وأحكامهما في هذه الآية. انتهى.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه: من سأل الأموات ما لا يطلب إلا من الله؛ كمغفرة الذنوب وهداية القلوب وإنزال المطر، فإنه يُستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن هذا عين الشرك الذي نهت عنه الرسل، ونزلت الكتب بتحريمه وتكفير فاعله.
وقال أيضا: من اعتقد في نفيسة أنها باب الحوائج إلى الله، وأنها تكف الضر، وتفتح الرزق، وتحفظ مصر، فهذا كافر مشرك يجب قتله، وكذلك من اعتقد ذلك في غيرها كائنا من كان، والقرآن من أوله إلى آخره، وجميع الكتب والرسل إنما بعثوا بأن يُعبد الله وحده لا شريك له، وأن لا يجعلوا مع الله إلها آخر، والإله من يألهه القلب عبادة، واستعانة، وإجلالا، وإكراما، وخوفا، ورجاء، كما هو حال المشركين في آلهتهم، وإن اعتقد المشرك أن ما يألهه مخلوق مصنوع، كما كان المشركون يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. انتهى.
فتأمل كلام هذا الإمام، ثم انظر إلى ما يعتقده القبوريون في هذه الأزمان في نفيسة، وزينب، والبدوي، والدسوقي، والجيلاني، وغيرهم من الأموات، وما يفعلونه عند القبور من الشرك الأكبر يتبين لك غربة الدين، ويتضح لك وجوب قتال الأكثرين بعد إقامة الحجة عليهم.
وقال الشيخ أيضا في الوصية الكبرى لما ذكر الخوارج، ومروقهم من الدين وأمره - ﷺ - بقتالهم، قال رحمه الله تعالى: فإذا كان على عهد رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين قد انتسب إلى الإسلام من مَرَق منه مع عبادته
[ ١ / ٢٠٠ ]
العظيمة حتى أمر النبي - ﷺ - بقتالهم، فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة في هذه الأزمان قد يمرق أيضا من الإسلام والسنة، حتى يدَّعي السنة من ليس من أهلها بل قد مرق منها، وذلك بأسباب منها الغلو الذي ذمه الله تعالى في كتابه حيث قال: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ الآية.
ثم ذكر رحمه الله تعالى أن عليا بن أبي طالب - ﵁ - حرق الغالية بالنار، وأمر بأخاديد خدّت لهم عند باب كندة، وقذفهم فيها بعد أن أجَّلهم ثلاثا ليتوبوا، فلما لم يتوبوا أحرقهم بالنار، واتفق الصحابة - ﵃ - على قتلهم، لكن ابن عباس -﵄- كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق، وهو قول أكثر العلماء، وقصتهم معروفة عند العلماء، وكذلك الغلو في بعض المشايخ إما في الشيخ عدي، ويونس القني، أو الحلاج، وغيرهم، بل الغلو في علي بن أبي طالب - ﵁ - ونحوه، بل الغلو في المسيح - ﵇ - ونحوه، فكل من غلا في نبي، أو في رجل صالح كمثل علي - ﵁ - أو عدي، أو نحوه، أو فيمن يعتقد فيه الصلاح كالحلاج، أو الحاكم الذي كان بمصر، أو يونس القني، ونحوهم، وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت عليه، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى، فكل هذا شرك وضلال
[ ١ / ٢٠١ ]