﴿وطالبت هدى شعراوي في المؤتمر الثاني عشر للاتحاد النسائي الدولي في مدينة استانبول (١٨ إبريل ١٩٣٥ م) بإزالة الفوارق الجنسية والدينية بين الشعوب﴾ (٢١٥) .
وتجلى موقفها في هذه القضية من قبل حينما صورت في (مذكراتها) العلاقة بين ممثلي الأديان خلال ثورة ١٩ فقالت:
(.. وكان أن تآخى الجميع وصاروا يجتمعون في الكنائس والمساجد والمعابد وهم شيع مختلفة وكان الشيخ يتأبط ذراع القسيس أو الحاخام أمام عدسات المصورين ليظهروا للملأ اتحاد الجميع على الثورة ضد الإنجليز) (٢١٦) .
_________________
(١) المصدر السابق ص (٢٥) وانظر: (تطور النهضة النسائية في مصر) (١٤٥ - ١٤٧) .
(٢) (حواء): العدد (١٢٢٧) تاريخ (٢٩ مارس ١٩٨٠) ص (١٥) .
(٣) السابق ص (١٨) ومن الجدير بالذكر أن ثورة ١٩ قد استغلت تحت ستار مقاومة الاحتلال في الترويج في مفاسد خطيرة ما كانت لتجد إلى قلوب الناس سبيلًا لولا جو الثورة الذي يلهي الناس عن تدبر ما يراد بهم ومن أخطر هذه المفاسد الترويج لتحرير المرأة وتمييع قضية مولاة المؤمنين ومعاداة الكافرين تحت ستار الأخوة الوطنية بهدف محو معالم الإسلام من ضمير الأمة شيئًا فشيئًا كما نرى ذلك جليًا في النص المنقول أعلى ومن المواقف المماثلة لذلك ما حكاه الشيخ العلامة محمد بخيت ﵀ قال: (لما قامت الحركة الوطنية عقب الحرب العظمى السابقة واتحد هؤلاء المارقون مع الأقباط ليطالبوا بالاستقلال كان مقر اجتماعهم وقطبهم الجامع الأزهر ومنه كانت تنظم المظاهرات فكان يعمر بالأقباط والقسس منهم يصعدون إلى المنبر خطباء مناوبة مع المصريين قال: وذات يوم كان المسمى " مصطفى القاياتي " وهو من المدرسين في الأزهر والقائل بأن سعدًا أفضل من النبي (وأنه جاء بما لم يأتي به النبي) وأنه رسول الوطنية كان هذا الرجل حاضرًا معهم فأخذ الصليب ووضعه في محراب الأزهر وقام - لعنه الله - خطيبًا فدعا إلى اتحاد الإسلام والنصرانية القبطية ودعا الحاضرين إلى صلاة ركعتين جميعًا مع وضع الصليب في المحراب وكبر وصلى ركعتين والصليب أمامه يصلي له ولله معًا في زعمه لعنه الله تعالى) اهـ انتهى بنصه من " مطابقة الاختراعات العصرية " لأبي الفيض أحمد بن الصديق ص (٨٤) .
[ ١١٤ ]
وفي الخطبة التي ألقتها (هدى) بمناسبة الاحتفال بالعيد العشرين للاتحاد النسائي قالت:
(.. ومنذ ذلك اليوم - أي يوم قبلت عضوية مصر في الاتحاد النسائي الدولي - قطعنا على أنفسنا عهدًا أن نحذو حذو أخواتنا الغربيات في النهوض بجنسنا مهما كلفنا ذلك وأن نساهم بأمانة وإخلاص في تنفيذ برامج الاتحاد النسائي الدولي الذي يشمل أغراضنا المشتركة.
وهنا يطيب لي أن أذكر حادثًا كان له تأثيره عند افتتاح ذلك المؤتمر وهو إننا لما دخلنا قاعة الاجتماع قبل انعقاده ووجدنا أعلام الدول المشتركة ترفرف على جدرانها ولم نكن قد أخذنا الأهبة لذلك لعدم معرفتنا بهذا التقليد كلفنا طلاب البعثة المصرية بتحضير علم مصري يتعانق فيه الهلال والصليب فصنعوه وإذا به أكبر الأعلام الموجودة حجمًا.. ولما رأت رئيسة المؤتمر الصليب يعانق الهلال تأثرت تأثرًا عظيمًا وأمرت بوضعه على يسار المنصة معادلًا لعلم الدولة المنعقد المؤتمر بأرضها فشغل بذلك محلًا ممتازًا وقدمتنا الرئيسة عند الافتتاح بعبارات ملؤها التأثر والتقدير وكانت أكبر عامل في إزالة الفكرة الخاطئة التي شابت حركتنا الوطنية بوصفها بالتعصب الديني) (٢١٧) .
'