(كان دأب دعاة تحرير المرأة منذ البداية لجعل القضية: قضية " تحرير المرأة " فقط مع إسقاط التعيين " المسلمة " ومن ثم ربطها بقضية تحرير المرأة في العالم كأنما صارت هناك قومية خاصة اسمها " القومية النسائية " تربط المرأة المسلمة بالمرأة النصرانية بالمرأة اليهودية بالمرأة عابدة البقروالأوثان بالمشركة بالملحدة (٢٤٧) إلخ.
_________________
(١) بل الأدهى من ذلك أن تتجاوز هذه (القومية النسائية) حدود الزمان لتجعل المسلمة الموحدة أختًا لنساء قدماء المصريين الوثنيات انظر ما كتبته (إحداهن) مفتخرة بالفراعنة: (كان الفراعنة هم أول من رفع المرأة إلى مقاعد الحكم وارتضى رجالهم في فخر واعتزاز أن تحكمهم ملكات كانت عهودهن رمز العدالة والتقدم والاستقرار.. ولقد وصلت المرأة الفرعونية إلى هذه المكانة العالية في قومها بغير معارك وبدون اعتراض.. وما كان ذلك إلا لأن المجتمع الفرعوني كان هو المجتمع المتحضر الذي رسم للبشرية بأجمعها طريق الحضارة والعلم والحكمة) اهـ من (المرأة المصرية) لدرية شفيق ص (٧) ثم تفتخر ببعض مظاهر حرية المرأة عند الفراعنة مثل: (حق اقتسام الميراث في مساواة مع رجل أسرتها وكانت تملك حق تطليق زوجها بعد أن تدفع له تعويضًا وكانت تسمي أولادها باسمها) اهـ ص (١٥) وتنقل بإعجاب عن (هيرودوت) قوله: (إن المرأة في مصر القديمة أكثر نشاطًا من رجلها فالنساء يذهبن إلى السوق يبعن ويشترين في حين أن الرجال يلازمون بيوتهم حيث يقومون بنسج الأقمشة) اهـ ص (١٦) ثم تفتخر زعيمة حزب (بنت النيل) بنفرتيتي زوجة إخناتون ﴿التي حملت لواء حركة الانقلاب الديني.. وهي الحركة التي قامت في عهد حكم زوجها واشتركت نفرتيتي معه في صنع أسس الدين الجديد الذي توحدت فيه لأول مرة في تاريخ الأديان (!!) جميع الآلهة في إله واحد هو (آتون) أي الشمس﴾ اهـ ص (١٦)، وليت شعري ما الذي يدعو إلى هذا الفخار وقد انتقلت نفرتيتي وقومها من شرك إلى شرك؟ وأي شيء يدعو للإعجاب والاعتزاز بفراعنة وحدوا آلهتهم المتعددة في (كومبانية) آلهة مشتركة هي (الشمس) تعالى الله عما يشركون!، وهل خفى على هذه (المتحررة) أن عقيدة توحيد الله سبحانه وتعالى أول من نزل بها إلى الأرض من البشر آدم وحواء.. وأنهما كانا على دين الإسلام الذي أرسل الله به جميع رسله وأنزل به جميع كتبه؟ وأن التوحيد ليس إختراعًا =
[ ١٣١ ]
كأن قضيتهن واحدة ومطالبهن واحدة وأهدافهن واحدة ومعتقداتهن واحدة وكان السعي
وكان السعي فعلًا حثيثًا لتأخذ المرأة المسلمة ملامح المرأة الغربية وكلما تطابقت صورتها مع الغربية كلما زاد الإعجاب بها وتقريظها بأنها لا تفترق عن الأجنبية! حتى سقطت بعض المسلمات فيما لم تسقط فيه عابدة البقر التي ظلت معتزة بزيها الخاص
" الساري " وتميزها بالنقطة الحمراء بين عينيها) (٢٤٨) .
وقد قامت الدوائر الاستعمارية خاصة في أمريكا وإنكلترا بتغذية هذه"القومية النسائية " في البلاد الإسلامية خاصة مصر فحينما استطاع " الاتحاد النسائي المصري " أن يعقد ما سمي بـ " المؤتمر النسائي العربي " سنة ١٩٤٤ م وسط استنكار الشعوب العربية والمسئولين فيها ووسط احتجاج العلماء وثورة الإسلاميين إذا بزوجة الرئيس الأمريكي
" روزفلت " (٢٤٩) تبرق إلى المؤتمر المذكور في ١٧ ديسمبر ١٩٤٤ م البرقية الآتية:
(يسرني أن تتاح لي فرصة إرسال تحيتي إلى مندوبات الاتحادات النسائية في مختلف بلاد الشرق العربي والواقع أن نفوذ السيدات ليتعاظم ويزداد قوة في مختلف أرجاء العالم وإني لواثقة من أن النساء العربيات سيقمن بدورهن إلى جانب " شقيقاتهن " في باقي بلدان العالم أملًا في نشر التفاهم والسلم العالمي في المستقبل) (٢٥٠)
ومن قبلها حضرت إلى مصر " الدكتورة ريد " رئيسة الاتحاد النسائي الدولي
_________________
(١) = فرعونيًا؟ وهل تتجاهل الكاتبة حقيقة تلك الوثنية الفرعونية البغيضة التي لا يصح إسلام أحد حتى يتبرأ منها ومن أصحابها؟ قال تعالى: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ الآية (٤» الممتحنة: ٤) .
(٢) (في مسألة الحجاب والسفور) (لصافي ناز محمد كاظم) ص (٢٦) بتصرف.
(٣) (ولسنا في حاجة إلى أن نذكر الدور الخطير الذي لعبته " مسز روزفلت " في تكوين الوطن القومي لليهود في فلسطين) من (الحركات النسائية) لمحمد فهمي عبد الوهاب ص (٢٨) .
(٤) (الحركات النسائية في الشرق) ص (٢٧) .
[ ١٣٢ ]
بنفسها لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية ولتناصر الحركة بنفوذها في المحيط الأوربي وبتصريحاتها التي ترمي إلى " المسارعة بإعطاء المرأة المصرية الحقوق السياسية " المزعومة!
(ومن هنا أيضًا لم يدهش الشعب المصري لزيارة وزيرة الشئون الاجتماعية البريطانية
" مسز سمر سكيل " لتتفقد الأحزاب النسائية في مصر وتجتمع بـ " درية شفيق " رئيسة حزب " بنت النيل " المشبوه وتحرضها على أن تترك المقالات والمناقشات والمجلات وتتجه إلى المظاهرات واقتحام أبواب البرلمان (٢٥١) .
وتمتثل رئيسة " حزب بنت النيل " لتلك التوجيهات ففي إبريل سنة ١٩٥٢ خرجت مظاهرة من قاعة "إيوارت" بالجامعة الأمريكية - ذات التاريخ الطويل في التبشير - قوامها بضع عشرات من الفتيات الكاسيات ، تتقدمهن زعيمة الحزب المذكور وبعض الشبان من أصدقاء حزبها وأنصاره إلى دار البرلمان هاتفات بالحقوق السياسية المزعومة!
وفورًا أبرقت جمعية " سان جيمس " الإنكليزية إلى الزعيمة المذكورة بتهنئتها على نجاحها في اتجاهها الجديد نحو المظاهرات وتعلن تأييدها لها حتى تنال المرأة المصرية على يديها الحقوق السياسية تحت قبة البرلمان وفوق كرسي الوزارة) (٢٥٢) اهـ.