(في ثورة سنة ١٩١٩ استطاع المصريون بقيادة سعد زغلول أن يحققوا الاستقلال عن كل من تركيا وانجلترا وتحقق - وفي الوقت نفسه - بتعضيد من سعد زغلول ومعاونته استقلال المرأة وتحررها العملي وتحققت بذلك نبوءة " قاسم أمين " الذي كان يرى أن آراءه في المرأة لن تأخذ شكلها العملي إلا على يد سعد زغلول ومن ثم فقد أهداه كتاب
" المرأة الجديدة " الذي يمثل الثورة الجذرية الفعلية للمرأة المصرية.
والذي لا يعرفه الكثيرون أن " سعد زغلول " كان لا يقل تحمسًا لتحرير المرأة عن شيخه الشيخ " محمد عبده " وصديقه " قاسم أمين " إن لم يكن أكثر حماسًا وفاعلية منهما فهو الرجل الذي قدر له أن يقرر تاريخ مصر طوال العقد الثالث من هذا القرن.
وكان سعد زغلول من الذين تخرجوا من الأزهر الشريف ودرسوا الحقوق واحترفوا المحاماة واتصل برجال تركيا الفتاة الذين قضوا على الخلافة الإسلامية في تركيا وكانت الأميرة " نازلي فاضل " تؤيد أفكارهم فالتقت فكريًا بسعد زغلول وعهدت إليه بالإشراف على ممتلكاتها وعن طريق منتداها بدأ نجمه يبزغ في ظل نجم الأميرة ونجم الشيخ " محمد عبده " ثم سطع نجمه عندما مثل أول أدواره السياسية بوصفه صهر " مصطفى فهمي " باشا رئيس الوزراء المصري وأحد المقربين إلى اللورد " كرومر " سنة ١٩٠٧ ثم عندما أسس حزب الأمة الذي بارك اللورد كرومر تكوينه راجيًا أن يحد به من نفوذ الحزب الوطني ذي النزعة الإسلامية بقيادة مصطفى كامل - ثم أسند اللورد لسعد زغلول نظارة المعارف مكافأة له على خدماته قبل
[ ٨٢ ]
أن تتغير الاتجاهات السياسية في مصر في نهاية الحرب العالمية الأولى وثورة سنة ١٩١٩) (١٤٤)
(وفي هذه الفترة التي قدر لسعد زغلولا أن يقرر فيها تاريخ مصر قطعت مسألة تحرير المرأة شوطًا لم يكن يتحقق لها بدونه ومن ثم فقد بز دوره الشيخ محمد عبده وقاسم أمين معًا وذلك لأن سعد زغلول - كما يقول الشيخ محمد رشيد رضا - في مجلة المنار (٢٨ / ٧١١و ٧١٢): (دخل في أطوار التفرنج في معيشته وأفكاره الاجتماعية وغلبت نزعة " المصرية " عنده على فكر " الجامعة الإسلامية " ولم يعد يذهب إلى المساجد
" وهو خريج الأزهر الشريف " إلا في مناسبات الاحتفالات الرسمية وبعض صلوات
الجمعة في زمن زعامته وأنكر عليه أهل الدين أمورًا منها عمله في تجرئة النساء على
(١٤٤) " المؤامرة على المرأة المسلمة " ص (١٩ - ٢٠) .
السفور المتجاوز للحد الشرعي حتى لقد بدا للعيان أنه لو كان الأمر بيد "سعد زغلول " لحول مصر إلى تركيا كمالية ولكن حال دون ذلك نزوع المصريين الفطري إلى التدين والتمسك بعرى الدين وخوف سعد - إذا تمادى في تحدي مشاعر الناس الدينية - من أن يفقد شعبيته واحترام البسطاء له) (١٤٥) اهـ.
_________________
(١) "تاريخ الشعوب الإسلامية" - كارل بروكلمان - ص (٧٢٤) - ترجمة نبيه أمين فارس - ومنير البعلبكي - بيروت سنة (١٩٦٨م)
(٢) انظر " المؤامرة على المرأة المسلمة " - د. السيد أحمد فرج / ص (٢٠-٢١)
[ ٨٣ ]
" سعد زغلول ":