إذا كان حال هؤلاء الدعاة والداعيات كما تقدم وولاؤهم لأعداء الإسلام كما وصفنا فهل يحتاج الأمر منا إلى كثير تدبر فيما ينبغي أن يكون عليه موقف كل مسلمة ومسلم من دعوتهم الأثيمة؟
أليس هؤلاء ممن قال تعالى فيهم:
(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم
في الدنيا والآخرة) النور (١٩)
وإذا كان القوم أشربت قلوبهم حب الكافرين وأولعوا بما هم عليه من الضلال المبين فأين أنت أيتها المسلمة من قوله تعالى:
(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) آل عمران (٢٨)
وقوله تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة (٢٢)
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) آل عمران (١٤٩)
وقوله تعالى:) وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (الأنعام (١٢١)
وقوله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (المائدة (٥١) .
قال حذيفة: " ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر لهذه الآية
(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ".
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة
[ ١٤٧ ]
(٥٤)
قال علي: " (أذلة على المؤمنين) أهل رقة على أهل دينهم (أعزة على الكافرين) أهل غلظة على من خالفهم في دينهم "
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) المائدة (٥٧)
وقال تعالى: (ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) المائدة (٨٠)
وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) هود (١١٣)
قال بن عباس: " (ولا تركنوا) ولا تميلوا ".
قال بعض المفسرين في الآية: (فالنهي متناول للانحطاط في هوتهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزياراتهم ومداهنتهم والرضي بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم والركون هو الميل اليسير) اهـ
وقال تعالى:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة (الآية الممتحنة (١)
قال بن عباس: " من أحب في الله وأبغض في الله وعادى في الله ووالى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك "
وقال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الأنفال (٧٣) .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله " لأبي ذر: يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟
قال: الله ورسوله أعلم قال: المولاة في الله والحب في الله والبغض في الله (٢٧٢)
وعن أبي أمامة عن النبي " قال: من أحب لله وأغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان (٢٧٣)
وقال ": المرء مع من أحب (٢٧٤)
وقال ": ولا يحب رجل قومًا إلا جاء
_________________
(١) حسن بشواهده أنظر تحقيق (شرح السنة) للبغوي (١٣ / ٥٣ - ٥٤) .
(٢) جزء من حديث أخرجه أبو داود وحسنه الأرناؤوط (شرح السنة ١٣ / ٥٤) .
(٣) متفق عليه.
[ ١٤٨ ]
معهم (٢٧٥)
وإذا كان الله ﷾ قد فرض علينا تلاوة سورة الفاتحة في اليوم والليلة سبع عشرة مرة في كل مرة ندعو الله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) ثم يبين سبحانه صفة هذا الصراط بقوله (غير المغضوب عليهم) وهم اليهود
(ولا الضالين) وهم النصارى (الفاتحة ٧) فما ذاك إلا لأنه لا يمكن للمسلم أن يستقيم إلا إذا خالف أصحاب الجحيم وتميز عن هديهم وطريقهم (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام (١٥٣) .
كيف إذًا نصدق هؤلاء الأفاكين وننقاد لأولئك المغررين من أعداء ديننا وأمتنا الذين يخبرنا سبحانه عما في قلوبهم بقوله:
(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم (البقرة (١٢٠)
وقوله:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (آل عمران (١١٨) .