ولقد هوجم " طه حسين " منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير لم تتوقف حركة اليقظة عن متابعته وكشف شبهاته وتزييف آرائه ودحر مخططه ولكنه مع كل ذلك كان يقبض الثمن ويكافأ بكل إصرار على خدماته لأعداء الإسلام فلقد ظل يترقى في المناصب رغم الحملات التي شنها عليه علماء الإسلام في كافة البقاع الإسلامية ظل يترقى في مخطط مرسوم من أستاذ إلى عميد إلى مدير جامعة إلى مستشار فني إلى وزير وظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته مشرفًا على اللجنة الثقافية في الجامعة العربية ورئيسًا لمجمع اللغة العربية وله نفوذه الواسع في وزارة المعارف والجامعات وذلك مصداق قول " هاملتون جب " المستشرق:
(سواء قوبلت آراء " طه حسين " بالموافقة أم لم تقابل فلابد أن يقضي نفوذه الواسع الذي يتمتع به إلى توطيد المبادئ التي يدعو إليها) اهـ.
وقال المستشرق " كاممفاير ":
(إن المحاولة الجريئة التي قام بها " طه حسين " ومن يشايعه في الرأي لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية هي حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام) اهـ
بل قال هو عن نفسه: (إنني أفكر بالفرنسية وأكتب بالعربية) اهـ.
وفي تقرير خطير يصف المكر اليهودي الأمريكي لإبادة الجيل المسلم وبصورة مكشوفة يطالب التقري بوجوب الإفادة من آراء " طه حسين " ومؤلفاته.
﴿وقد دعا هذا التقرير إلى وجوب تأليف " لجنة مكافحة الإسلام " تنبع من وكالة الأمن القومي الأمريكي وقد استعانت هذه اللجنة بعدة شخصيات منها نائب ما يسمى بـ (البابا المسئول عن التبشير مع الجمعيات الدينية كما استعانت بتقرير الإدارة
[ ١٨٤ ]
البريطانية وغيرها من تقارير الدول الاستعمارية في الغرب والشرق.
وقد جاء في توصيات اللجنة السابقة بالحرف الواحد:
" وجوب تسليط الدعاية والإعلام على مجددي الدين المزعومين
كطه حسين وأمثاله "﴾ (٣٢٢) اهـ.
هذا وقال الأستاذ الشيخ " عبد ربه مفتاح " من علماء الأزهر في مقالة
نشرها الكوكب مخاطبًا " طه حسين ":
(وكيف تزعم أيها الدكتور أن " بعض " العلماء أثار هذا الأمر- أمر كفرك - وهاأنا ذا أصرح لك - والتبعة في ذلك علي وحدي - بأن العلماء أجمعين وعلى بكرة أبيهم يحكمون عليك بالكفر وبالكفر الصريح الذي لا تأويل فيه ولا تجوز وأتحداك وأطلب منك بإلحاح أو رجاء أن تدلني على واحد منهم " وواحد فقط " يحكم عليك بالفسوق والعصيان دون الكفر أجل إني وأنا من بينهم أتهمك بالكفر وأتحمل تبعة هذا الاتهام وعليك تبرئة نفسك من هذا الاتهام الشائن والمطالبة بما لك من حقوق نحوي) (٣٢٣) اهـ.
وأخيرًا: فهذه لمحة خاطفة عن " طه حسين " الرجل الذي تشهد كتبه بأنه لم يكن إلا
بوقًا من أبواق الغرب وواحدًا من عملائه الذين أقامهم على حراسة السجن الكبير يروج
لثقافاته ويعظمها ويؤلف قلوب العبيد ليجمعهم على عبادة جلاديهم (ويوطد دعائم الود
والتفاهم بين الحمار وراكبه وهي دعائم تفيد الراكب دائمًا ولا تفيد الحمار!) (*) .
_________________
(١) (طه حسين في ميزان العلماء والأدباء) للأستاذ محمود مهدي الاستانبولي، نقلًا عن مجلة (حضارة الإسلام) ع: (٤٤٢٠) بين ١٣٩١ (١٩١٩) .
(٢) السابق - ص (٥٥٢) . (*) انظر: (حصوننا مهددة من داخلها) ص (١٠١) الطبعة السابعة.
[ ١٨٥ ]