كانت دعوة تحرير المرأة جزءًا من منهج كلي شمل كافة اتجاهات الحياة في المجتمع المصري وتعود خيوطه إلى مدرسة الشيخ "محمد عبده" تلميذ " جمال الدين الأفغاني " أو إن شئت " المتأفغن " (٢٣) وقد سارا على الدرب الذي رسمه الطهطاوي وزاد الأفغاني نشاطه المريب وعلاقاته بالمحافل الماسونية وتبنيه لمبادئ الثورة الفرنسية "الماسونية" (*) .
ومع وجود بعض الجوانب المشرقة في منهاج محمد عبده إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل نشاطه حيث كان له أخطر الأثر في عملية "التغريب" وتقريب الأمة الإسلامية نحو القيم الغربية مما جعل اللورد كرومر يشيد بدعوته وبتلامذته ويعلق عليهم أمله في تغريب المجتمع المصري ويذكر أنهم لذلك يستحقون (أن يعاونوا بكل ما هو مستطاع من عطف الأوربي وتشجيعه) اهـ
ويكفي للتدليل على خطر هذه المدرسة أن نقرر دور تلاميذها في إفساد الحياة في مصر:
فهذا " لطفي السيد " يحيي التاريخ الفرعوني والنعرة الوطنية الإقليمية ويرعى الدعوة إلى "الحرية" بمفهومها الغربي الدخيل على الأمة الإسلامية.
_________________
(١) انظر " الإسلام والحضارة الغربية " ص (٤١ - ١٠٠) و" قاسم أمين " للدكتور " ماهر حسن فهمي " ص (١٩ - ٢٠) .
(٢) هناك خلاف منتشر في حقيقة نسب الأفغاني هل هو حقًا أفغاني أم إنه شيعي إيراني انظر (المجلة) العدد ٢٣٣/٣ أغسطس ١٩٨٤ م / ٧ ذو القعدة ١٤٠٤ هـ - ص (٦١ - ٦٣) وانظر أيضًا (الإسلام والحضارة الغربية) ص (٦١ - ٦٣) . (*) انظر: (دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام) للأستاذ مصطفى فوزي بن عبد اللطيف غزال نشر (دار طيبة) - الرياض وهي دراسة كشفت الكثير من جوانب الغموض في سيرته.
[ ٣٠ ]
وهي كلها مبادئ بلغت مداها على يد تلميذ آخر لمحمد عبده هو (سعد زغلول) .
وهذا تلميذه (قاسم أمين) يفسد الحياة الاجتماعية في مصر بدعوته إلى "تحرير المرأة" بالمعنى الذي يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
لقد كان يريد " محمد عبده " أن يقيم سدًا في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث أن هذا السد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع واحدًا تلو الآخر ثم جاء فريق من تلاميذ"محمد عبده " وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية (اللادينية) .
رام نفعًا فضر به من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقًا
[ ٣١ ]