فصل
وقد وردت أحاديث كثيرة وآثار بما سيقع في آخر الزمان عند اشتداد غربة الإسلام والسنة؛ من تغيُّر الأحوال وظهور النقص في أمور الدين، وكثرة الشر والفساد. وقد ظهر مصداق أكثرها من أزمان متطاولة، وما زال الشر يزداد على ممر الأوقات أو كاد أن يتكامل ظهور الجميع في هذه الأزمان كما لا يخفى على من له أدنى علم وفهم للأحاديث ومعرفة بالواقع. ونذكر من ذلك ما يسره الله تعالى من صحيح وحسن وضعيف مما هو مطابق للواقع، وكفى بالواقع برهانا على صحة الضعيف منها، وشاهدا بخروجه من مشكاة النبوة.
الحديث الأول: عن مرادس الأسلمي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالةً» رواه الإمام أحمد والبخاري.
وفي رواية له موقوفة: «لا يعبأ الله بهم شيئا»، وقال -رحمه الله تعالى-: يقال: حفالة وحثالة، يعني أنهما بمعنى واحد.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء، وقيل: آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه.
وقال ابن التين: الحثالة سقط الناس، وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما.
[ ١ / ٣٠ ]
وقال الداودي: ما يسقط من الشعير عند الغربلة، ويبقى من التمر بعد الأكل.
وقال أبو السعادات ابن الأثير: «وتبقى حفالة كحفالة التمر» أي: رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في "فتح الباري": وجدت لهذا الحديث شاهدًا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ: «تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم إلا حثالة كحثالة التمر، ينزو بعضهم على بعض نزو المعز» أخرجه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر، وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع. انتهى.
وقوله: «لا يباليهم الله بالة» أي: لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا. قاله الخطابي وأبو موسى المديني؛ قال الخطابي: يقال: باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة، وقال أبو موسى: أصل بالة بالية، مثل عافاه الله عافية، فحذفوا الياء منها تخفيفا، يقال: ما باليته وما باليت به أي: لم أكترث به. انتهى.
وهذا هو معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا يعبأ الله بهم شيئا».
الحديث الثاني: عن رويفع بن ثابت الأنصاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا، وأشار إلى حشف التمر» رواه البخاري في التاريخ، والطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ١ / ٣١ ]
الحديث الثالث: ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة معلقا فقال: جاء الحديث: «ترذلون في كل يوم وقد أسرع بخياركم» ورواه البخاري في كتاب الأدب المفرد موصولا عن الحسن من قوله.
الحديث الرابع: عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: «الصالحون أسلافا، ويبقى أهل الريب ممن لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا» رواه أبو نعيم وغيره وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.
الحديث الخامس: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لتنتقنّ كما ينتقى التمر من الجفنة، فليذهبن خياركم وليبقين شراركم، حتى لا يبقى إلا من لا يعبأ الله بهم، فموتوا إن استطعتم» رواه البخاري في الكُنى، وابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه وهذا لفظه.
الحديث السادس: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- أن رسول الله - ﷺ - قال: «كيف بكم وبزمان -أو يوشك أن يأتي زمان- يغربل الناس فيه غربلة تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا –وشبك بين أصابعه» فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: «تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم» رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي، وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
[ ١ / ٣٢ ]
وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عنه - ﵁ - قال: بينما نحن حول رسول الله - ﷺ - إذ ذكر الفتنة فقال: «إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا -وشبك أصابعه» قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك، جعلني الله فداك؟ قال: «الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قوله: «يغربل الناس فيه غربلة»، قال أبو عبيد الهروي: أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم، والمغربل: المنتقى، كأنه نُقِّي بالغربال.
وقال سعيد بن منصور: حثالة الناس: رداءتهم، قال: ومعنى قوله: «قد مرجت عهودهم»: إذا لم يفوا بها.
وقال الطيبي: «مرجت عهودهم»: اختلطت وفسدت، وشبك بين أي أصابعه أي يمرج بعضهم ببعض، ويتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر.
وقوله: «وتقبلون على خاصتكم»: رخصة في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار. انتهى.
وفي هذا الأخير نظر سيأتي بيانه في ذكر الأمر بالمعروف إن شاء الله تعالى.
