فالجنرال " غورو " عندما تغلب على جيش " ميسلون " خارج دمشق توجه فورًا إلى قبر صلاح الدين الأيوبي عند الجامع الأموي وركله بقدمه قائلًا:
(ها قد عدنا يا صلاح الدين) (١٦٥)
وقد صرح القائد الفرنسي " بيبر كيلر " (١٦٦):
(إن مصالح فرنسا في الشرق الأوسط هي قبل كل شيء مصالح روحية وتعود هذه العلاقات إلى عهد الصليبيين حيث وقعت معاهدات لحفظ الأماكن المقدسة وجددت هذه
المعاهدات على مر القرون وتحملت فيها فرنسا مهمة حماية نصارى الشرق) اهـ
ويؤكد صليبية الفرنسيين ما قاله " بيدو " وزير خارجية فرنسا عندما زاره بعض
_________________
(١) " محاضرات الجامعة الإسلامية " عام (١٣٩٥ - ١٣٩٦ هـ) ص (٣١) .
(٢) " قادة الغرب يقولون " نقلًا عن (القومية والغزو الفكري) ص (٨٤) .
(٣) ص (١١٩) عن (الاتجاهات الوطنية) (٢ / ٢٠) .
[ ٩٦ ]
البرلمانيين الفرنسيين وطلبوا منه وضع حد للمعركة الدائرة في " مراكش " فأجابهم:
(إنها معركة بين الهلال والصليب) (١٦٧)
وفي ذكرى مرور مائة سنة على استعمار الجزائر قال الحاكم الفرنسي في الجزائر:
(إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية فيجب أن نزيل القرآن العربي من جودهم ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم) (١٦٨) .
وهذا هو الكاتب الفرنسي " فرنسيس جانسون " يعترف بـ (أن الاحتلال الفرنسي للجزائر كان منذ البدء يحمل طابع الحروب الصليبية: " التبشير والاستعمار") (١٦٩) .
وبعد سقوط القدس عام (١٩٦٧)
قال " راندولف تشرشل ": (لقد كان إخراج القدس من سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود على السواء إن سرور المسيحيين لا يقل عن سرور اليهود إن القدس قد خرجت من أيدي المسلمين وقد أصدر الكنيست اليهودي ثلاثة قرارات بضمها إلى القدس اليهودية ولن تعود إلى المسلمين في أية مفاوضات مقبلة ما بين المسلمين واليهود) (١٧٠)
وعندما دخلت قوات إسرائيل القدس عام ١٩٦٧م تجمهر الجنود حول حائط المبكى وأخذوا يهتفون مع " موشى ديان ":
﴿هذا يوم بيوم خيبر يا لثارات خيبر﴾
وخرج أعوان إسرائيل بمظاهرات قبل حرب ١٩٦٧ تحمل لافتات في باريس
_________________
(١) " قادة الغرب يقولون " ص (٢٨) نقلًا عن (القومية والغزو الفكري) ص (٨٤) .
(٢) السابق ص (٣٣) نقلًا عن (المنار) عدد (٩ / ١١ / ١٩٦٢ م) .
(٣) " محاضرات الجامعة الإسلامية " (١٣٩٥ - ١٣٩٦ هـ) ص (١٣١) .
(٤) " قادة الغرب يقولون " عن (حرب الأيام الستة) لراندولف تشرشل ص (١٣٩) من الترجمة العربية.
[ ٩٧ ]
سار تحت هذه اللافتات اليهودي الوجودي " جان بول سارتر " وقد كتب عليها وعلى جميع صناديق التبرعات لإسرائيل جملة واحدة من كلمتين هما: (قاتلوا المسلمين)
فالتهب الحماس الصليبي الغربي وتبرع الفرنسيون بألف مليون فرنك خلال أربعة أيام فقط كما طبعت إسرائيل بطاقات معايدة كتبت عليها: " هزيمة الهلال "
بيعت بالملايين لتقوية الصهاينة الذين يواصلون رسالة الصليبية الأوربية في المنطقة وهي: (محاربة الإسلام وتدمير المسلمين) (١٧١) .
وهذا " لورنس براون " يقول: (إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي) (١٧٢) .
وهذا " جلاد ستون " رئيس وزراء إنكلترا (١٧٣) وقد وقف في أواخر القرن الماضي في مجلس العموم البريطاني وقد أمسك بيمينه القرآن المجيد وصاح في أعضاء البرلمان قائلًا: (إن العقبة الكئود أمام استقرارنا بمستعمراتنا في بلاد المسلمين هي شيئان ولابد من القضاء عليهما مهما كلفنا الأمر: أولهما هذا الكتاب وسكت قليلًا بينما أشار بيده اليسرى نحو الشرق وقال: (وهذه الكعبة) (١٧٤)
وقال أيضًا: (ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق ولا أن تكون هي نفسها في أمان) (١٧٥) .
