الدعاء عند ختم القرآن الكريم
لم يثبت في مطلق الدعاء لختم القرآن شيء مرفوع إلى النبي - ﷺ -، لكنه صح من فعل أنس بن مالك، وتبعه عليه جماعة من التابعين.
فعن ثابتٍ البُناني، وقتادة، وابن عطية، وغيرهم: "أن أنس بن مالك كان اذا ختم القرآن جمع أهله وولده، فدعا لهم" (١).
وعن الحكم بن عتيبة قال:
كان مجاهد، وعبدة بن أبي لبابة، وناسٌ؛ يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختِموا أرسلوا إليَّ، وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (٨٠٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٠٨٧)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٤٦٨).
[ ٣٤ ]
أن نختِم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا، فإنه كان يقال: "إذا خُتم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته" (١).
وقال مجاهد بن جبر: "الرحمة تنزل عند ختم القرآن" (٢).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وقد نص الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- على الدعاء عَقِيبَ الختمة، فقال في رواية أبي الحارث: (كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده).
وقال في رواية يوسف بن موسى، وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون، قال: (نعم، رأيت معمرًا يفعله إذا ختم)، وقال في رواية حرب: أستحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو" (٣) اهـ.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (١٠٠٨٩)، والدارمي (٢/ ٤٧٠)، وغيرهما، وأشار النووي وابن حجر إلى صحة: إسناده موقوفًا.
(٢) رواه ابن أبي شيبة رقم (١٠٠٩١).
(٣) "جِلاء الأفهام" ص (٢٨٨).
[ ٣٥ ]
وعلق الألباني -رحمه الله تعالى- على قول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "فإنى لما رُزقْتُ شرفَ النكاح، وطلب الأولاد، ختمت ختمة" (١) إلخ، فقال:
"يشير بذلك إلى أن الدعاء بعد ختم القرآن ترجى استجابته، وقد جاء في ذلك آثار كثيرة عن السلف الصالح، منها ما رواه ثابت البُناني عن أنس فذكره- أخرجه الدارمي بسند صحيح" اهـ.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: "كان أبي يختم من جمعة إلى جمعة، فإذا ختم يدعو ونؤمِّن" (٢).
_________________
(١) "لفتة الكبد" ص (٧).
(٢) "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٢٧٦).
[ ٣٦ ]