الحديث السابع (١): عن ثوبان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك
_________________
(١) علق الوالد ﵀ هنا بقوله: في ص٣٥٩ج٢ من المسند عن أبي هريرة - ﵁ - نحوه فليراجع.
[ ١ / ٣٣ ]
الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن» فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» رواه الإمام أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في دلائل النبوة.
وفي رواية أحمد وأبي نعيم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق» والباقي نحوه.
والغثاء: الزبد وما ارتفع على الماء مما لا ينتفع به، قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى، ونقله عنه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، وقال الراغب الأصفهاني: يضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به. انتهى.
الحديث الثامن: عن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء، مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود» رواه البيهقي في شعب الإيمان، وذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة مختصرا بدون إسناد فقال: وجاء عنه - ﷺ -: «يأتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه».
الحديث التاسع: عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يكون في آخر الزمان عباد جهال وقراء فسقة» رواه أبو نعيم في الحلية، والحاكم في
[ ١ / ٣٤ ]
المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان.
الحديث العاشر: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي تغترون أم عليّ تجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» رواه الترمذي.
قوله: «يختلون الدنيا بالدين» يعني أنهم يطلبون الدنيا بأعمال الآخرة، والختل: الخداع، يقال: ختله يختله إذا خدعه وراوغه، وهذا يطابق حال الذين اتخذوا قراءة القرآن وتعلم العلم وتعليمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأذان والإمامة وغير ذلك من الأمور الدينية طرقا للتكسب وجمع الأموال، وهو بالقُرَّاء الفسقة أخص لما يأتي في حديثي معاذ وحذيفة -﵄- من التصريح بذلك، والله أعلم.
وقد روى الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان، والبغوي في تفسيره عن أُبي بن كعب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بشر هذه الأمة بالسناء، والدين، والرفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب».
وقوله: «يلبسون للناس جلود الضأن من اللين» كناية عن تملقهم للناس وتحسين الخُلُق في وجوههم وإظهار البشاشة لهم واللين معهم، وكل ذلك منافقة باللسان وتكلف وتصنع في الظاهر، وأما في الباطن فهم
[ ١ / ٣٥ ]
بخلاف ذلك؛ ولهذا وصف ألسنتهم بغاية الحلاوة فقال في هذا الحديث «ألسنتهم أحلى من السكر»، وقال في حديث ابن عمر: «ألسنتهم أحلى من العسل»، وشبّه قلوبهم بقلوب الذئاب لما انطوت عليه من مزيد الخبث والغدر والفجور، ووصفها بغاية المرارة والنتن، فقال في حديث ابن عمر -﵄-: «وقلوبهم أمر من الصبر»، وقال في حديث معاذ بن جبل - ﵁ -: «وقلوبهم أنتن من الجيف»، ومثل ذلك ما في الحديث الطويل عن حذيفة - ﵁ -، ووصفهم في الحديث الآخر عن معاذ بأنهم إخوان العلانية أعداء السريرة، ونحو ذلك في حديث سلمان - ﵁ -، وما أكثر هذا الضرب الرديء في هذه الأزمان، فالله المستعان.
وقوله: «فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا» قال النووي: قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار، قال القاضي: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء، قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة. انتهى، قال الحافظ ابن حجر: وتطلق الفتنة على الكفر والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الشيء والإعجاب، وتكون في الخير والشر كقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. انتهى.
والمراد بما في هذا الحديث: الفتنة في الشر؛ لقوله: «تدع الحليم
[ ١ / ٣٦ ]
منهم حيرانا»، والله أعلم.
وقوله في هذا الحديث: «فتنة ظلماء» كناية عن عظمها وتحير من وقع فيها وبعده من السلامة، وقد روى مسلم في صحيحه عن حذيفة - ﵁ - قال: كنا عند عمر - ﵁ - فقال: أيكم سمع رسول الله - ﷺ - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تُكفِّرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي - ﷺ - يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا، قال: أنت؟ لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين؛ على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًّا كالكوز مُجَخِّيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه».
قوله: «تعرض الفتن على القلوب» قال النووي: قال الأستاذ أبو عبد الله ابن سليمان معناه: تظهر على القلوب، أي تظهر لها فتنة بعد أخرى.
