تلميذة وفية لـ " طه حسين " ترأس تحرير مجلة (حواء)، (ومن خلالها تحرض نساءنا على النشوز وفتياتنا على التهتك والانحلال) (٢٣٦)
وقد تواتر لدى الجميع أنها تهاجم الحجاب الإسلامي بكل جرأة وهي - وإن كانت تلقفت الراية من " الزعيمات " السابقات - إلا أنها تفوقت على كل اللائي سبقنها في باب التجرد من الآداب والأخلاق الأساسية، إذ إنها لا تألو جهدًا في الصد عن سبيل الله
_________________
(١) وأسس هذا المحفل - فيما بعد - بصورة رسمية سنة ١٩١٤ وذلك بجهود البرنس " أولفادي لبيدف ".
(٢) انظر: " رجال عرفتهم " لعباس محمود العقاد (الهلال ١٩٦٣) فصل: " رجال حول مي "، و" المؤامرة على المرأة المسلمة " للدكتور السيد أحمد فرج ص (٢١) .
(٣) (الأخوات المسلمات) ص (٢٦٤) .
[ ١٢٥ ]
والاستهزاء من شرعه ﷿ حتى وصل بها الأمر إلى أن قالت:
(كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق؟)، وقالت:
(إنني لا أطمئن على حقوق المرأة إلا إذا تساوت مع الرجل في الميراث) (٢٣٧) .
وهي المرأة التي أزعجتها ظاهرة (عودة الحجاب) إلى المجتمع المصري فجردت قلمها المسموم لتواجه هذه الظاهرة (المقلقة) ووصفت الحجاب بأنه (كفن ككفن الموتى)
فقد قالت في إحدى جولاتها ضد الحجاب:
(إن هذه الثياب الممجوجة قشرة سطحية لا تكفي وحدها لفتح أبواب الجنة أو اكتساب رضا الله فتيات يخرجن إلى الشارع والجامعات بملابس قبيحة المنظر يزعمن أنها " زي إسلامي " لم أجد ما يعطيني مبررًا منطقيًا معقولًا لالتجاء فتيات على قدر مذكور من التعليم إلى لف أجسادهن من الرأس إلى القدمين بزي هو والكفن سواء) (٢٣٨) اهـ
وقالت أيضًا مستنكرة:
(هل من الإسلام أن ترتدي البنات في الجامعة ملابس تغطيهن تمامًا وتجعلهن كالعفاريت.. وهل لابد من تكفين البنات بالملابس وهن على قيد الحياة حتى لا يرى منها شيء وهي تسير في الشارع؟) (٢٣٩) اهـ.
وقالت أيضًا:
(عجبت لفتيات مثقفات! كيف يلبسن أكفان الموتى وهن على قيد الحياة؟!) (٢٤٠) اهـ.
_________________
(١) السابق (ص ٢٦٨ - ٢٦٩) نقلًا عن (المصور) .
(٢) مجلة (حواء) تاريخ ١٨ نوفمبر ١٩٧٢ م.
(٣) (المصور) ٢٢ يناير ١٩٨٢ م ص (٧٥) .
(٤) نقلًا عن (الولاء والبراء في الإسلام) لمحمد بن سعيد بن سالم ص (٤٠٤) .
[ ١٢٦ ]
بل إنها تعتبر ظاهرة (عودة الحجاب) مشكلة وترهق نفسها في البحث عن تبرير لهذه الظاهرة فيهديها شيطانها إلى تبرير يشابه إلى حد كبير موقف المنافقين الذين كانوا يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات الذين لا يستطيعون أن يتصوروا إخلاص المؤمنين في طاعتهم لربهم وصدقهم في الصبر على دينه وامتثال أمره لأنهم لم يألفوا
الصدق ولم يذوقوا الإخلاص ومن هنا راحوا يطعنون في الغني المتصدق بأنه مراء وفي الفقير بأنه أحوج إلى صدقته قال تعالى:
(الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) التوبة (٧٩) .
تقول أمينة السعيد:
(الانفتاح أباح لبعض الفتيات الفرصة في ارتداء الأزياء الغالية ومتابعة الموضات المختلفة مما تسبب عنه مشكلة اجتماعية ترتب عليها في نظري مشكلة الحجاب وارتداء الملابس الإسلامية.. وهو في معظم أوقاته ليس تدينًا بل هربًا من مواجهة المقارنة الرهيبة في الجامعة بين الأزياء الباهظة الثمن المتنوعة وبين البنت غير القادرة وهي عندما تلبس ما يطلقون عليه الزي الإسلامي تنقذ روحها من محنة مالية هي غير قادرة عليها) (٢٤١) اهـ.
وتفاخر (أمينة السعيد) بصفحات نضالها ضد الشريعة الإسلامية تحت ستار (تحرير المرأة) فتقول:
(اقتراحي بإجراء تلقيح صناعي لزوجة عقيم من زوجها أقام الدنيا وأقعدها ومطالبتي بإلغاء المحاكم الشرعية كاد يدخلني السجن أما مهاجمتي لقانون الأحوال الشخصية فقد أثارت الدنيا من حولي وجاءت مظاهرة إلى "دار الهلال" تهتف بسقوطي) (٢٤٢) اهـ.
