أفضل المساجد: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (٢).
وأفضل المساجد: المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى لهذا الحديث والآتي بعده.
لا تُشدُّ الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة:
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» (٣).
فضل بناء المساجد:
عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال: «من بنى لله مسجدًا، يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتًا في الجنة» (٤).
كراهة زخرفة المساجد والمبالغة في رفعها فوق الحاجة:
عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد» (٥).
وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ما أمرت بتشييد المساجد» (٦) [قال ابن عباس: لتُزَخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى]» (٧).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧١٣)، وأبو داود (٤٦٥)، والنسائي (٣/ ٥٣).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١١٩٠).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣).
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٦٨٩)، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد (١١٩٣١).
(٦) يعني: المبالغة برفع بنائها فوق قدر الحاجة.
(٧) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٤٨)، وابن حبان (١٦١٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٨)، وأبو يعلى (٢٤٥٤)، وعبد الرزاق (٥١٢٧).
[ ١ / ٥٦٥ ]
وعن عمر أنه أمر ببناء المساجد فقال: «أَكِنَّ الناس من المطر، وإيَّاك أن تُخَمِّر أو تُصفِّر فتفتن الناس» (١).
تنظيف المساجد وتطييبها:
عن عائشة أن النبي ﷺ: «أمر ببناء المساجد في الدور، وأمر بها أن تُنظَّف وتُطيَّب» (٢).
وعن أبي هريرة «أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يقمُّ المسجد، فمات، فسأل النبي ﷺ عنه » الحديث (٣).
وفي لفظ عنه: «إن امرأة كانت تلتقط الخرق والعيدان في المسجد» (٤).
وعن أنس قال: «رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمَّر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكَّته، وجعلت مكانها خلوقًا (٥) فقال رسول الله ﷺ: «ما أحسن هذا» (٦).
صيانتها عن القذر والأوساخ:
عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله وقراءة القرآن» (٧).
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» (٨).
وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يُماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها: النخامة تكون في المسجد لا تُدفن» (٩) قال النووي في شرحه:
_________________
(١) علَّقه البخاري في «باب بنيان المسجد» بصيغة الجزم.
(٢) مرسل: أخرجه أبو داود (٤٥٥)، والترمذي (٥٩٤)، وابن ماجه (٧٥٩)، وفي طرقه اختلاف على هشام بن عروة، والصواب -كما قال الدارقطني في «العلل» - عن هشام عن أبيه دون ذكر عائشة، وانظر «الإصابة» (٥/ ٣٦١).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦).
(٤) حسن: أخرجه ابن خزيمة (١٣٠٠) وغيره.
(٥) الخلوق: نوع من الطيب مركب من زعفران وغيره.
(٦) حسن: أخرجه النسائي (٢/ ٢٥)، وابن ماجه (٧٦٢).
(٧) صحيح: أخرجه مسلم (٥٣٧) في قصة الرجل الذي بال في المسجد.
(٨) صحيح: أخرجه مسلم (٥٥٢)، وأبو داود (٤٧٥)، والترمذي (٥٧٢)، والنسائي (٢/ ٥١).
(٩) صحيح: أخرجه مسلم (٥٥٣).
[ ١ / ٥٦٦ ]
«هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخامة، بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حكٍّ أو نحوه» اهـ.
ويؤيد هذا حديث ابن عمر «أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكَّه» (١).
فائدة: من اضطُرَّ إلى التنخُّم في الصلاة ماذا يصنع؟
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: «ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتخَّع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يُستقبل فيُتنخَّع في وجهه؟ فإذا تنخَّع أحدكم فيتنخَّع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا» فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض (٢).
منع نشد الضالة في المسجد:
المساجد أماكن للعبادة والذكر والطاعة فلا يجوز أن تنشد فيها الضالة (٣)، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا» (٤).
منع البيع والشراء في المسجد:
فعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ: «نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه الشِّعر، وأن ينشد فيه الضالة، وعن الحِلق يوم الجمعة قبل الصلاة» (٥).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم ن يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك » (٦).
