يستحب لمن دخل المسجد أن لا يجلس إلا بعد أن يصلي ركعتين لما يأتي:
١ - حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (٤).
_________________
(١) «المغنى» لابن قدامة (٢/ ١٣٢).
(٢) «المجموع» (٣/ ٥٤٨).
(٣) انظر «تمام المنة» (ص/ ٣٤)، ومقدمة «صحيح الترغيب» (١/ ١٦ - ٣٦).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤).
[ ١ / ٤٢٩ ]
٢ - وعن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ أمر سليكًا الغطفاني -لما أتى يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقعد قبل أن يصلي الركعتين- أن يصليهما» (١).
٣ - حديث جابر «أن النبي ﷺ أمره لما أتى المسجد لثمن جمله الذي اشتراه منه ﷺ أن يصلي الركعتين» (٢).
والأمر في هذه الأحاديث ظاهره الوجوب، وكذلك النهي ظاهره تحريم ترك الركعتين، وقد ذهب جمهور العلماء -ومعهم ابن حزم- إلى أن الأمر مصروف إلى الندب بجملة أدلة، منها: حديث: «خمس صلوات قال: هل عليِّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» (٣).
وقد أجاب عنه الشوكاني -﵀- «بأن قوله (إلا أن تطوع) ينفي وجوب الواجبات ابتداءً، لا الواجبات بأسباب يختار المكلَّف فعلها، كدخول المسجد مثلًا، لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول، فكأنه أوجبها على نفسه، فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها» (٤) اهـ.
قلت: وقد يؤيد أن هذه الأوامر على الاستحباب: حديث أبي واقد الليثي «أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» (٥).
قلت: فجلسا ولم يأمرهما بصلاة الركعتين، والله أعلم.
فائدة: تقدم في «أوقات النهي» أن تحية المسجد من ذوات السبب التي تفعل في كل وقت ولو في أوقات الكراهة على الأرجح والله أعلم.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥).
(٣) صحيح: تقدم كثيرًا.
(٤) «نيل الأوطار» (٣/ ٨٤) ط. الحديث. وهذه الفائدة ظاهرة في الحديث، ولم يستنبطها منه الحافظ (!).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٦٦).
[ ١ / ٤٣٠ ]
الصلاة بعد الوضوء:
يستحب لمن توضأ أن يصلي ركعتين أو أكثر في أي وقت -ولو في وقت الكراهة- لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الصبح: «يا بلال، أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» (١).