فصل
وقد ورد في غربة الإسلام أحاديث كثيرة نذكر منها ما تيسر إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان.
الحديث الأول: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء» رواه مسلم وابن ماجة.
الحديث الثاني: عن ابن عمر -﵄- عن النبي - ﷺ - قال: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» رواه مسلم، ورواه الحافظ محمد بن وضاح في كتاب "البدع والحوادث" ولفظه: «بدأ الإسلام غريبا ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبا، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس».
الحديث الثالث: عن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء» رواه ابن ماجة.
الحديث الرابع: عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء» قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: «النّزّاع من القبائل» رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله، والترمذي وابن ماجة والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود، قال: وفي الباب عن سعد وابن
[ ١ / ٧ ]
عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو - ﵃ -.
الحديث الخامس: عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الإيمان بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» رواه الإمام أحمد.
الحديث السادس: عن سلمان الفارسي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء» رواه الطبراني.
وله أيضا عن جابر وابن عباس - ﵃ - مرفوعا مثل ذلك (١)، وزاد في حديث جابر: قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون عند فساد الناس».
الحديث التاسع: عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء» قيل: مَن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» رواه الطبراني.
الحديث العاشر: عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأرويّة من رأس
_________________
(١) وحديث جابر وابن عباس -﵄- عند الطبراني هما الحديث السابع والثامن بتعداد الشيخ الوالد -﵀- وإن لم يصرح بذلك؛ فقد وضع فوق كل منهما خطا بلون أحمر علامة التعداد كما هو منهجه ﵀، ورقمه للحديث التاسع بعده يؤكد ذلك.
[ ١ / ٨ ]
الجبل، إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ورواه أبو نعيم في الحلية مختصرا، ورواه إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بإسناده عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» قيل: يا رسول الله، مَن الغرباء؟ قال: «الذين يُحيون سنتي من بعدي ويُعلِّمونها عباد الله».
الحديث الحادي عشر: عن بكر بن عمرو المعافري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «طوبى للغرباء الذين يتمسكون بالكتاب حين يُترك ويعملون بالسنة حين تُطفأ» رواه الحافظ محمد بن وضاح.
الحديث الثاني عشر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ - ذات يوم ونحن عنده: «طوبى للغرباء» فقيل: مَن الغُرباء يا رسول الله؟ قال: «ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» رواه الإمام أحمد والطبراني.
ورواه الحافظ محمد بن وضاح بلفظ: «من يبغضهم أكثر ممن يحبهم»، وعنده في أوله: «طوبى للغرباء» ثلاث مرات.
وكذلك في روايته للإمام أحمد: «طوبى للغرباء» ثلاث مرات.
الحديث الثالث عشر: عنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أحب شيء إلى الله الغرباء» قيل: ومَن الغُرباء؟ قال: «الفرَّارون بدينهم،
[ ١ / ٩ ]
يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم ﵊» رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم في الحلية من طريقه، قال عبد الله: سمعت سفيان بن وكيع يقول: إني لأرجو أن يكون ابن حنبل منهم.
قال القاضي عياض: روى ابن أبي أويس، عن مالك -رحمه الله تعالى- معنى «بدأ غريبا» أي: بدأ الإسلام غريبا في المدينة، وسيعود إليها. انتهى.
قلت: ويستدل لهذا القول بما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»، قال الجوهري: أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. انتهى.
وروى أبو داود في سننه، والطبراني في الصغير، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح»، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في تلخيصه، زاد أبو داود: قال الزهري: وسلاح قريب من خيبر.
وروى الطبراني في الصغير أيضا من طريق الزهري عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يوشك أن يكون أقصى مسالك المسلمين بسلاح»، وسلاح من خيبر.
وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث الزهري عن سالم أنه سمع
[ ١ / ١٠ ]