كل حدث ينقض الوضوء، فإنه ينقض التيمم، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل الإسلام (١).
مسائل تتعلق بالتيمم:
هل تصح الصلاة بالتيمم إذا وجد الماء قبل الشروع في الصلاة؟
قال ابن عبد البر (٢): وأجمع العلماء على أن من تيمم بعد أن طلب الماء فلم يجده، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة - أن تيممه باطل لا يجزيه أن يصلى به، وأنه عاد بحاله قبل التيمم. اهـ.
من تيمم وصلى، ثم حضر الماء وهو في الصلاة فهل يتم صلاته أو يقطعها؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
الأول: يقطع الصلاة ويلزمه استعمال الماء ثم يستأنف الصلاة من أولها:
وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وبه قال الثوري وابن حزم (٣) وحجتهم:
١ - قوله ﷺ: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» (٤).
قالوا: وهذا واجد للماء.
٢ - قالوا: ولأنه قدر على استعمال الماء، فبطل تيممه كالخارج من الصلاة.
٣ - قالوا: ولأن التيمم طهارة ضرورة، فبطلت بزوال الضرورة، كطهارة المستحاضة إذا انقطع دمها.
الثاني: يمضي في صلاته ولا يقطعها:
وهو مذهب مالك والشافعي، ورواية ثانية عن احمد، وقيل: إنه رجع عنها، وبه قال أبو ثور، وداود، وابن المنذر (٥)، وحجتهم:
_________________
(١) المحلى لابن حزم (٢/ ١٢٢).
(٢) الاستذكار (٣/ ١٦٧).
(٣) المبسوط (١/ ١٢٠)، والمغنى (١/ ١٦٧)، والاستذكار (٣/ ١٧٠)، والمحلى (٢/ ١٢٦).
(٤) ضعيف واختلف في تحسينه: أخرجه الترمذي (١٢٤)، وأبو داود (٣٢٩)، والنسائي (١/ ١٧١) وقد تقدم في «الغسل».
(٥) الاستذكار (٣/ ١٦٩)، والمجموع (٢/ ٣٥٧)، والأوسط (٢/ ٦٥).
[ ١ / ٢٠٤ ]
١ - قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) قالوا: قالوا: فلا يجوز له أن يخرج من الصلاة لذلك.
٢ - أن للطهارة وقتًا، وللصلاة وقتًا، وهو حينئذ غير متعبد بفرض الطهارة -بعد التلبس بالصلاة- فقد تيمم كما أُمر وخرج من فرض الطهارة بالتكبير، ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة كما فرض عليه فأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع.
قلت: والأظهر -عندي- أنه يمضي في صلاته، لعدم ثبوت ما يوجب قطع الصلاة بعد الدخول فيها، كما أن الصائم -صيام كفارة- إذا شرع في صومه ثم وجد رقبة، فإنه لا يلغي صومه، والله أعلم.
من صلى بالتيمم، ثم حضر الماء وهو في الوقت فهل يعيد الصلاة؟
من صلى بالتيمم ثم حضر الماء وهو في الوقت فليس عليه إعادة الصلاة -في أصح قولي العلماء- كما ذهب إليه مالك والثوري والأوزاعي والمزني والطحاوي، وأحمد في إحدى الروايتين، وبه قال ابن حزم (٢).
بينما قال أبو حنيفة والشافعي (٣): عليه الإعادة عند القدرة على الماء.
وردَّ عليهما ابن حزم فقال: «أما قول أبي حنيفة والشافعي فظاهر الفساد، لأنه لا يخلو أمرهما له بالتيمم والصلاة من أن يكونا أمراه بصلاة هي فرض الله تعالى عليه، أو بصلاة لم يفرضها الله تعالى عليه، ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن قال مقلدهما: أمراه بصلاة هي فرض عليه، قلنا: فلم يعيدها بعد الوقت إن كان قد أدى فرضه؟ وإن قالوا: بل أمراه بصلاة ليست فرضًا عليه، أقر بأنهما ألزماه ما لا يلزمه، وهذا خطأ». اهـ.
قلت: نعم، لا يجب عليه الإعادة، لكن يستحب أن يعيدها ما دام في الوقت -وحضر الماء- دون إيجاب:
لحديث أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد
_________________
(١) سورة محمد، الآية: ٣٣.
(٢) انظر المجموع (٢/ ٣٥٣)، والمحلى (٢/ ١٣٩).
(٣) المجموع (٢/ ٣٥٣).
[ ١ / ٢٠٥ ]
أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» (١).