لقد بلغ تمسك المسلمين في مصر بالحجاب مبلغًا عظيمًا إلى حد دفع الشاعر (حافظ إبراهيم) يعبر عن عجز المتفرنجين عن إزاحة النقاب عن وجه المرأة المسلمة ويأسه هو نفسه من استجابة الشعب لتلك النعرة بقوله (وبئس ما قال):
فلو خطرت في مصر حواء أمنًا يلوح محياها لنا ونراقبه
وفي يدها العذراء يسفر وجهها تصافح منا من ترى وتخاطبه
وخلفها موسى وعيسى وأحمد وجيش من الأملاك ماجت مواكبه
وقالوا لنا: رفع النقاب محلل لقلنا لهم: حق ولكن نجانبه (٢٨٧)
مع أن (حافظًا) هو نفسه القائل:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرًا بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أردن لا من وازع يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيًا عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة كشئون رب السيف والمرزاق (٢٨٨)