الواجبات: ما يجب فعله أو قوله في الصلاة، ويسقط بالسهو ويجبره سجود السهو ومن تركه عمدًا بطلت صلاته إذا كان عالمًا بوجوبه.
وهذا المصطلح عند الحنفية والحنابلة، إلا أن الحنفية لا يرون تارك الواجب متعمدًا تبطل صلاته، وإنما هو آثم فاسق يستحق العقاب!!
وأما المالكية والشافعية فليس عندهم إلا أركان وسنن من حيث الجملة.
[١] دعاء الاستفتاح:
وهو واجب -على الأرجح- سواء في صلاة الفرض أو النفل أن تستفتح به الصلاة بعد التكبير وقبل قراءة الفاتحة، لقول النبي ﷺفي حديث رفاعة بن رافع- للمسيء صلاته: «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ثم يكبر، ويحمد الله ﷿ ويثني عليه ويقرأ ما تيسر من القرآن فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته» (٣).
_________________
(١) وكذا فعل العلامة الألباني -قَدَّس الله روحه- في «صفة الصلاة» ص ١٨٧.
(٢) «الدسوقي» (١/ ٢٤١)، و«مغنى المحتاج» (١/ ١٥٨)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٨٩)، و«الممتع» (٣/ ٤٢٦).
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٨٥٩)، والنسائي (٢/ ٢٠)، والترمذي (٣٠٢)، وابن ماجه (٤٦٠).
[ ١ / ٣٢٨ ]
فظاهر قوله: «ويحمد الله ﷿ وثني عليه» أنه دعاء الاستفتاح، قال الصنعاني: «فيؤخذ منه وجوب مطلق الحمد والثناء بعد تكبيرة الإحرام» (١) اهـ.
قلت: ولا مانع من القول بالوجوب إذ قد صحَّ الحديث ولم ينعقد على خلافه إجماع، بل القول بوجوبه هو رواي عن أحمد واختارها ابن بطة (٢)، وقد أطلق ابن رشد في «بداية المجتهد» (١/ ١٧٢) القول بوجوب التوجيه في الصلاة عن الشافعي وأبي حنيفة (!!) ولم أظفر بما يؤيد هذا عنهما إلا ما وقع في «الدر المختار» (١/ ٤٧٦) من عدِّ (الثناء) من الواجبات.
والأصل في دعاء الاستفتاح أن يُسَرَّ به، لأن النبي ﷺ لم يجهر به، وعليه عامة أهل العلم وإنما يجوز للإمام أن يجهر به أحيانًا ليعلمه الناس (٣).
كما جهر عمر بن الخطاب بقوله: «سبحانك اللهم وبحمدك » (٤).
يستثنى مما تقدم موضعان:
١ - في صلاة الجنازة: فإنه لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح، لأنها مبنية على التخفيف والاختصار، وعن طلحة بن عبيد الله بن عوف قال: «صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: ليعلموا أنها سنة» (٥) وفي رواية «فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى يسمعنا ».
ففيه إشارة إلى عدم مشروعية دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، إذ لم يجهر به ليعلمهم إياه كما جهر بالفاتحة.
وقيل: بل يشرع فيها كغيرها، والأول أقرب والله أعلم.
المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام: فإنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله.
_________________
(١) «سبل السلام» (١/ ٣١٢).
(٢) «الفروع» (١/ ٤١٣)، و«الإنصاف» (٢/ ١٢٠).
(٣) ذكر في «المغنى» (٢/ ١٤٥) نحوه عن أحمد.
(٤) إسناده صحيح: أخرجه مسلم (٣٩٩) منقطعًا ووصله الدارقطني (١/ ١٩٩)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، ورجحا وقفه، وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٥٥ - ٢٥٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٣٠) من طرق متصلًا ومنقطعًا، وانظر «المجموع» (٣/ ٢٧٧)، و«الإرواء» (٣٤٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٨٢)، والترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجه (٢٤٩٠)، والنسائي (٤/ ٧٤، ٧٥)، والرواية الأخرى له.