وقد حمل الجمهور النهي في هذه الأحاديث على الكراهة.
فائدة: أما البيع على باب المسجد -خارجه- فجائز لا كراهة فيه، يدلُّ
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٥٥٠)، والنسائي (١/ ١٦٣)، وابن ماجه (١٠٢٢).
(٣) نشد الضالة: طلب الشيء الضائع المفقود.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٩٠)، وابن ماجه (٧٦٧).
(٥) حسن: أخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي (٢/ ٤٧)، وابن ماجه (٧٦٦).
(٦) حسن: أخرجه الترمذي (١٣٢١).
[ ١ / ٥٦٧ ]
على هذا حديث ابن عمر «أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلَّة سيراء تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يوم الجمعة؟ » الحديث (١).
النهي عن إنشاد الشعر القبيح في المسجد:
قد تقدم حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «أن النبي ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن يُنشد فيه الشعر ».
وهذا النهي مختص بإنشاد الشعر القبيح، وبما يخرج عن حد الاعتدال بحيث يُخرج المسجد عما بُني له، فقد أباح النبي ﷺ لحسان بن ثابت هجاء المشركين في المسجد: فعن أبي هريرة قال: مرَّ عمر بحسَّان وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟» قال: نعم (٢).
النهي عن رفع الصوت في المسجد:
ففي حديث السائب بن زيد أن عمر رأى رجلين من أهل الطائف يرفعان أصواتهما فقال: «لو كنتا من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ» (٣). وقد تقدم قريبًا نهي المصلين عن التشويش على بعضهم ورفع الأصوات ولو بقراءة القرآن.
قلت: وهذا محمول على ما إذا تفاحش ارتفاع الصوت، وأما إذا لم يتفاحش فيباح للمصلحة كطلب الحق ونحوه، كما في حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دَيْنًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما » (٤).
الحديث، وفيه أنه لم ينههما عن ذلك، وكذلك يباح رفع الصوت بالعلم والخير.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٧٠).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٧).
[ ١ / ٥٦٨ ]
جواز التحدُّث بالكلام المباح في المسجد:
فعن جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مصلاَّه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام» قال: «وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم» (١).
جواز الأكل والشرب والنوم في المسجد:
فعن عبد الله بن الحارث قال: «كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الخُبز واللَّحم» (٢).
وقد ثبت أن امرأة سوداء كانت تسكن في المسجد (٣)، وكذلك أهل الصُّفَّة (٤).
وعن ابن عمر: «أنه كان ينام -وهو شاب أعزب- في المسجد» (٥).
جواز اللعب في المسجد لمصلحة:
فعن عائشة قالت: «جاء حبش يزفنون في المسجد في يوم عيد، فدعاني النبي ﷺ فوضعت رأسي على منكبيه، فجعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا التي انصرفت» (٦).
النهي عن تشبيك الأصابع في المسجد: وقد تقدم تحريره.
جواز إدخال المشرك المسجد للمصلحة، عدا المسجد الحرام:
لحديث أبي هريرة في قصة ربط ثمامة بن أثال -وكان إذ ذاك مشركًا- في سارية من سواري المسجد، وفيه أن النبي ﷺ أمر بإطلاقه في اليوم الثالث «فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فأسلم» (٧).
وأما المسجد الحرام فلا يحلُّ للمشرك دخوله لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٨).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٧٠).
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٣٣٠).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٩).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٥٢)، والترمذي (٤٧٩).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٧٠٣١)، ومسلم (٢٤٧٩) وغيرهما بنحوه.
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٥١٩٠)، ومسلم (٨٩٢) واللفظ له.
(٧) صحيح: تقدم تخريجه في «الغُسل».
(٨) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وهذا مذهب الشافعي وابن حزم (١).
تحريم بناء المساجد على القبور:
عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢).
وعن جندب قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» (٣).