فصل
وأما الاستدلال بالسنة على كفر تارك الصلاة فمن وجوه:
الأول: ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والدارقطني، وأبو بكر الآجري، وغيرهم عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة» هذا لفظ أكثرهم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ولفظ مسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».
وفي رواية للترمذي: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة».
وفي أخرى له: «بين العبد وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية لعبد الله ابن الإمام أحمد: «بين الرجل وبين الشرك أن يترك الصلاة، وبين الرجل وبين الكفر أن يترك الصلاة».
وفي رواية للطبراني: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة».
وفي رواية للآجري: «ليس بين العبد المسلم وبين الشرك إلا ترك الصلاة».
الدليل الثاني: ما رواه الإمام أحمد، وابنه عبد الله، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، وأبو بكر الآجري عن بريدة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».
[ ١ / ٣١١ ]
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه أيضا ابن حبان، والحاكم وقال: لا تعرف له علة بوجه من الوجوه. ووافقه الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في تلخيصه.
الدليل الثالث: ما رواه الطبراني في الكبير، عن ثوبان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فمن تركها فقد أشرك» ورواه الحافظ هبة الله الطبراني بإسناده، قال المنذري: صحيح، وكذا قال ابن القيم في كتاب الصلاة: رواه هبة الله الطبراني وقال إسناده صحيح على شرط مسلم.
الدليل الرابع: ما رواه ابن ماجة في سننه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك».
ورواه الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ولفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بين العبد والكفر والشرك ترك الصلاة، فإذا ترك الصلاة فقد كفر».
ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به ولفظه: «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا».
الدليل الخامس: وما رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الشرك أخفى في أمتي من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة».
[ ١ / ٣١٢ ]
الدليل السادس: ما رواه الإمام أحمد بإسناد جيد، وابنه عبد الله في كتاب "السنة"، والآجري في كتاب "الشريعة"؛ كلاهما من طريقه، والطبراني في الكبير والأوسط، وابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الصلاة يوما فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبي بن خلف».
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة؛ وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسة من وزارة أو غيرها فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف. انتهى.
الدليل السابع: ما رواه الطبراني، ومحمد بن نصر المروزي، وابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: أوصانا رسول الله - ﷺ - فقال: «لا تشركوا بالله، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة».
الدليل الثامن: ما رواه الطبراني، وأبو يعلى، وابن خزيمة في صحيحه، عن أبي عبد الله الأشعري أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا لا يتم ركوعه، وينقر في سجوده وهو يصلي فقال - ﷺ -: «لو مات هذا على حاله مات على غير
[ ١ / ٣١٣ ]
ملة محمد - ﷺ -».
قال أبو صالح: قلت لأبي عبد الله: من حدَّث بهذا عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: أُمراء الأجناد؛ عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان سمعوه من رسول الله - ﷺ -.
قلت: إذا كان من يصلي ولا يتم الركوع، وينقر في السجود على غير الملة المحمدية، فتارك الصلاة بالكلية أولى أن يكون خارجا من الملة.
الدليل التاسع: ما رواه الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، عن حذيفة - ﵁ - أنه رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود قال: «ما صليت، ولو متّ متّ على غير الفطرة التي فطر الله محمد - ﷺ -».
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": استدل به على تكفير تارك الصلاة؛ لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى، قال: وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا، وقد خالف فيه قوم، والراجح الأول. انتهى.
الدليل العاشر: ما رواه الإمام أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ترك صلاة مكتوبة عمدا فقد برئت منه ذمة الله ﷿».
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام. انتهى.
[ ١ / ٣١٤ ]
الدليل الحادي عشر: ما رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن ماجة في سننه، عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: أوصاني رسول الله - ﷺ - بتسع؛ فذكر منها: «ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدا، ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة».
الدليل الثاني عشر: ما رواه البخاري في صحيحه، عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
ورواه الإمام أحمد، وأهل السنن إلا ابن ماجة بنحوه.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وجه الدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: أنه إنما جعله مسلما بهذه الثلاثة؛ فلا يكون مسلما بدونها.
الثاني: أنه إذا صلى إلى الشرق لم يكن مسلما حتى يصلي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية. انتهى.