[ ١ / ٣٢٩ ]
من صيغ الاستفتاح قد صحَّ عن رسول الله ﷺ عدة صيغ لدعاء الاستفتاح منها:
١ - حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هُنَيْهَة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد» (١).
٢ - حديث ابن عمر ﵄ قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ، إذ قال رجل من القوم: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا» فقال رسول الله ﷺ: «عجبتُ لهان فتحت لها أبواب السماء» قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (٢).
٣ - حديث عائشة وأبي سعيد وغيرهما: أن النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك» (٣). وقد تقدم أن عمر كان يستفتح به.
٤ - حديث عليٍّ ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومَحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (٤)، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفتُ بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عنِّي سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كلُّه بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك».
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠١)، والترمذي (٣٥٩٢)، والنسائي (٢/ ١٢٥).
(٣) حسن بطرقه: أخرجه أبو داود (٧٧٦)، والترمذي (٢٤٣)، والنسائي (٢/ ١٣٢)، وابن ماجه (٨٠٦) وغيرهم وانظر «الإرواء» (٣٤١).
(٤) هذا اللفظ ثابت ولا حرج في الاقتداء بالنبي ﷺ فيه فهو من باب الاقتداء لا من باب الإخبار عن النفس.
[ ١ / ٣٣٠ ]
ويقال: وكان يقوله في الفرض والنفل (١).
مما كان يستفتح به ﷺ في صلاة الليل ما جاء في:
٥ - حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل: «اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (٢).
قلت: وقد صح عن النبي ﷺ في أدعية الاستفتاح غير ذلك، فليراجعها من شاء (٣).
وبكل صيغة مما تقدم أخذ طائفة من أهل العلم (٤): فأخذ الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي بالمروي عن عمر [وعائشة وأبي سعيد].
وأخذ الشافعي بحديث عليٍّ، وقال أبو ثور: أي ذلك قال يجزيه، واختاره ابن المنذر، قلت: ويستحب التنويع في الاستفتاح بكل ما تيسَّر مما تقدم.
وأما مالك -﵀- فكان لا يرى مشروعية الاستفتاح ولا الاستعاذة ولا البسملة (٥) (!!) وهذه النصوص وغيرها حجة عليه، والله أعلم.
[٢] الاستعاذة قبل القراءة:
وهي واجبة -على الأرجح- لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٦). ففي الآية أمر بالاستعاذة عند إرادة القراءة وحقيقة الأمر الوجوب. ولأن الاستعاذة تدرأ شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وقد قال بوجوبها في الصلاة: عطاء والثوري والأوزاعي وداود وابن حزم وهو رواية عن أحمد (٧).
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣٠).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٧٧٠).
(٣) انظر «صفة صلاة النبي» للألباني (ص: ٩١ - ٩٥) ط. المعارف.
(٤) «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٨٦)، و«الأم» (١/ ١٠٦)، و«مسائل أحمد» لأبي داود (٣٠).
(٥) «الأوسط» (٣/ ٨٦)، و«المدونة» (١/ ٦٢).
(٦) سورة النحل، الآية: ٩٨.
(٧) «المحلى» (٣/ ٢٤٧)، و«المجموع» (٣/ ٢٨١)، و«الفورع» (١/ ٤١٣)، و«الإنصاف» (٢/ ١٢٠).
[ ١ / ٣٣١ ]
وقد ذهب الجمهور إلى الاستحباب، ومنعها مالك (١) (!!).
صيغ الاستعاذة:
يشرع الاستعاذة في أول القراءة بإحدى الصيغ الآتية:
(أ) «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
(ب) «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».
(جـ) «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» (٢).
قال ابن قدامة في «المغنى» (٢/ ١٤٦): وهذا كله واسع، وكيفما استعاذ فحسن. اهـ.
