ومن المعلوم أن الصلاة كلها حمد وثناء على الله تعالى، ودعاء القنوت يأتي بعد الرفع من الركوع الذي فيه تسبيح، وتعظيم، وحمد، وتمجيد لله ﷾، وبعد قول المصلى: "ربنا لك الحمد"، فلا دليل على زيادة المحامد فوق ما شرع في هذا الموضع، والله تعالى أعلم.
فإن أبى الإمام -مع كل ما تقدم- إلا الدعاء بغير المأثور تمسكًا بالإباحة، فلا بد أن يراعِىَ الضوابط التالية في الدعاء:
١ - أن يتخير من الألفاظ أحسنها، وأنبلهَا، وأجملَها للمعاني، وأبينَها؛ لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده -سبحانه-.
٢ - أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي، ومقتضى العلم الإعرابي.
٣ - أن يكون خاليًا من أي محذور شرعًا: لفظًا، أو معنى.
٤ - أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق، لا المقيد بزمان، أو حال، أو مكان.
[ ٥٤ ]
٥ - أن لا يتخذه سنة راتبة يواظب عليها" (١).
وقال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى: "إن زاد على الوارد المذكور (٢)، فعليه مراعاة خمسة أمور:
١ - أن تكون الزيادة من جنس المدعو به في دعاء القنوت المذكور (٣).
٢ - وأن تكون الزيادة من الأدعية العامة في القرآن والسنة.
٣ - وأن يكون محلها بعد القنوت الوارد في حديث الحسن، وقبل الوارد في حديث علي (٤).
٤ - وأن لا يتخذ الزيادة فيه شعارًا يداوم عليه.
٥ - وأن لا يطيل إطالة تشق على المأمومين" (٥).
_________________
(١) "تصحيح الدعاء" للعلامة بكر أبو زيد حفظه الله- ص (٤٢ - ٤٣).
(٢) يعنى في دعاء القنوت.
(٣) أي يدعو في الوتر بما يناسب المأثور فيه، ولا يدعو بما خطر له، ولا ريب أن دعاء ختم القرآن لا يتناسب مع دعاء القنوت، لأنه ليس من جنس المشروع في الوتر، وانظر "مجموع الفتاوى" (٢٣/ ١١٥).
(٤) يشير إلى حديث أمير المؤمين علي، وقد تقدم ص (٤١).
(٥) أنظر: "دعاء القنوت" للعلامة بكر ابو زيد ص (٢٠).
[ ٥٥ ]