قوله: «كالحصير» أي كما ينسج الحصير عودا عودا وشظية بعد أخرى، شبَّه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد، ومعنى «أشربها» دخلت فيه دخولا تاما وألزمها، وحلت منه محل الشراب، ومعنى «نكت نكتة» نقط
[ ١ / ٣٧ ]
نقطة. انتهى مُلخصا.
وقوله: «مثل الصفا» كناية عن صلابته في الدين، وأن الفتن لا تؤثر فيه، ولهذا قال: «فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض»، و«الأسود المرباد» هو ما خالط سوداه غيره؛ قال النووي: قال أبو عبيد عن أبي عمرو وغيره: الربدة لون بين السواد والغبرة، وقال ابن دريد: الربدة لون أكدر، وقال غيره: هي أن يختلط السواد بكدرة، وقال نفطويه: المربد: الملمع بسواد وبياض، ومنه تربّد لونه أي تلون، والله أعلم.
وقوله: «كالكوز مُجَخِّيا» قال سعد بن طارق -أحد رواة هذا الحديث-: يعني منكوسا، وقال أبو عبيد الهروي: المجخي المائل عن الاستقامة والاعتدال. فشبَّه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شيء.
قال النووي: قال صاحب التحرير: معنى الحديث أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام، والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك. انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها وهي فتنة الشهوات، وفتنة الشبهات؛ فتن الغي والضلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظلم والجهل، فالأولى توجب فساد القصد والإرادة، والثانية: توجب فساد العلم والاعتقاد. انتهى.
إذا علم هذا، فكثير من القرّاء والمنتسبين إلى العلم من معلمين ومتعلمين
[ ١ / ٣٨ ]
وكُتَّاب في زماننا قد تهوّكوا في كثير من فتن الشبهات وفتن الشهوات واتبعوا في ذلك أهواءهم بغير روية ولا مبالاة ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠]، فكثير منهم قد تهوّكوا في فتنة الكفر الأكبر والشرك الأكبر ووسائله وما يدعو إليه ويقرب منه، وكثير منهم قد تهوّكوا في فتنة النفاق الأكبر والزندقة والإلحاد، وكثير منهم قد تهوّكوا في فتن الشرح الأصغر والكفر الأصغر والنفاق الأصغر، وكثير منهم قد تهوّكوا في فتن البدع والأهواء المضلة، وكثير منهم قد تهوّكوا في فتنة الفسوق والعصيان من ترك المأمورات وارتكاب المحظورات، فمن ذلك تهوّكهم في التشبه بأعداء الله تعالى واتباع سنتهم حذو القذة بالقذة، وقد قال النبي - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم».
فكثير منهم يتشبهون بالنصارى والمجوس والمشركين في حلق اللحى والتمثيل بشعر الوجه، وكثير منهم يتشبهون بالنصارى في حلق جوانب الرأس وتسريح الباقي إلى جهة القفا ويسمونه "التواليت"، وكثير منهم يأمرون نساءهم وبناتهم أن يتشبهن بنساء النصارى في فرق شعورهن من جانب الرأس وفي تسريح شعورهن إلى جهة القفا وجمعها معقوصة خلف الرأس كأنها أسنمة البخت المائلة كما أخبر بذلك عنهن الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه-، ويأمرون نساءهم وبناتهم أن يتشبهن بنساء النصارى في لبس الثياب التي لا تستر إلا بعض أجسادهن كما أخبر بذلك عنهن الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه- بقوله: «كاسيات عاريات» ويكون في أوساط بعض تلك ثياب تكة تشبه الزنار، ويأمرونهن أيضا بجعل
[ ١ / ٣٩ ]
جيوبهن من ناحية القفا تشبها بأعداء الله تعالى وخلافا للمسلمين.
وكثير منهم يأمرون نساءهم وبناتهم بالسفور عند الرجال الأجانب مشابهة للإفرنج وغيرهم من أمم الكفر والضلال، ولا يغارون من خلوة الرجال الأجانب بهن ولا بغيرهن من محارمهم، وكثير منهم يتشبهون باليهود والنصارى في الإشارة بالكف والأصابع ورفع اليد إلى جانب الوجه عند التسليم، وكثير منهم يتشبهون بمشركي قريس وبطوائف الإفرنج وغيرهم من أمم الكفر والضلال في التصفيق في الأندية والمجامع عند التعجب واستحسان المقالات، وكثير منهم قد اعتاضوا عن أحكام الشرع بقوانين أعداء الله وأنظمتهم وسياساتهم الخاطئة وآرائهم الفاسدة.
