لا يلزم الوضوء بعد الغسل:
من اغتسل غسلًا شرعيًا وأراد أن يصلي فلا يلزمه أن يتوضأ، حتى وإن لم يكن توضأ في اغتساله، فإن طهارة الجنابة تقضي على طهارة الحدث، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في الأكثر.
فعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» (٣) وفي رواية: «يغتسل ويصلي ركعتين، ولا أراه يُحدث وضوءًا بعد الغسل» (٤).
وقال ابن عمر ﵄: «إذا لم تمسَّ فرجك بعد أن تقضي غُسلك، فأي وضوء أسبغ من الغسل» (٥).
قلت: ويتفرَّع على هذا انه لا يجب على المغتسل من الجنابة أن ينوي رفع
_________________
(١) صحيح: تقدم كثيرًا.
(٢) «الفتح» (١/ ٤٣٢)، وانظر «المجموع» (١/ ٤٥٩).
(٣) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي (١٠٧)، والنسائي (١/ ١٣٧)، وابن ماجه (٥٧٩).
(٤) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود (٢٥٠)، وأحمد (٦/ ١١٩).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٠٣٩).
[ ١ / ١٨١ ]
الحدث الأصغر، وهو مذهب الجمهور واختاره ابن تيمية (١). وعند الحنابلة أنه إذا نوى الطهارتين أجزأ منهما، وإن نوى الغسل وحده فليس له إلا ما نوى (٢).
إذا اجتمع موُجِبان للغسل: كحيض وجنابة، أو جنابة وجمعة، فإنه يجزئ عنهما غسل واحد إذا نواهما معًا، وهو قول أكثر أهل العلم (٣).
إذا أجنبت المرأة ثم حاضت قبل أن تغتسل:
فأصلح أقوال العلماء أنه لا يلزمها أن تغتسل للجنابة وإنما يلزمها إذا طهرت أن تغتسل للجنابة والحيض معًا وتنويهما جميعًا، وهذا مذهب أحمد (٤) وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يلزمها الغسل للجنابة ثم إذا زالت الحيضة اغتسلت للحيض، وهو مذهب عطاء والنخعي والحسن، وقال بعضهم: يلزمها غسل فرجها ثم إذا طهرت تغتسل، ولا حجة لأحد هذين القولين، والصواب الأول.
ولا ينفي هذا أنها إذا أرادت أن تغتسل للجنابة أو أن تغسل فرجها ثم تغتسل إذا طهرت - فعلت ولا حرج عليها، وإنما لا يلزمها.
يجوز غُسل الرجل بفضل ماء المرأة: وقد تقدم تحريره في «أحكام المياه».
يجوز للرجل الاغتسال مع زوجته: ويجوز لكل منهما أن ينظر لعورة الآخر من غير كراهة، فعن عائشة قالت: «وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد [فيبادرني حتى أقول: دع لي دع] كلانا جنب» (٥).
لا يجوز الاغتسال عريانًا أمام الناس: فإن استتر عن نظر الناس فلا بأس، وقد تقدم في حديث ميمونة «وضعت للنبي ﷺ ماءً للغسل [وسترته] فغسل يديه الحديث».
_________________
(١) «المبسوط» (١/ ٤٤)، و«الشرح الصغير» (١/ ٦٥)، و«الأم» (١/ ٣٦)، و«مجموع الفتاوى» (٢١/ ٣٩٧)، و«المحلى» (٢/ ٤٤).
(٢) «العدة شرح العمدة» (ص ٤٨).
(٣) «المغنى» (١/ ٢٩٢) بل نقل في «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» (ص ٥١) الإجماع عليه، وهذا منقوض بخلاف ابن حزم في «المحلى» (ص/ ٤٢ - ٤٧). ووافقه العلامة الألباني في «تمام المنة» (ص ١٢٦).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٣٢١).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٣٢١).
[ ١ / ١٨٢ ]
وقد ثبت عن النبي ﷺ أن موسى ﵇ اغتسل عريانًا (١) وكذلك أيوب ﵇ (٢) وهذا في الخلوة.
من أَحْدَثَ أثناء الغُسل:
الجنب إذا أحدث قبل أن يتم غُسله فإنه يتمُّه ولا يعيده، لأن الحدث لا ينافي الغسل، فلا يؤثر وجوده فيه كغير الحدث، وإنما عليه أن يتوضأ، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم: عطاء والثوري ويشبه مذهب الشافعي واختاره ابن قدامة وابن المنذر (٣).
مسائل تتعلق بالجُنُبِ:
يجوز للجُنب تأخير الغُسل: ولا يجب عليه أن يغتسل فور حصول الجنابة، وإن كان الأفضل والأزكى المبادرة بالغسل.
فعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة، وهو جنب، فانخنس منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: «سبحان الله، إن المسلم لا ينجس» (٤).
