كان للكتاب دوي شديد في الأوساط الوطنية لأنه كان بمثابة تحدى صريح للرأي الإسلامي العام وهجوم سافر ضد الإسلام لذلك لم يكن عجبا أن يقف الحزب الوطني المصري أو بمعنى آخر أن يقف " مصطفى كامل " من هذه الحركة موقف المقاومة والعناد إذ تحسس ورائها الأصابع البريطانية فربط بين هذه الحركة التي يديرها ذلك النادي الذي جمع بين أذناب الاستعمار وبين الإنكليز على أنها وسيلة من وسائله المتلونة في القضاء على مقومات الأمة فسارع إلى مقاومة هذه الحركة الخائنة وتحذير الأمة منها فأشار إليها في أول اجتماع عام عقده عقب صدور ذلك الكتاب في الخامس من شعبان سنة (١٣١٧ هـ) الموافق الثامن عشر من سبتمبر (١٨٩٩ م) حيث قال:
(إني لست ممن يرون أن تربية البنات يجب أن تكون على المبادئ الأوربية فإن في ذلك خطرًا كبيرًا على مستقبل الأمة فنحن مصريون (*) ويجب أن نبقى كذلك ولكل أمة مدنية خاصة بها فلا يليق بنا أن نكون قردة مقلدين للأجانب تقليدًا أعمى بل يجب أن نحافظ على الحسن من أخلاقنا ولا نأخذ عن الغرب إلا فضائله فالحجاب في الشرق عصمة وأي عصمة فحافظوا عليه في نسائكم وبناتكم وعلموهن التعليم الصحيح وإن أساس التربية التي بدونه تكون ضعيفة ركيكة غير نافعة هو تعليم الدين) (٨٩)
وقد بلغ " بمصطفى كامل" الاهتمام بمقاومة هذه الحركة المسمومة إلى الحد الذي جعله يفتح صدر صحيفة " اللواء " منذ أول ظهورها سنة (١٩٠٠ م) لكل طاعن على
" قاسم أمين " وأفكاره فكانت " اللواء " - كما يقول الدكتور
_________________
(١) (*) الواجب أن يقول: (فنحن مسلمون) وإلا فما قيمة المصريين أو غيرهم بدون الإسلام؟
(٢) " الحركات النسائية " ص (١٦ - ١٧) .
[ ٥٦ ]
" محمد حسين هيكل " -: (خصمًا لدودًا لقاسم وأفكاره وكانت ميدان لأشد المطاعن عليه) (٩٠) اهـ
وكتب " مصطفى كامل " في اللواء (٣١ يناير ١٩٠١ م) يؤكد على
(وجوب الالتفات إلى تربية النساء فهي دعوة يوافق عليها كل مثقفي الأمة أما الحرية للمرأة فلا محل للحديث عنها الآن وعملية التطور الطبيعي تسير سيرها المحترم وفرق بين التطور والتطوير القسري الذي لا يؤمن معه من سوء العاقبة فإن الرجل منا أهون عليه أن يموت من أن يرى من أهل بيته امرأة فاسدة ولو كانت بهجة العلم وحليته)
ثم يخدش قاسمًا - وما أصاب - فيقول: (ولست أدري إذا كان هذا الشعور شعورًا طبيعيًا عند الرجال أو منشؤه الميراث الذي يحمله كل منا في دمه من أخلاق آبائه وأجداده وسواء كان هذا أو ذاك فإن الحرية التي تقتل العصمة شر عندي من الحجاب القاتل للرذائل) (٩١) .