ومن ذلك تهوّكهم في تعظيم أعداء الله بالقيام لهم وبداءتهم بالسلام وتصديرهم في المجالس وتقديمهم على المسلمين في الدخول ومناولة ما يؤكل ويشرب والتبسط لهم، وتصديقهم في كثير من مزاعمهم الباطلة المخالفة لما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد - ﵁ -، وقد غضب النبي - ﷺ - لما رأى مع بعض أصحابه صحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب وقال: «أمتهوّكون فيها؟»، فكيف لو رأى ما آل إليه الأمر في زماننا من انتشار مقالات أعداء الله وآرائهم وتخرصاتهم بين المسلمين، وقبول كثير منهم لها، وتنافسهم في تعلمها وتعليمها أكثر مما يعتني بالعلوم الشرعية، فالله المستعان.
ومن ذلك تهوكهم في شرب الدخان الخبيث المسمى بالتتن، ويسمى أيضا التنباك والتبغ، ومن ذلك تهوكهم في استماع الغناء والمزامير وأنواع
[ ١ / ٤٠ ]
المعازف والملاهي وأصوات النساء الأجنبيات ونغمات البغايا (١)، وتهوكهم في اتخاذ آلات ذلك كالراديو والصندوق المسمى الفونوغراف وغير ذلك من آلات اللهو والطرب التي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتمكين نسائهم وبناتهم وغيرهن من محارمهم من الحضور عند الراديو وغيره من آلات اللهو، واستماعهن إلى أنواع المحرمات التي تُشوِّقهن إلى فعل الفواحش وأنواع المحرمات (٢).
ومن ذلك تهوكهم في الحضور عند السينما التي هي من أنواع السحر ومن أخبث الملاهي التي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
ومن ذلك تهوكهم في اتخاذ الساعات التي فيها الموسيقى المطربة، ومثل ذلك اتخاذ السيارات التي فيها الراديو والموسيقى المطربة.
ومن ذلك تهوكهم في اللعب بالأوراق المسماة بالجنجفة، والمقامرة
_________________
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعلها: المتهتكات.
(٢) كلامه -﵀- عن الراديو وعدّه من المحرمات إنما هو من باب التحريم بالوصف؛ لما استقر عليه الحال وقت تصنيف الكتاب -وهو السبعينات بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة- حيث اتصفت عامة الإذاعات في تلك الفترة بنشر الباطل من الأغاني المحرمة، والدعايات المضللة لملل الكفر ومذاهبه، وانحصر الخير فيها في أوقات ضيقة قد تقتصر على الافتتاح ونحو ذلك، والحكم للأعم الأغلب. ومما يؤكد هذا أنه -﵀- بعد ظهور الإذاعات المتصفة بسلامة المنهج والمشتملة على الدعوة إلى الخير والفضيلة وما ينفع الناس في دينهم ودنياهم -كإذاعة القرآن الكريم- كان يحض على سماعها، والاستفادة من البرامج المنقولة عبرها، بل ويستمع إليها أحيانا، ولو كان يرى حرمة العين لما فعل ذلك.
[ ١ / ٤١ ]
على اللعب بها وذلك من الميسر المحرم، ومثل ذلك اللعب بالكيرم ونحوه وأخذ العوض على الغلبة فيه.
ومن ذلك تهوكهم في اللعب بالكرة وهو من الأشر المذموم، وأخذ العوض على الغلبة فيه من الميسر المحرم.
ومن ذلك تهوكهم في تصوير الحيوانات واقتناء الصور واشتراء الصحف والكتب المشحونة بالتصاوير، ووضع صور الملوك والأكابر في المجالس.
ومن ذلك تهوكهم في قراءة الجرائد والمجلات والكتب العصرية وصرف هممهم إلى مطالعتها وإعراضهم عن تدبر كتاب الله تعالى وسُنة رسوله - ﷺ - والنظر في علوم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان.
