فحب من هو خير منه كأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - أولى أن يكون آية على الإيمان، وبغضهم آية على النفاق؛ لما روى البخاري، وأبو داود، والترمذي، وعبد الله ابن الإمام أحمد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي - ﷺ -؛ فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان - ﵃ -. هذا لفظ البخاري.
زاد أبو داود: ثم نترك أصحاب النبي - ﷺ - لا نفاضل بينهم.
وعند عبد الله بن أحمد: ثم لا نفضل أحدا على أحد.
وفي رواية له: ويبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلا ينكره علينا.
وفي رواية له، ولأبي داود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كنا نقول ورسول الله - ﷺ - حي: أفضل أمة النبي - ﷺ - بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃ أجمعين.
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر -﵄- قال: كنا نعد ورسول الله - ﷺ - حي، وأصحابه متوافرون أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم نسكت.
وفي المسند أيضا من حديث عمر بن أسيد، عن ابن عمر -﵄- قال: كنا نقول في زمن النبي - ﷺ -: رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر.
وفي صحيح البخاري، وسنن أبي داود، وكتاب "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد، عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول
[ ١ / ٣٥٣ ]
عثمان، قلت: ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وروى الإمام أحمد، وابنه عبد الله، من طرق كثيرة، وابن ماجة عن علي - ﵁ - أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر.
وفي بعض الروايات عند الإمام أحمد، وابنه عبد الله، عن أبي جحيفة، وعبد خير، عن علي أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وخيرها بعد أبي بكر عمر، ولو شئت سميت الثالث.
وروى أبو نعيم في "الحلية" من طريق محمد بن المثنى قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت الحجاج بن المنهال يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول: سمعت عاصما يقول: سمعت زرا يقول: سمعت أبا جحيفة - ﵁ - يقول: خطبنا علي بن أبي طالب - ﵁ - على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله - ﷺ - أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بالثالث لأخبرتكم، ثم نزل من على المنبر وهو يقول: عثمان، عثمان.
ثم رواه أبو نعيم بإسناد آخر، عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة نحوه.
وروى أبو نعيم أيضا من طريق بشر بن الحارث، عن عبد الله بن داود الخريبي، عن سويد مولى آل عمر بن حريث قال: سمعت علي بن أبي طالب - ﵁ - يقول على المنبر: إن أفضل الناس بعد رسول الله - ﷺ - أبو بكر وعمر وعثمان - ﵃ -.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة": حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خطب عمر بن الخطاب - ﵁ - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا إن خير هذه الأمة بعد
[ ١ / ٣٥٤ ]
رسول الله - ﷺ - أبو بكر، فمن قال سوى هذا بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد اختُلف في سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر - ﵁ -، فقال يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي: إنه لم يسمع منه.
وقال مسلم في مقدمة صحيحه: إنه قد حفظ عن عمر. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وهو الصواب إن شاء الله.
قلت: وفي مسند الإمام أحمد ما يدل على ذلك؛ ففيه بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع عمر فأتاه رجل فقال: إني رأيت الهلال الحديث.
وفيه أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر - ﵁ - قال: صلاة السفر ركعتان الحديث، وفي آخره: وقال يزيد -يعني ابن هارون-: ابن أبي ليلى قال: سمعت عمر.
وقد روى البخاري في تاريخه الصغير، بسنده عن ابن أبي ليلى قال: ولدت لست سنين بقين من خلافة عمر. وكذا ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه أنه ولد لست بقين من خلافة عمر.
ومثل هذا السن يعقل فيه الذكي كثيرا مما يراه ويسمعه، بل بعض الأذكياء يحفظ كثيرا من الأشياء لأقل من هذا السن، وعلى هذا فظاهر حديث ابن أبي ليلى عن عمر - ﵁ - الاتصال، ولم يصنع شيئا من نفى سماعه منه من أجل صغره، والله أعلم.
[ ١ / ٣٥٥ ]