قال العقاد: (وكان- أي "سعد زغلول" - رجلًا له رأي في المرأة وفيما ينبغي أن تكون عليه شريكة الحياة يخالف رأي السواد الغالب في تلك الأوقات وفي جميع الأوقات وحسبه من ذلك أنه هو الذي أعان قاسم أمين زميله وصديقه الحميم على إظهار كتابه في تحرير المرأة وتشجيعه على احتمال ما لقي في سبيله من سخط وعناء) (٧٦) اهـ
وقال الدكتور السيد احمد فرج - حفظه الله -: (والرأي أنه لم يكن في استطاعة قاسم أمين أن يبرز نفسه بهذه الآراء الجريئة في ذلك العصر لولا تعضيد الإمام محمد عبده وأحد تلاميذه الذي صار زعيمًا للأمة سعد زغلول باشا وقد بلغ حب قاسم أمين لهما مبلغًا كبيرًا فأهدى كتابه الثاني المرأة الجديدة لسعد زغلول واستشهد على صحة أقواله فيه بمباركة الشيخ محمد عبده لها وينشر كل بنود اقتراح الشيخ في شأن
_________________
(١) نقلًا عن جريدة المساء الخميس ٤ أغسطس ١٩٨٣ مقالة بعنوان (هل انتحر محرر المرأة؟) هذا وقد ذكر الصحافي مصطفى أمين في مقالته هذه أنه حدثت قطيعة بين الصديقين حتى الموت تسببت من لعب قاسم أمين بالورق " القمار " حتى خسر مبالغ طائلة أودت بثروته وأثقلته بالدين.
(٢) (سعد زغلول) تأليف عباس محمود العقاد ص ٥٢٧.
[ ٤٨ ]
إصلاح قانون الأحوال الشخصية في آخره.
وسعد زغلول في الحقيقة هو الذي ضمن تنفيذ أفكار قاسم أمين تنفيذًا عمليًا فقد رحل الشيخ محمد عبده سنة ١٩٠٥ ورحل تلميذه قاسم أمين بعده بسنوات قليلة وكان في ميعة شبابه ثم بقى سعد زغلول وقد أهلته مواهبه الفذة أن يقود المجتمع ويكيفه كما يريد وكان قادرًا خاصة وأن الظروف الاجتماعية والفورة الوطنية قد هيأتا الناس لتقبل الأفكار الجديدة ووضعها موضع التنفيذ العملي فقد ظل العقلاء كما سماهم "جرجي زيدان" يتهامسون في موضوع تحرير المرأة حتى صرح الشيخ محمد عبده بآرائه فكثر مريدوه والمؤمنون على أقواله وأول أولئك قاسم أمين (٧٧) وسعد زغلول المنفذ الحقيقي لهذه الأفكار) (٧٨) اهـ.
وأيًا ما كان الأمر فقد أحدث الكتاب ضجة عنيفة لأنه صادر من مسلم يشغل وظيفة مستشار في الدولة سبق له أن هاجم أعداء الحجاب منذ وقت قريب ولم تقتصر هذه الضجة على الأوساط الإسلامية الغيورة على دينها بل شملت الأوساط الوطنية والأدبية.