(لقد نهج دعاة التحرير نفس منهج إمامهم الأول إبليس لعنه الله إذا ما كان من إبليس إلا أن زيف للأبوين الحقيقة وألبس الحق لباس الباطل والباطل لباس الحق لم يأت الشيطان ليقول للإنسان: كل من الشجرة المحرمة كي يغضب الله عليك ويطردك من جنته وينزلك إلى دار الشقاء بل قال له: إن في الأكل من الشجرة سعادتك وهناءك وخيرك وقال له: إن أنت أكلت من الشجرة حصلت على الملك العظيم والحياة الخالدة وتحولت إلى ملك غير قابل للفناء.
وزيادة في الإضلال وإمعانًا في التغرير بآدم أقسم له ولزوجه أنه صادق فيما يقول وأنه ناصح لهما يقدم لهما الخير ويدلهما على الطريق الحق (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) طه (١٢٠)، (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما
_________________
(١) (ذم الهوى) لابن الجوزي.
[ ١٥٢ ]
إني لكما لمن الناصحين) وما النتيجة؟ (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما
من ورق الجنة) الأعراف (٢٠: ٢٢) . (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (٢٨٤) .
وهكذا تذرع الشيطان إلى الفجور الذي نراه اليوم ونعاني ويلاته بالسفور كخطوة أولى يستنزل بها المرأة المسلمة من عليائها وعفتها وما كان للمسلمة أن تطيعه أبدًا إذا دعاها صراحة وهي في قمة الاحتجاب والتعفف إلى ما نراه الآن مثلًا على شواطئ البحار وفي دور الخيالة لكن الخبيث تدرج معها ابتداءً بأن السفور (كشف الوجه) جائز شرعًا وانتهاءً بأن خير الهدي هدي أوربا وأمريكا.
قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ في معرض كلامه عن أثر كشف المرأة وجهها في وقوع الافتتان بها: (.. ولهذا أمر النساء بستر وجوههن عن الرجال فإن ظهور الوجه يسفر عن كمال المحاسن فيقع الافتتان) (٢٨٥) اهـ.
جاء في ترجمة عبيد بن عمير المكي من " ثقات العجلي " قال: (كانت امرأة جميلة بمكة كان لها زوج فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه ولا يفتن به؟ قال: نعم فقالت: من؟ قال: عبيد بن عمير قالت: فأذن لي فلأفتننه! قال: قد أذنت لك فأتته فاستفتته فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام قالت: فأسفرت عن مثل فلقة القمر فقال لها:" يا أمة الله اتقي الله ") (٢٨٦) .
ومن قبل قال (بعض) أهل الأهواء في تصوير فتنة السفور أو الحجاب " النصفي ":
_________________
(١) (المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم) للدكتور عمر سليمان الأشقر ص (١٧ - ١٨) بتصرف.
(٢) (روضة المحبين ونزهة المشتاقين) ص (٦٧) .
(٣) (حجاب المرأة المسلمة) للألباني هامش ص (٥٣) .
[ ١٥٣ ]
قل للميلحة في الخمار المذهب أذهبت دين أخي التقى المتعبد
نور الخمار ونور وجهك ساطع عجبًا لوجهك كيف لم يتوقد