الدليل الثالث عشر: ما رواه مالك، والشافعي، وأحمد، والنسائي، والحاكم في مستدركه، والبخاري في تاريخه، وابن حبان، والدارقطني، من حديث بسر بن محجن، عن أبيه محجن بن الأدرع الأسلمي - ﵁ - أنه كان في مجلس مع النبي - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلّى، ورجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «ما منعك أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟» قال: بلى يا رسول الله، كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا جئت المسجد وكنت قد صليت، فأقيمت الصلاة، فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» قال الحاكم:
[ ١ / ٣١٥ ]
صحيح. وأقرّه الذهبي.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة، وأنت تجد تحت ألفاظ الحديث أنك لو كنت مسلما لصليت، وهذا كما تقول: مالك لا تتكلم، ألست بناطق؟ ومالك لا تتحرك، ألست بحي؟ ولو كان الإسلام يثبت مع عدم الصلاة لما قال لمن رآه لا يصلي: «ألست برجل مسلم؟». اهـ.
الدليل الرابع عشر: ما رواه أبو داود في سننه، والبخاري في تاريخه، عن يزيد بن عامر - ﵁ - قال: جئت والنبي - ﷺ - في الصلاة، فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة، قال: فانصرف علينا رسول الله - ﷺ - فرأى يزيد جالسا فقال: «ألم تُسلم يا يزيد؟» قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت، قال: «فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنت قد صليت في منزلي، وأنا أحسب أن قد صليتم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة».
ففي هذا الحديث أن النبي - ﷺ - جعل الصلاة عَلَما على الإسلام، وفرقًا بين المسلم والكافر، ولو كان تارك الصلاة مسلما لما قال النبي - ﷺ - لمن رآه لم يدخل مع الناس في الصلاة: «ألم تسلم؟» فدل على أن تارك الصلاة ليس بمسلم.
الدليل الخامس عشر: ما رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجة، والبخاري في تاريخه، من حديث معاذ بن جبل - ﵁ - أن النبي - ﷺ -
[ ١ / ٣١٦ ]
قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة » الحديث، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وجه الاستدلال به أنه أخبر أن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصلاة، وقد احتج أحمد بهذا بعينه. انتهى.
الدليل السادس عشر: ما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» ورواه الإمام أحمد وغيره.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وجه الاستدلال به من وجوه:
أحدها: أنه جعل الإسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان، فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قبة الإسلام.
الثاني: أنه جعل هذه الأركان في كونها أركانا لقبة الإسلام قرينة الشهادتين، فهما ركن، والصلاة ركن، والزكاة ركن، فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها دون بقية أركانها.
الثالث: أنه جعل هذه الأركان نفس الإسلام، وداخلة في مسمى اسمه، وما كان اسما لمجموع أمور إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى، ولاسيما إذا كان من أركانه لا من أجزائه التي ليست بركن؛ كالحائط للبيت؛ فإنه إذا
[ ١ / ٣١٧ ]
سقط سقط البيت، بخلاف العود والخشبة واللبنة ونحوها. انتهى.
الدليل السابع عشر: ما رواه الإمام أحمد، والدارمي، والطبراني في الصغير، والبيهقي في شعب الإيمان، عن جابر بن عبد الله -﵄- عن النبي - ﷺ - قال: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور».
قال الطيبي: جعلت الصلاة مقدمة لدخول الجنة، كما جعل الوضوء مقدمة للصلاة، فكما لا تمكن الصلاة بدون وضوء، لا يتهيأ دخول الجنة بدون صلاة، قال بعضهم: فيه دليل لِمن كفَّر تارك الصلاة. انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا يدل على أن من لم يكن من أهل الصلاة لم تفتح له الجنة، وهي تفتح لكل مسلم فليس تاركها مسلما، ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر وهو قوله: «مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله»، فإن الشهادة أصل المفتاح، والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها، إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه، وقال البخاري رحمه الله تعالى: وقيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة «لا إله إلا الله»؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. انتهى.