_________________
(١) (المصور) العدد رقم (٣١٣٩) ١٤ ربيع الأول ١٤٠٥هـ، ٧ ديسمبر ١٩٨٤ م، ص (٧٤) .
(٢) السابق.
[ ١٢٧ ]
ولنعرض فيما يلي - إن شاء الله - أنموذجًا من جولاتها ضد الحجاب والآداب الإسلامية في ردها على بعض الشيوخ مستنكرة عليه آراءه التي (أثارت القلق والأسف) على حد تعبيرها ولن نتتبع شبهاتها بالرد والتعقيب لأن فسادها يغني عن إفسادها وصدق القائل:
لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا لأصبح الصخر مثقالًا بدينار
وهي تذكر أن أكث ما أثار القلق في أقوال الشيخ الفاضل نقطتان:
أولاهما: الدعوة إلى إلزام الطالبات بما يسمونه " الزي الإسلامي " وهو ما تفضل سيادته بتسميته الحجاب بحجة أنه دليل إسلامي رائع على الإيمان العميق والبعد عن
الفتنة والإغراء.. إلخ، ثم ترتدي هذه المرأة (الثعلب) ثياب (الناسكين) وتعظ الشيخ قائلة:
(ما كان ينبغي على شيخ المفروض فيه - بحكم ثقافته ومكانته - أن يكون ضليعًا في الإسلام أن يصدر عنه مثل هذا الكلام ونحن نعرف جميعًا استنادًا إلى ما ورد بالقرآن الكريم - وهو دستورنا الديني الأول- أن الإسلام لم يحدد على الإطلاق زيًا معينًا للمرأة المسلمة ولم يقدم رسمًا كامل الأوصاف لا من حيث الشكل أو النوع أو اللون)
ثم تزعم أن (المعنى الواضح من هذا الكلام المقدس أن الدين الحنيف لا يستهدف من ملابس المرأة سوى الوقار والاحتشام والبعد عن التبرج والابتذال فكان أي ثوب تتوافر فيه هذه الاشتراطات هو زي إسلامي بمعنى الكلمة سواء كان مقتبسًا من الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب أما ما نراه اليوم شائعًا بين الفتيات والسيدات مما يسمونه
" الزي الإسلامي " فالإسلام منه براء لأنه تقليد حرفي لزي الراهبات المسيحيات والذي نعلمه جميعًا أن لا كهانة ولا رهبانية في الإسلام)
ثم تستطرد تحت عنوان: (أزياء دخيلة) (٢٤٣) فتقول:
(والأدهى من
_________________
(١) تعني بتلك الأزياء الدخيلة الجلباب والنقاب وهي تعلم تمامًا أن ما عدا هذه الأزياء هو الدخيل الطارئ وأن هذا الحجاب كان سائدًا في كل المجتمع المصري قبل ظهور دعاة تحرير المرأة ولكنها =
[ ١٢٨ ]
ذلك: " المقنعات " وهن قلة من المتطرفات في إعلان عن تدينهن فقد ذهبن في ثيابهن إلى تحريم ما أحله الله فغطين وجوههن بأنسجة كثيفة ليس بها سوى خرمين صغيرين للاستعانة بهما في النظر ولم يكتفين بذلك بل ذهبن في مبالغتهن إلى تغطية الخرمين الصغيرين بنظارات سوداء خوفًا من أن تتغلغل الأنظار من خلال الخرمين إلى حدقتي العينين وهو كل ما يحتمل أن يظهر من هذا القناع العجيب الدخيل هذا بالطبع غير جائز في الإسلام بدليل الفتوى الذي أصدرها سيد الأئمة كلهم الإمام الأكبر الشيخ " محمد عبده " وقد أورد فيها أن " المقنعات " لا ينبغي أن ترفع لهن قضية أو تسمع لهن شهادة في المحاكم ولو كنا نساير روح الإسلام الأصيل ما سمحنا لهن بدخول الامتحانات العامة لسهولة تزييف الشخصية تحت هذا القناع العجيب) .
وتشتد " غيرة " " أمينة السعيد " على الإسلام و" يتدفق " حرصها على"مخالفة الكفار " فتقول:
(وما يقال عن الحجاب يسري أيضًا على ملابس الرجال فمع عظيم إجلالي للعمامة والجبة والقفطان أعرف أنها ليست زيًا إسلاميًا أصيلًا وإنما هي اقتباس من ملابس الأحبار اليهود في قديم الزمان)
وتختم مقالتها الطويلة مستنكرة على الشيخ تصريحاته قائلة:
(إنها عملية هدم للإسلام من أساسه فاللهم ارحمنا وارحم ديننا من شر أنفسنا إنه السميع المجيب) (٢٤٤) اهـ وصدقت فإن ما تفعله حقًا هو عملية هدم للإسلام من أساسه وهي أولى بهذه الكلمات من غيرها، وصدق الله العظيم:
(ولتعرفنهم في لحن القول)
الآية (٢٤٥) .
_________________
(١) = تستغل جهل الجيل الحاضر بالماضي الذي عاصرته هي وأمثالها من الطاعنات في السن وتتحدث عن الحجاب كأنه من اختراع " المتطرفات الجدد " على حد تعبيرها.
(٢) من مقالة بعنوان (هذه دعاوي غير إسلامية) مجلة حواء.
(٣) جزء من آية رقم (٣٠) سورة محمد ".
[ ١٢٩ ]