ومن ذلك تهوكهم في بعض الأمصار مع النساء الأجنبيات في معاشرتهن والخلوة بهن وبالمردان، وذلك من أعظم الوسائل إلى ارتكاب الفاحشة كما في الحديث: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»، وقال - ﷺ -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»، والأمرد مثل المرأة في ذلك أو أعظم، إلى غير ذلك من الفتن التي قد تهوّك فيها كثير منهم، وبعضهم متهوكون في جميع هذه الأفعال السيئة وبعضهم في كثير منها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وتهوكهم هذا -والله أعلم- مقدمة بين يدي الفتنة الظلماء التي أشار إليها في حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ومعاذ وأنس - ﵃ -، فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
[ ١ / ٤٢ ]
العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الحديث الحادي عشر: عن ابن عمر -﵄- عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله ﵎ قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصبر، فبي حلفت لأتيحنّهم فتنةً تدع الحليم منهم حيرانًا، فبي يغترّون أم عليّ يجترئون؟» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقد جاء ذكر هذا الضرب الرديء في الكتب المتقدمة كما قال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ الكتب قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل؛ «قوم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون، وبي يغترون؟ حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيرانا»، قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون، فوجدتها ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٠٤].
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق أحمد بن سعيد عن عبد الله بن وهب به مثله.
قال ابن جرير: وحدثني محمد بن أبي معشر أخبرني أبو معشر نجيح قال:
[ ١ / ٤٣ ]
سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد: إن في بعض الكُتُب «إن عبادا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مُسُك الضأن من اللين، يجترئون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: عليّ تجترئون! وبي تغترون! وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا»، فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله، فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية، فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية، فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد.
الحديث الثاني عشر: عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه قال: «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا: غيّرت السنة؟» قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتُمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقِّه لغير الدين» رواه عبد الرزاق والدارمي والحاكم في مستدركه، ورمز الذهبي في تخليص المستدرك إلى أنه على شرط البخاري ومسلم.
وهذا الأثر له حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.
وقد رواه أبو نعيم في الحلية مرفوعا إلى النبي - ﷺ - قال: والمشهور من قول عبد الله موقوف.
الحديث الثالث عشر: عن علي - ﵁ - أنه ذكر فتنا تكون في آخر الزمان فقال له عمر - ﵁ -: متى ذلك يا علي؟ قال: «إذا تفقه لغير الدين، وتعلم
[ ١ / ٤٤ ]
العلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة» رواه عبد الرزاق.
الحديث الرابع عشر: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا» رواه الطبراني.
الحديث الخامس عشر: عن مكحول عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: «لا تذهب الدنيا حتى يأتي أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وعرفاء ظلمة، وقُرَّاء فسقة، أهواؤهم مختلفة، ليست لهم زِعَة، يلبسون ثياب الرهبان وقلوبهم أنتن من الجيف، فيلبسهم الله فتنة ظلماء يتهوكون فيها تهوك اليهود» ذكره أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق في كتاب "الورع".
ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" من حديث علي المرادي عن معاذ - ﵁ - مختصرا، قال: «يكون في آخر الزمان قُرَّاء فسقة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وأمراء كذبة» وهكذا رواه البخاري في "التاريخ الكبير" إلا أنه قال عن عيسى المرادي، والله أعلم، وهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال إلا عن توقيف.
وقوله فيه: «ليست لهم زعة» أي ليس لهم وازع من خوف الله تعالى يكفهم ويمنعهم عن الفسوق والعصيان ومخالفة أوامر الله ورسوله - ﷺ -.
الحديث السادس عشر: ما رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي الجلد جيلان بن فروة عن معقل بن يسار - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ٤٥ ]
يقول: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يَخْلَق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تَخْلَق الثياب، ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعا كله لا يخالطه خوف، إن قصَّر عن حق الله منَّتْه نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله عنه قال: أرجو أن يتجاوز الله عني، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن» قيل: ومن المداهن؟ قال: «الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر».
الحديث السابع عشر: عن أبي العالية رحمه الله تعالى قال: «يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصَّروا عما أمروا به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا، إنا لم نشرك بالله شيئا، أمرهم كله طمع ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن» رواه الإمام أحمد في كتاب "الزهد".
وهذا الأثر كالذي قبله يحمل على أنه بلغه عن النبي - ﷺ -؛ لأن الإخبار عن المغيبات لا دخل للرأي فيه، وإنما يتلقى عن المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى.
الحديث الثامن عشر: عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها» رواه الإمام أحمد وأشار إليه الترمذي في جامعه.
