك، وأما أدلة أبي حنيفة ومن وافقه فذكر الركعتين فيهما مطلق، فيقيَّد بأحاديث الفريق الأول.
وأما حديث النعمان بن بشير في صلاة ركعتين ركعتين، فقال الحافظ في الفتح في «المجلد الثالث»: إن كان هذا الحديث محفوظًا احتمل أن يكون معنى قوله (ركعتين) أي: ركوعين وقوله: (ويسأل عنها) يحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار» اهـ قلت: وقد تقدم أنه ضعيف فلا نحتاج إلى شيء من التأول.
وأما الروايات في الزيادة على الركوعين في الركعة، فقال شيخ الإسلام (١٨/ ١٧ - ١٨): « فإن هذا ضعَّفه حُذَّاق أهل العلم، وقالوا: إن النبي ﷺ لم يصلِّ الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين، ولا كان له إبراهيمان، وقد تواتر عنه ﷺ أنه صلى الكسوف يومئذٍ ركوعين في كل ركعة » اهـ.
وقال العلامة الألباني -نضَّر الله وجهه- في «الإرواء» (٣/ ١٣٢): « وخلاصة القول في صلاة الكسوف أن الصحيح الثابت فيها عن رسول الله
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود (١١٩٣)، وأحمد (٤/ ٢٦٧)، والطحاوي (١/ ٣٣٠)، وانظر «الإرواء» (٣/ ١٣١).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٧٧)، والنسائي (٣/ ١٢٩) عن عائشة!!.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٩٠٨)، وأبو داود (١١٨٣).
(٤) «زاد المعاد» (١/ ٤٥٣) ط. الرسالة.
[ ١ / ٤٣٧ ]
ﷺ إنما هو ركوعان في كل ركعة من الركعتين، جاء ذلك عن جماعة من الصحابة في أصح الكتب والطرق والروايات، وما سوى ذلك: إما ضعيف أو شاذ لا يحتج به» اهـ.
خلاصة صفة صلاة الكسوف: أكمل صفة لهذه الصلاة:
١ - أن يكبِّر، ويستفتح، ويستعيذ، ويقرأ الفاتحة، ويقرأ نحوًا من سورة البقرة.
٢ - يركع ركوعًا طويلًا.
٣ - يرفع من الركوع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
٤ - لا يسجد، بل يقرأ الفاتحة وسورة دون الأولى.
٥ - يركع مرة أخرى ركوعًا طويلًا، هو دون الركوع الأول.
٦ - يرفع من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمد، ربنا ولك الحمد.
٧ - يسجد ثم يجلس ثم يسجد.
٨ - يقوم إلى الركعة الثانية، ويفعل مثل ما فعل في الأولى.
هل يجهر بالقراءة فيها أو يُسِرُّ؟
السنة أن يجهر بالقراءة في صلاته وبه قال أحمد وإسحاق وصاحبا أبي حنيفة خلافًا للجمهور (١)، ويدل على ذلك:
١ - حديث عائشة قالت: «جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبَّر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يُعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» (٢).
٢ - أنها نافلة شرعت لها الجماعة، فكان من سنتها الجهر كصلاة العيد والتراويح والاستسقاء.
وقد قال الجمهور: لا يجهر إلا في خسوف القمر، وأما كسوف الشمس فلا، واحتجوا بما يلي:
١ - ما في حديث ابن عباس المتقدم: « فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة» لكن هذا لا يلزم منه عدم الجهر، فيحتمل أنه سمع منه سورًا قدَّرها بنحو البقرة، أو أنه كان في مكان لا يصله فيه الصوت.
_________________
(١) المراجع السابقة في كيفية الصلاة.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٦٥).
[ ١ / ٤٣٨ ]
٢ - ما رُوى عن عائشة أنها قالت: «حزرت قراءة رسول الله» (١) قالوا: ولو جهر لم يحتج إلى الظن والتخمين، وأجيب: بأن هذا لا يثبت عن عائشة ثم هو مخالف لما صح عنها من الجهر.
٣ - حديث سمرة بن جندب: «أن النبي ﷺ صلى في خسوف الشمس، فلم أسمع له صوتًا» (٢). ويرد على هذا ما تقدم في حديث ابن عباس، فلا يُرَدُّ لأجله الحديث الصحيح. والله أعلم.
هل يُصلَّى لغير الكسوف من الآيات كالزلازل ونحوها؟
لأهل العلم في هذه المسألة أربعة أقوال (٣):
الأول: تستحب الصلاة لكل آية وفزع كالزلزلة والريح الشديدة والصواعق ونحو ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد وبه قال ابن حزم.
الثاني: لا يصلى للآيات مطلقًا سوى الكسوفين: وهو مذهب مالك.
الثالث: لا يصلى لشيء من الآيات سوى الكسوفين والزلزلة الدائمة: وهو المذهب عند الحنابلة.
الرابع: لا يصلى لغير الكسوفين جماعة، بل يصلى ويتضرع في بيته: وهو مذهب الشافعي قلت: ولعل الأخير أقربها، والله أعلم.