والتفصيل هنا - عندي - أرجح من الإطلاق، وإن كان رجاحته - عندي - ليس بذلك الرجحان الجيد، لأنه لا يتعارض في فهمي مع الجلسة فالمراتب عندي ثلاث:
أولًا: مشروعية هذه الجلسة عند الحاجة إليها، وهذا لا إشكال فيه.
ثانيًا: مشروعيتها مطلقًا، وليس بعيدًا عنه في الرجحان.
ثالثا: أنها لا تشرع مطلقًا، وهذا عندي ضعيف، لأن الأحاديث فيها ثابتة، لكن هل هي ثابتة عند الحاجة أو مطلقًا؟ هذا محل الإشكال، والذي يترجح عندي يسيرًا أنها تشرع للحاجة فقط
وفي الركعة الثانية، يفعل كما يفعل في الركعة الأولى، إلا في شيء واحد وهو الاستفتاح، فانه لا يستفتح، وأما التعوذ ففيه خلاف بني العلماء منهم من يرى أنه يتعوذ في كل ركعة، ومنهم من يرى أنه لا يتعوذ إلا في الركعة الأولى.
فإذا صلى الركعة الثانية جلس للتشهد كجلوسه بين السجدتين في كيفية الرجلين، وفي كيفية اليدين.
ويقرأ التشهد وقد ورد فيه صفات متعددة وقولنا فيه كقولنا في دعاء الاستفتاح، أي أن الإنسان ينبغي له أن يأتي مرة بتشهد ابن عباس ومرة بتشهد ابن مسعود، ومرة بما ورد عن النبي ﷺ من غير هاتي الصفتين فيقول: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» رواه البخاري.
وإن كان في ثلاثية أو رباعية قام بعد التشهد الأول رافعًا يده كما رفعها عند تكبيرة الإحرام، وصلى بقية الصلاة وتكون بالفاتحة فقط فلا يقرأ معها سورة أخرى، وإن قرأ أحيانًا فلا بأس لوروده في ظاهر حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
[ ١١ ]
ثم يجلس إذا كان في ثلاثية أو رباعية للتشهد الثاني، وهذا التشهد يختلف عن التشهد الأول وفي كيفية الجلوس لأنه يجلس متوركًا والتورك له ثلاثة صفات:
الصفة الأولى: أن ينصب الرجل اليمنى ويخرج الرجل اليسرى من تحت الساق، ويجلس بإِلييتيه على الأرض.
والصفة الثانية: أن يفرش رجليه جميعًا ويخرجها من الجانب الأيمن، وتكون الرجل اليسرى تحت ساق اليمنى.
والصفة الثالثة: أن يفرش الرجل اليمنى ويجعل الرجل اليسرى بين الفخذ والساق.
فهذه ثلاثة صفات للتورك ينبغي أن يفعل هذا تارة، وأن يفعل هذا تارة أخرى.
ثم يقرأ التشهد الأخير ويضيف على التشهد الأول: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» رواه البخاري ومسلم.
ويقول: «أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم.
ويدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة.
[ ١٢ ]
والتعوذ بالله من هذه الأربع في التشهد الأخير أمر به النبي ﷺ، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب التعوذ من هذه الأربع في التشهد الأخير وقال: لأن النبي ﷺ أمر به، وكثير من الناس اليوم لا يبالي بها، تجده إذا صلى على النبي ﷺ سَلّم مع أن الرسول ﷺ أمر بأن نستعيذ بالله من هذه الأربع، وكان طاوس ﵀ وهو من التابعين يأمر من لم يتعوذ بالله من هذه الأربع باعادة الصلاة، كما أمر ابنه بذلك، فالذي ينبغي يلك أن لا تدع التعوذ بالله من هذه الأربع لما في النجاة منها من السعادة في الدنيا والآخرة وبعد ذلك تسلم " السلام عليكم ورحمة الله "، وعن يسارك " السلام عليكم ورحمة الله ".
وبهذا تنتهي الصلاة.
وينبغي للإنسان أن كان يحب أن يدعو الله ﷿ أن يجعل دعاءه قبل أن يسلم أي بعد أن يكمل التشهد، وما أمر به النبي ﷺ من التعوذ، يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ومن قال من أهل العلم إنه لا يدعو بأمر يتعلق بالدنيا، فقوله ضعيف، لأنه يخالف عموم قول الرسول ﷺ " ثم ليتخير من الدعاء ما شاء " رواه البخاري ومسلم فأنت إذا كنت تريد الدعاء فادع الله قبل أن تسلّم وبذلك نعرف أن ما اعتاده كثير من الناس اليوم كلما سلّم من التطوع ذهب يدعو الله ﷿ حتى يجعله من الأمور الراتبة والسنن اللازمة فهذا أمر لا دليل عليه والسنة إنما جاءت بالدعاء قبل السلام.
هذه صفة الصلاة فيما نعلمه من سنة الرسول ﷺ، فينبغي للإنسان أن يحرص على تطبيق ما ورد عن النبي ﷺ في تطبيق كيفية الصلاة ليكون ممتثلًا لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري وأحمد.
[ ١٣ ]
وأهم شيء بالنسبة للصلاة بعد أن يُجري الإنسان أفعاله على السنة فيما أراه: هو حضور القلب، لأن كثيرًا من الناس الآن لا تتسلط عليه الهواجس والوساوس إلا إذا دخل في الصلاة، وبمجرد ما ينتهي من صلاته تطير عنه هذه الهواجس والوساوس.
والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٤ ]