الإسرار بالاستعاذة: الأصل في الاستعاذة الإسرار بها، فإنه لم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه جهر بها، ولا عن خلفائه الراشدين أنهم داوموا على الجهر بها، وإنما قد يجهر بها الإمام أحيانًا لتعليم الناس على نحو ما تقدم عن ابن عباس.
هل يستعيذ في كل ركعة؟
قال الأكثرون: يجزئه أن يستعيذ في أول ركعة فقط، واستحب الشافعي الاستعاذة في كل ركعة، وأوجبه ابن سيرين (٣)، قلت: ووجهه أن الآية تقتضي تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، فمتى حصل الفصل بين القراءتين بالركوع والسجود ونحوهما، فتشرع الاستعاذة، والله أعلم.
[٣] التأمين بعد الفاتحة:
لقوله ﷺ: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه» (٤).
وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، ولم يظهر لي وجه صرفه عن الوجوب!!
_________________
(١) «ابن عابدين» (١/ ٣٢٨)، و«الدسوقي» (١/ ٢٥١)، و«مغنى المحتاج» (١/ ١٥٦)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٣٥).
(٢) وهي ثابتة عن النبي ﷺ، وانظر «إرواء الغليل» (٣٤٢).
(٣) «الأوسط» (٣/ ٨٩)، وقال بوجوب الاستعاذة في أول كل ركعة ابن حزم في «المحلى» (٣/ ٢٥٤).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وقال ابن حزم: يجب على المأموم، وأما المنفرد والإمام فيندب لهما (١)، لظاهر الحديث المتقدم وقد ثبت أن النبي ﷺ: «كان إذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: «آمين» يجهر بها ويمد بها صوته» (٢).
فالصحيح أن التأمين واجب على الإمام والمأموم والمنفرد مطلقًا، جهرًا في الجهرية وسرًّا في السرية والله أعلم.
[٤، ٥، ٦] تكبيرات الانتقال، وقول «سمع الله لمن حمده»، وقول: ربنا لك الحمد:
١ - لقوله ﷺ: « وإذا كبَّر فكبِّروا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد» (٣).
٢ - ولمواظبة النبي ﷺ عليها، ففي حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوى، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» (٤) ونحوه في حديث أبي حميد الساعدي.
وقد قال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٥).
٣ - أمره ﷺ المسيء صلاته بذلك فقال -في حديث رفاعة بن رافع-: «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر ويحمد الله ﷿ ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقولك سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى
_________________
(١) «ابن عابدين» (١/ ٣٢٠)، و«الدسوقي» (١/ ٢٤٨)، و«مغنى المحتاج» (١/ ١٦٠)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٣٩)، و«المحلى» (٣/ ٢٦٢)، و«نيل الأوطار» (٢/ ٢٥٨).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري في «جزء القراءة»، وأبو داود (٩٣٢)، وصححه الألبان في «صفة الصلاة» (ص: ١٠١).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٠٩).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٩)، ومسلم (٣٩٢).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٦٣١).
[ ١ / ٣٣٣ ]
يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصل ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته» (١).
٤ - أنها شعار الانتقال من ركن إلى آخر، ومن هيئة إلى أخرى (٢).
وهذه الأمور الثلاثة واجبة في الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم على الصحيح، وهو مذهب الحنابلة، وهي سنة عند الجمهور (٣).
فائدة: قد صح عن النبي ﷺ في التحميد بعد قوله (سمع الله لمن حمده) أربع صيغ، هي:
١ - «ربنا ولك الحمد» (٤) ٢ - «اللهم ربنا ولك الحمد» (٥).
٣ - «ربنا لك الحمد» (٦) ٤ - «اللهم ربنا لك الحمد» (٧).
[٧] التسبيح في الركوع والسجود:
وهو قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع، و(سبحان ربي الأعلى) في السجود، وبإيجابه في الصلاة قال أحمد بن حنبل -في رواية- وهو المذهب، وإسحاق وداود وابن حزم (٨)، وحجتهم:
١ - حديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا رسول الله ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم» فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم» (٩) قالوا: وهذا الأمر للإيجاب لاجتماع أمر الله وأمر رسوله ﷺ، ووروده من فعل النبي ﷺ.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٨٥٩)، والنسائي (٢/ ٢)، والترمذي (٣٠٢)، وابن ماجه (٤٦٠).