_________________
(١) السابق ص (٣٠ - ٣١) عن (طريق المسلمين إلى الثورة الصناعية ص ٢٠ - ٢١) .
(٢) (التبشير والاستعمار) ص (١٨٤) طبعة المكتبة العصرية بيروت ١٩٥٧ م.
(٣) كان (مصطفى كامل) قد راسل غلادستون هذا من باريس يسأله رأيه في مسألة مصر والاحتلال فأجابه (غلادستون) جوابًا جاء في جملته: (إننا يجب أن نترك مصر بعد أن نتم فيها بكل شرف - وفي فائدة مصر نفسها - العمل الذي من أجله دخلناها) انتهى من (بناة النهضة العربية) ص (٥٨) .
(٤) (الحركات النسائية في الشرق) ص (٧) .
(٥) (الإسلام على مفترق الطرق) ص (٣٩) .
[ ٩٨ ]
وهو القائل أيضًا: (لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن) (١٧٦) .
وهذا " كرومر" يقول:
﴿جئت لأمحو ثلاثًا: القرآن والكعبة والأزهر﴾ (١٧٧)
وهذا القسيس " زويمر " يبشر المؤتمرين في " مؤتمر القاهرة التبشيري" (١٩٠٦م) الذي ناقش خطة تنصير العالم الإسلامي ويوصيهم بجملة وصايا كان آخرها: (أن لا يقنطوا إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وإلى تحرير نسائهم) (١٧٨)
وهذا " جان بول رو" يقول في كتابه " الإسلام في الغرب " (١٧٩): (إن التأثير الغربي الذي يظهر في كل المجالات ويقلب رأس على عقب المجتمع الإسلامي لا يبدو في جلاء أفضل مما يبدو في تحرير المرأة) اهـ
وفي تصريح لـ " بن غوريون " في الكنيست قال:
(اصبروا فلن يكون هناك سلام لإسرائيل ما دام العرب تحت قيادة الرجعيين إن الشرط الأساسي للسلام هو أن يقوم في البلدان العربية حكومات ديموقراطية تقدمية متحررة من " التقاليد " الإسلامية) (١٨٠) .
وبالأمس القريب نشرت مجلة (الأمة) أن رئيس أمريكا (ريجان) وجه إليه أحد الصحافيين سؤالًا نصه: (متى تنتهي مهزلة ما يحدث في بيروت والدماء تنزف؟)
_________________
(١) (المرأة ومكانتها) للحصين ص (١٢)
(٢) " الخنجر المسموم " لأنور الجندي ص (٢٩) .
(٣) " أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي " للدكتور علي جريشة ومحمد شريف الزيبق ص (٣٤) .
(٤) انظر ص (١٧٨ - ١٨٩) والكتاب ترجمة: نجدة هاجر وزميله طبع في مصر ١٩٦٠ م.
(٥) " محاضرات الجامعة الإسلامية " ص (١٣١) عام (١٣٩٥ - ١٣٩٦ هـ) .
[ ٩٩ ]
فأجاب رئيس أمريكا في غرور واضح:
(إننا لا نزال صليبيين! ولابد من إنهاء المناوشات بين المسلمين واليهود وحماية أتباع المسيح في لبنان من المسلمين الغرباء) (١٨١) .
(بل هذه قلعة " الشقيف " القائمة على تل في جنوب لبنان ويسميها الأوربيون قلعة
" بوفور" نسبة إلى القائد الذي أقامها أيام الحروب الصليبية منذ قرون وقد كانت محل قصف دائم من إسرائيل طيلة سنوات وفي اكتساحها للجنوب لم تتمكن من إخراج المقاومة منها إلا بعد أن دمرتها تمامًا واستدعى يومها الجنرال " إيتان " قائد الجيش الإسرائيلي " مناحم بيجن " إلى أطلال القلعة ليقدم له القلعة هدية وجاء بيجن ليرفع عليها العلم الإسرائيلي قائلًا: (ها قد عدنا) ناسيًا بذلك غزوه إلى الغزوات الأوربية التي أقامت ممالكها في تلك المنطقة قرونًا قبل أن يستردها العرب ومستخدمًا عبارة الجنرال
" غورو" القائد الفرنسي حين احتل دمشق سنة ١٩٢٠، ووقف أمام قبر " صلاح الدين الأيوبي" وقال: (ها قد عدنا يا صلاح الدين» (١٨٢) .