استقبال الإمام الناس بعد التسليم ومكثه يسيرًا قبل انصرافه:
عن سمرة بن جندب قال: «كان النبي ﷺ إذا صلَّى أقبل علينا بوجهه» (٤).
قيل: الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون إليه، كما في حديث زيد بن خالد الجهني
قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» الحديث (٥).
وقيل غير ذلك، وعلى كل حال فهذه هي السنة الحَرِيَّة بالتأسي.
ويستحب أن يكون في استقباله لهم إلى جهة يمينه أقرب، فعن البراء قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه الحديث» (٦).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٤٨)، وقد تقدم.
(٢) «ابن عابدين» (١/ ٤٧٩)، و«البدائع» (١/ ٢٨٧)، و«الدسوقي» (١/ ٣٢٠)، و«المواهب» (٢/ ٨٤)، و«المغنى» (٢/ ١١١)، و«كشاف القناع» (١/ ٤٥٨).
(٣) المراجع السابقة مع «المهذب» (١/ ١٠٢)، و«أسنى المطالب» (١/ ٢١٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٨٤٥)، ومسلم (٢٢٧٥).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٧٠٩)، وأبو داود (٦١٥).
[ ١ / ٥٦٣ ]
فائدة: يستحب للإمام -قبل استقبال الناس- أن يمكث مستقبلًا القبلة مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، كما كان يفعل النبي ﷺ، كما في صحيح مسلم (٥٩٢) عن عائشة وعن البراء بن عازب قال: «رَفَقْتُ الصلاة مع محمد ﷺ فوجدتُ قيامه، فركعته فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف، قريبًا من السواء» (١).
وعن أم سلمة: «أن النبي ﷺ كان يمكث في مكانه يسيرًا » (٢).
سرعة انصراف النساء عقب الصلوات:
عن أم سلمة «أن النبي ﷺ كان يمكث في مكانه يسيرًا» قال ابن شهاب: فنرى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء» (٣).
وعنها: «أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كُنَّ إذا سلَّمْنَ من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرِّجال» (٤).
«وهذا محلُّه إذا صلى النساء خلف الرجال مباشرة، وكان خروجهم جميعًا من باب واحد، أما إذا كان هناك باب مستقلٌ للنساء، وهنَّ محتجبات عن الرجال فلهنَّ أن يبقَيْن في مصلاَّهن يسبِّحن ويحمدن ويكبرن ويهلِّلن بالأذكار المعهودة دبر كل صلاة فإن الملائكة تصلي عليهن ما دُمْن في مصلاَّهن ما لم
يُحدثن» (٥).
قلت: والمستحب أن يكون للنساء باب خاص -لا سيما في زمان الفتنة- فلا يدخل منه الرجال، والأصل في هذا قول عمر بن الخطاب: «لو تركنا هذا الباب للنساء» فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات (٦).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤٧١)، وأبو داود (٨٥٤)، والنسائي (٣/ ٦٦)، وأحمد (٤/ ٢٩٤).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٨٤٩)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي (٣/ ٦٧)، وابن ماجه (٩٣٢).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٨٤٩)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي (٣/ ٦٧)، وابن ماجه (٩٣٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٨٦٦) وغيره.
(٥) نحوه في «جامع أحكام النساء» لشيخنا -حفظه الله- (١/ ٢٨٧) وانظر كتابي «فقه السنة للنساء» (ص: ١٥٦).
(٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٦٣)، عن نافع عن عمر بهن وهو محمول على أنه أخذه عن ابن عمر والله أعلم.
[ ١ / ٥٦٤ ]
ما يقال عند الخروج من المسجد:
عن أبي حميد أو أبي أسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» (١).