الحديث التاسع عشر: عن معاذ بن جبل - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال:
[ ١ / ٤٦ ]
«يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة» فقيل: يا رسول الله، وكيف يكون ذلك؟ قال: «ذلك برغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض» رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية.
وروى أبو نعيم أيضا أن أبا عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل -﵄- كتبا إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - كتابا فذكره، وفيه: وإنا كنا نُحدَّث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، فكتب إليهما عمر بن الخطاب - ﵁ - جواب كتابهما وفيه: كتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذاك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم.
الحديث العشرون: عن سلمان الفارسي - ﷺ - قال: «إذا ظهر العلم -وفي رواية: القول- وخزن العمل، وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمَّهم وأعمى أبصارهم» رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد موقوفا، ورواه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما مرفوعا إلى النبي - ﷺ -.
وفي مراسيل الحسن: «إذا أظهر الناس العلم، وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا الأرحام؛ لعنهم الله ﷿ عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم».
[ ١ / ٤٧ ]
الحديث الحادي والعشرون: عن عمرو بن قيس الكندي قال: كنت مع أبي الفوارس وأنا غلام شاب فرأيت الناس مجتمعين على رجل، قلت: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فسمعته يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار، ويفتح القول، ويخزن العمل، ويقرأ بالقوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها» قيل: وما المثناة؟ قال: «ما اكتتبت سوى كتاب الله ﷿» رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعن عمرو بن قيس السكوني قال: خرجت مع أبي في الوفد إلى معاوية فسمعت رجلا يحدّث الناس يقول: «إن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار، وأن يخزن الفعل والعمل، ويظهر القول، وأن يقرأ بالمثناة في القوم ليس فيهم من يغيرها أو ينكرها» فقيل: وما المثناة؟ قال: «ما اكتتبت سوى كتاب الله ﷿» قال: فحدثت بهذا الحديث قوما وفيهم إسماعيل بن عبيد الله فقال: أنا معك في ذلك المجلس، تدري من الرجل؟ قلت: لا، قال: عبد الله بن عمرو. رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث الثاني والعشرون: عن أبي أمامة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «إن لكل شيء إقبالا وإدبارا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان، فهما مقهوران ذليلان إن تكلما قُمعا وقُهرا واضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى
[ ١ / ٤٨ ]
لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما مقهوران ذليلان، وإن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قمعا وقهرا واضطهدا فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعوانا ولا أنصارا» رواه الطبراني.
ورواه الحارث بن أبي أسامة وفيه: ثم ذكر: «من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا؟! حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها حتى يلعنَ آخرُ هذه الأمة أوَّلَها، ألا حلَّت عليهم اللعنة ..» الحديث، وفي آخره: «فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدا».
الحديث الثالث والعشرون: عن ابن عباس -﵄- يرفعه قال: «سيأتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء» قيل: مم ذلك يا رسول الله؟ قال: «مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره» (١).
الحديث الرابع والعشرون: عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
_________________
(١) لم يعزه الوالد ﵀، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكر ذلك صاحب كنز العمال (٣/ ٢٤٧)، وأخرجه ابن مردويه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٤٧٤)، والديلمي في الفردوس (٥/ ٤٤٠).
[ ١ / ٤٩ ]
الحديث الخامس والعشرون: عن أنس أيضا - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته» رواه ابن عساكر.
الحديث السادس والعشرون: عن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد» رواه الطبراني، والنقد: صغار الغنم.
الحديث السابع والعشرون: ذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلا أن النبي - ﷺ - قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم».
الحديث الثامن والعشرون: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: «توشك القرى أن تخرب وهي عامرة» قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: «إذا علا فجّارها أبرارها، وساد القبيلة منافقها» ذكره الإمام أحمد.
الحديث التاسع والعشرون: عن ابن مسعود - ﵁ - أنه كان يقول كل عشية خميس لأصحابه: «سيأتي على الناس زمان تمات فيه الصلاة، ويشرف فيه البنيان، ويكثر فيه الحلف والتلاعن، ويفشو فيه الرشا والزنا، وتباع الآخرة بالدنيا، فإذا رأيت ذلك فالنجا النجا» قيل: وكيف النجا؟ قال: «كن حلسا من أحلاس بيتك، وكف لسانك ويديك» رواه ابن أبي الدنيا، وله حكم المرفوع كنظائره.