وعن أنس أن النبي ﷺ: «كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة» (٥).
ثم إن التعجيل بغسل الجنابة إنما هو للصلاة بالدرجة الأولى، وقد كان النبي ﷺ ربما نام قبل أن يغتسل كما سيأتي.
يجوز للجنب أن ينام قبل أن يغتسل، إذا توضأ:
فعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة» (٦).
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٩).
(٣) «المغنى» (١/ ٢٩٠)، و«الأوسط» (٢/ ١١٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٤)، ومسلم (٣٠٩).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥).
[ ١ / ١٨٣ ]
وسألها عبد الله بن قيس قال: «كيف كان يصنع النبي ﷺ في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ فقالت: «كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام» فقال: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» (١).
وقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب -لما سأله عن الجنابة تصيبه من الليل-: «توضأ، واغسل ذكرك، ثم نَمْ» (٢).
لا حرج على الجنب في قراءة القرآن ومس المصحف:
وقد تقدم تحريره في «الوضوء» فليراجع.
هل يجوز للحائض والجنب دخول المسجد والمكث فيه؟
ذهب جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم -خلافًا للظاهرية- إلى تحريم مكث الحائض والنفساء والجنب في المسجد، وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود من الصحابة (٣).
واستدل المانعون بما يأتي:
١ - قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا ﴾ (٤).
قالوا: المراد بالصلاة: مواضع الصلاة وهي المساجد، ففي الآية منع الجنب من دخولها إلا في حالة كونه مسافرًا، ثم قاسوا الحائض والنفساء على الجنب!!
وأجاب المبيحون: بأن هذا أحد تأويلي السلف لمعنى الآية، والتأويل الآخر أن المراد الصلاة ذاتها لا المسجد فيكون المعنى: ولا تقربوا الصلاة جنبًا إلا بعد أن تغتسلوا إلا في حال السفر فصلُّوا بالتيمم ولذا قال بعدها: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
ثم في قياس الحائض على الجنب نظر، لأن الحائض معذورة ولا يمكن أن تغتسل قبل أن تطهر ولا تملك رفع حيضتها، بخلاف الجنب فيمكنه الاغتسال.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٧).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٩)، ومسلم (٣٠٦).
(٣) «المجموع» (٢/ ١٨٤) وما بعدها، و«المغنى» (١/ ١٤٥)، و«اللباب شرح الكتاب» (١/ ٤٣) وأجاز الشافعي وأحمد المرور في المسجد دون المكث، و«المحلى» (٢/ ١٨٤) وما بعدها).
(٤) سورة النساء، الآية: ٤٣.
[ ١ / ١٨٤ ]
٢ - حديث جسرة بنت دجاجة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «إني لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جنب» (١).
وأجاب المبيحون: بأن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به، فإن مداره على جسرة وهي لا تحتمل التفرد.
٣ - حديث أم عطية: «أن النبي ﷺ أمر بإخراج العواتق وذوات الخدور، والحيض في صلاة العيد ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصُلَّى» (٢).
قالوا: فإذا كان هذا في شأن مصلى العيد فالمسجد أولى بالمنع.
وأجاب المبيحون: بأن المراد بالمصلى في الحديث: الصلاة، فإن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون العيد في الفضاء لا في المسجد، والأرض كلها مسجد ولا يجوز أن يخص المنع بعض المساجد دون البعض.
ثم قد رُوى الحديث نفسه بلفظ «فأما الحيض فيعتزلن الصلاة» وهي في صحيح مسلم وغيره.
٤ - حديث عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يصغى إليَّ رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجِّله وأنا حائض» (٣) قالوا: فامتنعت من ترجيله في المسجد لأنها حائض.
وأجاب المبيحون: بأنه ليس صريحًا فيما استدلوا به، فقد يكون عدم دخولها لعلة أخرى غير الحيض كأن يكون بالمسجد رجال ونحو ذلك.
ثم استدل المبيحون لدخول الحائض والجنب المسجد بما يأتي:
١ - البراءة الأصلية، فحيث لم يصح النهي فالأصل الإباحة وقد أبيح للمسلم أن يصلي في أي مكان أدركته فيه الصلاة.
٢ - أنه قد ثبت أن المشركين دخلوا المسجد وقد حبسهم النبي ﷺ فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٤).
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٣٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨٤)، وانظر «الإرواء» (١٩٣).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٢٤)، ومسلم (٨٩٠).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٢٩)، وسيأتي في «الاعتكاف».
(٤) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
[ ١ / ١٨٥ ]
وأما المسلم فهو طاهر على كل حال لقوله ﷺ: «إن المسلم لا ينجس» (١) فكيف يمنع المسلم دخوله ويباح للكافر؟!
