ومع هذا التكبير ترفع يديك حذو منكبيك، أو إلى فروع أذنيك.
ثم تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى، على الذراع، كما صح ذلك في البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» رواه البخاري.
ثم تخفض رأسك فلا ترفعه إلى السماء لأن النبي ﷺ " نهى عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة " رواه البخاري.
[ ١ ]
واشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم» رواه البخاري ومسلم.
ولهذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى تحريم رفع المصلي بصره إلى السماء، وهو قول وجيه جدًا لأنه لا وعيد على شيء إلا وهو محرم.
فتخفض بصرك وتطأطيء رأسك لكن كما قال العلماء: لا يضع ذقنه على صدره - أي لا يخفضه كثيرًا - حتى يقع الذقن وهو مجمع اللحيين على الصدر بل يخفضه مع فاصل يسير عن صدره.
وسيتفتح ويقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني ن خطاياي بالماء والثلج والبرد» رواه أبو داود، وهذا هو الاستفتاح الذي سأل أبو هريرة النبي ﷺ حين قال: يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ فذكر له الحديث.
وله أن يستفتح بغير ذلك وهو: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك» رواه أبو داود.
ويستفتح صلاة الليل بما كان الرسول ﷺ يستفتح به وهو: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كان فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم.
ولكن لا يجمع بين هذه الاستفتاحات، بل يقول هذه مرة وهذه مرة ليأتي بالسنة على جميع وجوهها.
ثم يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) بعد التعوذ.
[ ٢ ]
ويقرأ الفاتحة، والفاتحة سبع آيات أولها (الحمد لله رب العالمين)، وآخرها (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، ودليل ذلك حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " قال الله ﵎ «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: (الحمد الله رب العالمين) يقول الله تعالى: حمدني عبدي ويقول العبد: (الرحمن الرحيم) قال الله: أثني على عبدي. ويقول العبد: (مالك يوم الدين) يقول الله تعالى: مجدني عبدي. فإذا قال: - (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: (أهدنا الصراط المستقيم الآية) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " رواه مسلم، فتبين بهذا الحديث أن أول الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) .
أما البسملة فهي آية في كتاب الله، ولكنها ليست آية من كل سورة، بل هي أية مستقلة يؤتى بها في كل سورة سوى سورة براءة فإنه ليس فيها بسملة، وليس فيها بدل، خلافًا لم يوجد في بعض المصاحف، يكتب على الهامش عند ابتداء براءة، "أعوذ بالله من النار، ومن كيد الفجار، ومن غضب الجبار، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين" وهذا خطأ ليس بصواب، فهي ليس فيها بسملة وليس فيها شيء يدل على البسملة.
فإذا انتهى من الفاتحة يقول: (آمين) ومعاناها: اللهم استجب، فهي اسم فعل آمر بمعنى استجب.
ثم يقرأ بعد ذلك سورة ينبغي أن تكون:
في المغرب غالبًا بقصار المفصّل.
وفي الفجر بطوال المفصّل.
وفي الباقي بأوساطه.
والمفصل أوله (ق) وآخره (قل أعوذ برب الناس)، وسمي مفصلًا لكثرة فواصله.
وطوال المفصل من (ق) إلى (عم)، وأوساطه من (عم) إلى (الضحى) .
وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن.
[ ٣ ]
ولا بأس بل من السنة أن يقرأ الإنسان بطوال المفصل، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بـ (الطور) و(المرسلات) رواه البخاري ومسلم.
وبعد أن يقرأ السورة مع الفاتحة.