الحديث الثلاثون: عن حذيفة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلُّوا الكذب، واستخفُّوا بالدماء،
[ ١ / ٥٠ ]
واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفا، والكذب صدقا، والحرير لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجأة، واُؤتمن الخائن، وخُوِّن الأمين، وصُدِّق الكاذب، وكُذِّب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقُرَّاء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن قلوبهم أنتن من الجيفة، وأمرّ من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء -يعني الدنانير-، وتُطلب البيضاء -يعني الدراهم-، وتكثر الخطباء، ويقل الآمر بالمعروف، وحُلِّيت المصاحف، وصورت المساجد، وطُوِّلت المنابر، وخربت القلوب، وشُربت الخمور، وعُطِّلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة صاروا ملوكا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وحُلف بغير الله، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعقّ الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع امرأته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشُرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، ولعن آخرُ هذه الأمة أوَّلَها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وقذفا وآيات» رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف، وله شواهد من
[ ١ / ٥١ ]
حديث علي وأبي هريرة وغيرهما مما هو مذكور في هذا الفصل.
الحديث الحادي والثلاثون: عن علي أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء» قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: «إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرِم الرجل مخافة شره، وشُربت الخمور، ولُبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخرُ هذه الأمة أوَّلَها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا» رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
الحديث الثاني والثلاثون: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلةَ فاسقُهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شرِّه، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخرُ هذه الأمة أوَّلَها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
قوله: «وظهرت الأصوات في المساجد»، وفي الحديث الذي قبله: «وارتفعت الأصوات في المساجد» يعني -والله أعلم-: أصوات الفسقة كما جاء مصرحا به في حديث حذيفة الذي قبله، ولعل من مصداق هذه
[ ١ / ٥٢ ]
الأحاديث ما وقع في زماننا من كثير من المنتسبين إلى العلم، فقد رأينا كثيرا منهم يقومون في المسجد الحرام وفي غيره من المساجد فيتكلمون بملء أفواههم، ويكثرون الهذيان والثرثرة ويرفعون بذلك أصواتهم ليراهم الناس ويَسمعوهم، وكثير منهم يَقُصُّون على الناس ويخطبون ابتداء من عند أنفسهم من غير أن يؤمروا بذلك، وقد سمعنا كثيرا منهم يتكلمون في تفسير القرآن بآرائهم ويحاولون تطبيقه على الآراء والأذواق والأفعال العصرية، ويتكلمون في بعض الأحاديث بنحو ذلك، وقد قال الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، هذا مع ما عليه كثير منهم من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فقد سمعت بعضهم في المسجد الحرام يتوسل في دعائه ببعض المخلوقات، وسمعت كثيرا منهم في غيره يتكلمون بالشرك والبدع والضلالات، وكثير منهم يحلقون لحاهم أو ينتفونها ويشتبهون بأعداء الله، ومخالفون ما أمرهم به رسول الله - ﷺ - من إعفاء اللحى ومخالفة المشركين، وكثير منهم يشربون الدخان الخبيث المسمى بالتتن، وقد ذكر لنا عن بعض هؤلاء المتمعلمين أنه يزعم حِلَّه، وكثير منهم يتخذون آلات اللهو والمعازف ويحضرون عندها، ويستمعون إلى أنواع المحرمات، وربما أضاعوا بعض الصلوات من أجلها، وكثير منهم يشترون المصورات ويقتنونها، وقد ذكر لنا عن بعضهم أنه لا يرى بأسا بالتصوير، عياذا بالله من الجهل.
وكثير منهم يتشبه بالنساء في لبس الأساور وفي التصفيق وغيره، إلى غير ذلك من أنواع الفسوق والعصيان التي قد ارتكبها كثير من الخطباء والقُصَّاص
[ ١ / ٥٣ ]
والوعاظ والمذكِّرين في هذه الأزمان، فصلوات الله وسلامه على الرسول المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقد قال الله تعالى: ﴿أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
وروى الطبراني والضياء المقدسي عن جندب - ﵁ - مرفوعا: «مثل العالم الذي يُعلِّم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه، ومن سمَّع الناس بعلمه سمَّع الله به».
