إلى اليمن وقال له: «لأن يهدي الله على يديك رجلًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت».
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» الحديث، رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي مسعود الأنصاري البدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبخاري في الأدب المفرد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد وردت أحاديث كثيرة في الوعد بالحسنى ومضاعفة الأجور للغرباء المتمسكين بالكتاب والسنة عند فساد الناس، وأنا أذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى:
فمن ذلك قول النبي - ﷺ -: «طوبى للغرباء» رواه مسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة.
ورواه ابن وضاح من حديث ابن عمر.
ورواه ابن ماجة أيضا من حديث أنس بن مالك.
ورواه الإمام أحمد، والدارمي، والترمذي، وابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود.
ورواه الإمام أحمد أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص.
ورواه الطبراني من حديث سلمان، وجابر، وسهل بن سعد الساعدي، وابن عباس.
ورواه الترمذي، والصابوني من حديث عمرو بن عوف المزني.
ورواه ابن وضاح من حديث المعافري.
[ ١ / ١٣٠ ]
ورواه الإمام أحمد، والطبراني، وابن وضاح من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
فهذا حديث متواتر عن اثني عشر من أصحاب رسول الله - ﷺ - ﵃ أجمعين، وقد تقدم سياق هذه الأحاديث في أول الكتاب، وتقدم قريبا أن طوبى اسم الجنة، أو اسم شجرة فيها.
وقال النووي رحمه الله تعالى: اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ [الرعد: ٢٩]، فروي عن ابن عباس -﵄- أن معناه: فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نِعْمَ ما لهم، وقال الضحاك: غبطة لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وعن قتادة أيضا معناه: أصابوا خيرا، وقال إبراهيم: خير لهم وكرامة، وقال ابن عجلان: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث. انتهى.
قلت: والمعنى فيها متقارب، وكلها حاصلة لمن أدخله الجنة، ويدل للأخير ما تقدم قريبا من حديث أبي سعيد، وابن عمر، وابن عباس، وقرة بن إياس المزني - ﵃ -.
ومن ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أحب شيء إلى الله الغرباء»، قيل: ومن الغرباء؟ قال: «الفرارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم ﵊» رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد".
ومنها ما رواه مسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن معقل بن يسار - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.
[ ١ / ١٣١ ]
ورواه الإمام أحمد بلفظ: «العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ».
ورواه الطبراني في معجمه الصغير ولفظه: «العمل في الهجرة والفتنة كالهجرة إليَّ».
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله - ﷺ - مؤمنا به متبعا لأوامره، مجتنبا لنواهيه. انتهى.
ومنها ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي، عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني - ﵁ - فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أيَّةُ آية؟ قلت: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله - ﷺ - فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «لا، بل أجر خمسين رجلا منكم» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
ومنها ما رواه ابن وضاح عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «إن من
[ ١ / ١٣٢ ]
بعدكم أياما الصابر فيها المتمسك بدينه مثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم».
ومنها ما رواه أيضا عن سعيد أخي الحسن يرفعه قال: «إنكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ولم يظهر فيكم السُكران، سكر الجهل، وسكر حب العيش، وستحولون عن ذلك، فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين» قيل: منهم؟ قال: «بل منكم».
ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة إبراهيم بن أدهم، من حديث سفيان ابن عيينة، عن أسلم، أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ثم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك فلا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صدِّيقا» قالوا: يا رسول الله، منَّا أو منهم؟ قال: «لا، بل منكم» قال أبو نعيم: ورواه محمد بن قيس، عن عبادة ابن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن معاذ بن جبل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - مثله.
ومنها ما رواه أبو نعيم أيضا من حديث إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «غشيتكم السكرتان: سكرة حب العيش، وحب الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب وبالسنة
[ ١ / ١٣٣ ]
كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار».
ومنها ما رواه الإمام أحمد وغيره، عن أبي أمامة - ﵁ - مرفوعا وتقدم، وفيه: «إن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا قُمعا وقُهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا؟ » الحديث، وفي آخره: «فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدا».
ومنها: ما رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني من سمع النبي - ﷺ - يقول: «إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن».
ومنها: ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر -﵄- مثله.
ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد».
ومنها ما رواه الترمذي في جامعه، والطبراني في الصغير، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا بُنيَّ إن قدرت أن تصبح
[ ١ / ١٣٤ ]