وأجاب المانعون: بأن الشرع فرَّق بين المسلم والكافر، فقام الدليل على تحريم مكث الجنب والحائض (!!) وثبت حبس الكفار فيه، فإذا فرَّق الشرع لم يجز التسوية، فهذا قياس مع النص وهو فاسد (!!) قلت: هذا إذا ثبت النص كما لا يخفى!
٣ - حديث عائشة: «أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب، فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد» (٢).
قالوا: فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي ﷺ، والمعهود من النساء الحيض، فلم يمنعها ﷺ من ذلك ولا أمرها أن تعتزله في حيضتها.
وأجاب المانعون: الظاهر أن هذه المرأة لم يكن لها أهل ولا مأوى سوى المسجد فكان مقامها فيه اضطرارًا، فلا يقاس عليها غيرها وهذه واقعة حالة خاصة فلا يعارض بها الدليل الصريح (!!) في المنع.
٤ - حديث أبي هريرة «في المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد وماتت فسأل عنها رسول الله ﷺ » (٣).
فهذه امرأة غير مضطرة تقم المسجد في كل وقت ولم ينهها النبي ﷺ عن اعتزال المسجد في الحيض.
٥ - حديث أبي هريرة في مبيت أهل الصفة في المسجد على عهد رسول الله ﷺ (٤).
وأجاب المانعون: بأن أهل الصفة لم يكن لهم أهل ولا مال كما هو واضح في نص الحديث.
٦ - ثبت في الصحيح «أن ابن عمر كان ينام في المسجد وهو شاب عزب لا أهل له» (٥).
_________________
(١) صحيح: وقد تقدم قريبًا.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٣٩).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦) وفيهما على الشك هل هي امرأة أو رجل لكن يتأيد أنها امرأة بلفظ الحديث عند ابن خزيمة والبيهقي (٤/ ٤٨) بسند حسن.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٥٢)، والترمذي (٤٧٩).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٣٥٣٠)، ومسلم (٢٤٧٩).
[ ١ / ١٨٦ ]
والشاب يعتريه الاحتلام كثيرًا ولم يُنه عن المكث في المسجد حال الجنابة.
وأجاب المانعون: بأنه لم يُذكر أن النبي ﷺ اطلع على هذا منه وأقره!!
وردَّ المبيحون: بأنه لو خفى هذا على رسول الله ﷺ فلا يخفى على الله تعالى فكان ينبغي أن يخبره الوحي بذلك فينهاه، وأجيب: بأنه لا يلزم أن ينزل الوحي معلمًا بكل خطأ من حصابي، فكم وقع الصحابة في مخالفات لعدم علمهم بالدليل الوارد في المسألة في عهد النبي ﷺ.
٧ - أن عائشة ﵂ لما حاضت في الحج فأجاز لها ما يفعل الحاج ولم ينهها إلا عن الطواف بالبيت (١)، فدلَّ على جواز دخولها المسجد، لأن الحاج له ذلك.
وأجاب المانعون: أنه إنما أراد أن يعلمها أنه يجوز للحائض أن تقوم بكل مناسك الحج إلا الطواف، وأما حكم دخولها المسجد فمعلوم عندها أنه ممنوع إذ هي رواية الحديث، ثم إنه لم ينهها عن الصلاة وهي حائض -والحجاج يصلون- فهل يقال: إن لها أن تصلي وهي حائض؟!!
قلت: وهذا جواب متجه لكن إذا ثبت حديث النهي وهو ضعيف.
٨ - حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ناوليني الخمرة من المسجد» فقلت: إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك» (٢) وهذا مشعر أن الخمرة كانت في المسجد فأصرَّ على دخولها المسجد لمناولته الخمرة.
وأجاب المانعون: بأن الحديث ورد بلفظ آخر: «بينما رسول الله في المسجد فقال: «يا عائشة ناوليني الثوب» فقالت: إني حائض، فقال: «إن حيضتك ليست في يدك» (٣). وهو صريح أن النبي ﷺ كان في المسجد وكانت عائشة والخمرة خارجه. فأمرها بإدخال يدها لا بأن تدخل بنفسها.
قلت: هذا الحديث محتمل فينبغي إسقاطه من أدلة الفريقين.
٩ - أثر عطاء بن يسار قال: «رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد، وهم مجنبون، إذا توضأوا وضوء الصلاة» (٤).
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٥٠)، وسيأتي في «الحج».
(٢) إسناده صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١)، والترمذي (١٣٤)، والنسائي (٢/ ١٩٢).
(٣) إسناده صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٩)، والنسائي (١/ ١٩٢).
(٤) إسناده حسن: أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٤/ ١٢٧٥).
[ ١ / ١٨٧ ]
قلت: بعد هذا العرض لحجج المانعين والمبيحين لمكث الجنب والحائض والنفساء في المسجد، فالذي يظهر أن أدلة المانعين لا ترقى للقطع بالحُرمة، وإن كنت أتوقف في هذه المسألة، والله أعلم بالصواب.