وروى الطبراني أيضا والبزار عن أبي برزة الأسلمي - ﵁ - مرفوعا: «مثل الذي يُعلِّم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها».
وروى الإمام أحمد في الزهد، وأبو نعيم في الحلية، عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى عيسى - ﵇ - أن يا عيسى عِظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحِ منِّي.
ومن حِكَم الشعر قول بعضهم:
وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتُّقى طبيب يداوي الناس وَهْوَ سقيم
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام من الضنى ومن الضنى تمسي وأنت سقيم
لا تَنْه عن خُلُق وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُقبَل ما تقول ويُقتدَى بالقول منك ويَنفعُ التعليم
[ ١ / ٥٤ ]
الحديث الثالث والثلاثون: عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف» قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله، بأبي أنت وأمي؟ قال: «إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وشهد شهادات الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاستغفروا واستعدوا» وقال هكذا بيده وستر وجهه. رواه الحاكم في مستدركه.
الحديث الرابع والثلاثون: عن حذيفة بن اليمان -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اقْرَؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان.
الحديث الخامس والثلاثون: قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله تعالى-: حدثنا يزيد عن شريك عن أبي اليقظان عثمان بن عمير عن زاذان أبي عمر عن عليم قال: كنا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال يزيد: لا أعلمه إلا قال عابس الغفاري، فرأى الناس يخرجون في الطاعون، قال: ما هؤلاء؟ قال: يفرون من الطاعون؟ قال: يا طاعون خذني، فقالوا: أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا
[ ١ / ٥٥ ]
يتمنين أحدكم الموت» فقال: إني أبادر خصالا سمعت رسول الله - ﷺ - يتخوفهن على أمته؛ بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير؛ يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء. وذكر خلتين آخرتين.
قال: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن زاذان، عن عابس الغفاري، عن النبي - ﷺ - مثل ذلك أو نحوه.
وقد رواه البخاري في التاريخ الكبير من حديث ليث، عن عثمان، عن زاذان، سمع عباسا الغفاري قال: سمعت النبي - ﷺ - يتخوفهن على أمته من بعد: «إمارة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشُرط، ونشو يتخذون القرآن مزامير؛ يتغنون غناء، يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم لا يقدمونه إلا ليتغنى بهم» ثم رواه من طريق زاذان، عن عليم، سمع عابسا الغفاري.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث زاذان، عن عليم قال: كنا جلوسا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال عليم: لا أعلمه إلا عابس أو عبس الغفاري- والناس يخرجون في الطاعون فقال: يا طاعون خذني، ثلاثا، فقلت: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: «لا يتمنى أحدكم الموت، فإنه عند انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب» فقال: سمعته يقول: «بادروا بالأعمال ستا؛ إمارة السفهاء، وكثرة الشُرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقها».
[ ١ / ٥٦ ]
الحديث السادس والثلاثون: عن الحسن قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري - ﵁ -: يا طاعون خذني إليك، فقال له رجل من القوم: لِم تقول هذا وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به» قال: قد سمعت ما سمعتم ولكنني أبادر ستا: بيع الحكم، وكثرة الشُرط، وإمارة الصبيان، وسفك الدماء، وقطيعة الرحم، ونشوا يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير. رواه الحاكم في مستدركه.
الحديث السابع والثلاثون: عن عطاء قال: قال أبو هريرة - ﵁ -: إذا رأيتم ستا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها فلذلك أتمنى الموت، أخاف أن تدركني، إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وقطعت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير. رواه أبو نعيم في الحلية.
قوله: (وقطعت الجلاوزة) هكذا وجدته في الحلية ولعله (وكثرت الجلاوزة) كما في الأحاديث قبله، والجلاوزة: هم الشُرط وأعوان السلطان.
الحديث الثامن والثلاثون: عن كعب الأحبار أنه قال: ليقرأن القرآن رجال وإنهم أحسن أصواتا من العزافات وحُداة الإبل، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. رواه أبو نعيم في الحلية.
الحديث التاسع والثلاثون: عن جابر بن عبد الله -﵄- قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نقرأ القرآن وفينا العجمي والأعرابي قال: فاستَمَع، قال: فقال: «اقرؤوا فكلٌّ حسنٌّ، وسيأتي قوم يقيمونه كما يُقام
[ ١ / ٥٧ ]