قلت: وهذا المسلك الذي سلكه ابن القيم رحمه الله تعالى في الجمع بين الحديثين ضعيف؛ لتسويته بين الصلاة وبقية الأركان في كون الجميع أسنانًا لمفتاح الجنة لا غير، وعلى هذا فلا يكون في حديث جابر فائدة، ولا يكون للصلاة مزية تخصها، والذي يظهر لي أنه إنما أطلق الصلاة على أنها مفتاح الجنة لكونها مشتملة على أصل المفتاح، وأعظم أسنانه، فأصل
[ ١ / ٣١٨ ]
المفتاح شهادة أن لا إله إلا الله؛ وهي مع التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها، ومع التشهد الأول واجب تبطل الصلاة بتعمد تركها فيه، ويتلوها شهادة أن محمدا رسول الله؛ وهي قرينة الشهادة بالوحدانية وأعظم من سائر الأسنان، ثم الصلاة مع قطع النظر عما اشتملت عليه هي السن الأعظم للمفتاح؛ لأنها عمود الإسلام، إذا سقطت سقط بناء الإسلام وذهب؛ كما في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».
وأيضا فقد جاء في حديث سيأتي ذكره إن شاء الله أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وفي حديث آخر أنها: «إن تُقُبِّلت تُقُبِّل منه سائر عمله وإن رُدَّت رُدَّ سائر عمله».
ولما كانت الصلاة مختصة بهذه المزايا دون بقية الأركان كانت مفتاحا للجنة.
وإذا عرفت أن من أتى بها فقد أتى بأصل المفتاح وزيادة، عرفت أنه لا تعارض بين حديث جابر وبين قوله في الحديث الآخر: «مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله»، والله أعلم.
الدليل الثامن عشر: ما رواه الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجة، عن بريدة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ترك صلاة العصر حبط عمله».
[ ١ / ٣١٩ ]
وروى الإمام أحمد أيضا، عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ترك صلاة العصر متعمدا حتى تفوته فقد أحبط عمله».
ووجه الاستدلال به أنه لا يحبط إلا عمل الكافر، كما أخبر الله بذلك في آيات من القرآن، فدل على أن تارك الصلاة كافر، والله أعلم.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: فإن قيل: فأي فائدة في تخصيص صلاة العصر بكونها محبطة دون غيرها من الصلوات؟ قيل: الحديث لم ينف الحبوط بغير العصر إلا بمفهوم لقب؛ وهو مفهوم ضعيف جدا، وتخصيص العصر بالذكر لشرفها من بين الصلوات، ولهذا كانت هي الصلاة الوسطى بنص رسول الله - ﷺ - الصحيح الصريح، ولهذا خصها بالذكر في الحديث الآخر وهو قوله: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله»؛ أي فكأنما سلب أهله وماله فأصبح بلا أهل ولا مال، وهذا تمثيل لحبوط عمله بتركها، كأنه شبه أعماله الصالحة بانتفاعه بها وتمتعه بها بمنزلة أهله، فإذا ترك صلاة العصر فهو كمن له أهل ومال، فخرج من بيته لحاجة وفيه أهله وماله، فرجع وقد اجتيح الأهل والمال، فبقي وترا دونهم، وموتورا بفقدهم، فلو بقيت عليه أعماله الصالحة لم يكن التمثيل مطابقا. انتهى.
الدليل التاسع عشر: ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجة بإسناد مسلم، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله»، وفي رواية: «يا ويلي،
[ ١ / ٣٢٠ ]
أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار».
وقد ذكرنا قريبا أن مسلما رحمه الله تعالى ضم هذا الحديث إلى حديث جابر الصريح في تكفير تارك الصلاة، فأفاد صنيعه أنه أورده ليستدل به على كفر تارك الصلاة.
كما استدل أحمد وإسحاق على ذلك بقوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]، فإن إبليس كفر بترك السجود لآدم، وترك السجود لله تعالى أعظم من ترك السجود لغيره، فيكون تارك الصلاة كافرا بطريق الأولى، والله أعلم.
الدليل العشرون: ما رواه الحاكم في مستدركه من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «والله يا معشر قريش لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثن عليكم رجلا فيضرب أعناقكم على الدين» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه، وفيه دليل على أن لا دين لمن لم يصل.
[ ١ / ٣٢١ ]