في هذا الباب خمسة أحاديث عن رسول الله ﷺ: ثلاثة صحاح، في أحدها إنكار عائشة لبوله ﷺ قائمًا، وفي الثاني حكاية بوله قائمًا وفي الثالث حكاية بوله جالسًا.
وحديثان ضعيفان، في أحدهما نهيه عن البول قائمًا، وفي الآخر: وصف البول قائمًا بأنه من الجفاء، وإليك هذه الأحاديث:
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٨)، وأبو داود (٢٥).
(٢) صحيح: أخرجه النسائي (١/ ١٣٠)، وأبو داود (٢٨).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٨١)، والنسائي (١/ ٣٤).
(٤) حسن لغيره: أخرجه الترمذي (٧)، وأبو داود (٣٠)، وأحمد (٦/ ١٥٥).
[ ١ / ٩٥ ]
١ - حديث عائشة قالت: «من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا» (١).
٢ - حديث حذيفة «أن النبي ﷺ انتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت فقال: «ادنه» فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه» (٢).
٣ - حديث عبد الرحمن بن حسنة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدَّرقة، فوضعها ثم جلس خلفها فبال إليها » (٣).
٤ - عن ابن عمر قال: قال عمر: رآني رسول الله ﷺ أبول قائمًا، فقال: «يا عمر، لا تبل قائمًا» قال: فما بلت قائمًا بعد (٤).
٥ - عن بريدة أن النبي ﷺ قال: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده» (٥).
قلت: ولأجل هذه الأحاديث، اختلف أهل العلم في حكم البول قائمًا على ثلاث أقوال (٦):
الأول: أنه يكره من غير عذر: وبه قالت عائشة وابن مسعود وعمر في إحدى الروايتين وأبي موسى والشعبي وابن عيينة والحنفية والشافعية.
الثاني: أنه جائز مطلقًا: وبه قال عمر - في الرواية الأخرى - وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد وأنس وأبو هريرة وحذيفة وهو قول الحنابلة.
الثالث: أنه إذا كان في موضع رخو لا يرد البول عليه جاز وإلا منع: وهو مذهب مالك ورجحه ابن المنذر.
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي (١/ ٢٦)، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد (٦/ ١٣٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٢٦)، ومسلم (٢٧٣) وغيرهما.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود (»)، والنسائي (١/ ٢٧)، وابن ماجه (٣٤٦)، وأحمد (٤/ ١٩٦).
(٤) ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٣٠٨)، والبيهقي (١/ ٢٠٢)، والحاكم (١/ ١٨٥) وعلقه الترمذي وضعفَّه (١/ ٦٧ - أحوذي).
(٥) منكر: أخرجه البخاري في «التاريخ» (٤٩٦) والبزار (١/ ٥٤٧) وأنكره البخاري والترمذي وإنما ثبت من قول ابن مسعود.
(٦) المجموع (٢/ ٩٨)، والأوسط (١/ ٣٣٣).
[ ١ / ٩٦ ]
قلت: والراجح أنه لا كراهة في البول قائمًا ما دام يأمن ارتداد البول عليه، لأمور:
١ - أنه لم يصح شيء عن النبي ﷺ في النهي عن ذلك.
٢ - أن ما ورد في بوله ﷺ جالسًا لا ينافي جواز البول قائمًا بل يفيد جواز الأمرين.
٣ - لثبوت البول قائمًا عن النبي ﷺ.
٤ - أن نفي عائشة لبول النبي ﷺ قائمًا مبني على علمها بفعله في بيته فلا ينفي ما وقع منه من البول قائمًا خارجه، ولا شك أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم، وأن من علم -كحذيفة وغيره- حجة على من لم يعلم، وأن المثبت مقدم على النافي. والله أعلم.