(٢) «الشرح الممتع» (٣/ ٤٣٢).
(٣) «ابن عابدين» (١/ ٣٣٤) النبي ﷺ و«الدسوقي» (١/ ٢٤٣)، و«مغنى المحتاج» (١/ ١٦٥)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٤٨).
(٤) البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٣٩٢).
(٥) البخاري (٧٩٥)، والترمذي (٣٤٢٣)، والنسائي (١٠٦٠)، وأبو داود (٧٧٠).
(٦) البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٠٩).
(٧) البخاري (٧٩٦)، ومسلم (٤٠٤).
(٨) «الإنصاف» (٢/ ١١٥)، و«المحلى» (٣/ ٢٦٠).
(٩) إسناده ليِّن: أخرجه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وأحمد (١٦٧٧٣).
[ ١ / ٣٣٤ ]
قلت: الحديث في سنده لين، إلا أنه موافق للآتي بعده فيتأيد به، وهو:
٢ - حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم» (١).
٣ - حديث حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى» (٢).
وقد ذهب الجمهور (٣) إلى أن التسبيح في الركوع والسجود سنة وليس بواجب بناء على أنه لم يأمر به المسيء صلاته، وهذا متجه عند من يضعِّف حديث عقبة ابن عامر ولا يرى حديث ابن عباس شاهدًا له، وأما من ثبت عنده حديث عقبة فيلزمه القول بالوجوب، لما تقدم مرارًا.
[٨، ٩] التشهد الأوسط والجلوس له:
لأمره ﷺ المسيء صلاته به -في حديث رفاعة- بقوله: «.. فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد» (٤).
ولسائر الأدلة التي تقدمت في ركنية التشهد الأخير، وإنما لم نقل بركنية التشهد الأوسط لأن النبي ﷺ لما نسيه لم يعد إليه وجبره بسجود السهو (٥)، ولو كان ركنًا لم ينجبر به (٦). وبوجوب التشهد الأوسط قال أحمد وإسحاق والليث وأبو ثور وداود وابن حزم.
وقال الجمهور: هو سنَّة (٧)، لأنه لو كان واجبًا لم يسقط بالسهو كالأركان!!
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦).
(٢) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي (٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (٣/ ٢٢٦)، وابن ماجه (٨٨٨).
(٣) «ابن عابدين» (١/ ٤٧٤)، و«مواهب الجليل» (١/ ٥٢٥)، و«الأم» (١/ ١٠١)، و«المجموع» (٣/ ٤١٠).
(٤) حسن: أخرجه أبو داود (٨٦٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٣)، وانظر «الإرواء» (٣٣٧).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٣٠)، ومسلم (٥٧٠) من حديث عبد الله بن بحينة.
(٦) «الشرح الممتع» (٣/ ٤٤١).
(٧) «المحلى» (٣/ ٢٦٨)، و«المجموع» (٣/ ٤٣٠).
[ ١ / ٣٣٥ ]
وأجيب بأن هذا إنما يكون دليلًا لو كان سجود السهو مختصًّا بترك ما ليس بواجب وذلك ممنوع (١).
بل إن سجود السهو لا يشرع إلا لترك واجب، «لأن الأصل منع الزيادة في الصلاة، وسجود السهو قبل السلام زيادة في الصلاة، ولا ينتهك هذا المنع إلا لفعل واجب، فإذا وجب سجود السهو لتركه دلَّ ذلك على وجوبه، وإلا لكان وجوده وعدمه سواء» (٢).
الإسرار بالتشهد: أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما، لأنه لم ينقل الجهر بهما عن رسول الله ﷺ، والناس توارثت الإخفاء بالتشهد من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، والتوارث كالتواتر (٣).