ثم يكبر للسجود بدون رفع اليدين، لقول ابن عمر: " وكان لا يفعل ذلك في السجود".
[ ٥ ]
ويخرُّ على الركبتين لا على يديه لقول النبي ﷺ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» رواه البخاري والبعير عند بروكه يقدم اليدين فيخرّ البعير لوجهه، فنهى النبي ﷺ أن يخرّ الإنسان في سجوده على يديه، لأنه إذا فعل ذلك برك كما يبرك البعير، هذا ما يدل عليه الحديث خلافًا لمن قال: إنه يدل على أنك تقدم يديك ولا تخرّ على ركبتيك لأن البعير عند البروك يخرّ على ركبتيه، لأن الرسول ﷺ لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير فلو قال ذلك، لقلنا نعم إذن لا تبرك على الركبتين، لأن البعير يبرك على ركبتيه، لكنه قال: " فلا يبرك كما يبرك البعير" فالنهي إذن عن الصفة لا عن العضو الذي يسجد عليه الإنسان ويخر عليه، والأمر في هذا واضح جدًا لمن تأمله، فلا حاجة إلى أن نتعب أنفسنا وأن نحاول أن نقول: إن ركبتي البعير في يديه، وأنه يبرك عليهما، لأننا في غنى عن هذا الجدل، حيث إن النهي ظاهر الصفة لا عن العضو الذي يسجد عليه.
ولهذا قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد: إن قوله في آخر الحديث: " وليضع يديه قبل ركبتيه" منقلب على الراوي لأنه لا يطابق مع أول الحديث، وإذا كان الأمر كذلك فإننا نأخذ بالأصل لا بالمثال فإنه قوله: " وليضع يديه قبل ركبتيه " هذا على سبيل التمثيل، وحينئذٍ إذا أردنا أن نرده إلى أصل الحديث صار صوابه: " وليضع ركبتيه قبل يديه".
إذًا يخرّ على ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه.
ويسجد على سبعة أعضاء لقول النبي ﷺ:: «أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم" ثم فصلها النبي ﷺ: " على الجبهة، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين» رواه البخاري ومسلم فيسجد الإنسان على هذه الأعضاء.
[ ٦ ]
وينصب ذراعيه فلا يضعهما على الأرض ولا على ركبتيه.
ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه فيكون الظهر مرفوعًا.
ولا يمد ظهره كما يفعله بعض الناس، تجده يمد ظهره حتى إنك تقول: أمنبطح هو أم ساجد؟ فالسجود ليس فيه مد ظهر، بل يرفع ويعلو حتى يتجاف عن الفخذين، ولهذا قال النبي ﷺ: " اعتدلوا في السجود " وهذا الامتداد الذي يفعله بعض الناس في السجود يظن أنه السنة، هو مخالف للسنة، وفيه مشقة على الإنسان شديدة؛ لأنه إذا امتد تحمل نقل البدن على الجبهة، وانخنعت رقبته، وشق عليه ذلك كثيرًا، وعلى كل حال لو كان هذا هو السنة لتحمل الإنسان ولكنه ليس هو السنة.
وفي حال السجود يقول: «سبحان ربي الأعلى ثلاثة مرات» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» رواه البخاري ومسلم.
«سبوح قدوس» رواه مسلم.
ويكثر في السجود عن الدعاء لقول النبي ﷺ: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» رواه مسلم. أي حري أن يستجاب لكم، وذلك لأنه أقرب ما يكون من ربه في هذا الحال، كما قال النبي ﷺ «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» رواه البخاري. ولكن لاحظ أنك إذا كنت مع الإمام فالمشروع في حقك متابعة الإمام فلا تمكث في السجود لتدعو، لأن الرسول ﷺ يقول: «إذا سجد فاسجدوا وإذا ركع فاركعوا» رواه البخاري فأمرنا أن نتابع الإمام وألا نتأخر عنه.
ثم ينهض من السجود مكبرًا.